
في ظل التحديات الجسام التي تواجهها بلادنا، يظل الأمل شعلة تنير دروب المتضررين خاصة حينما تتحرك عجلات المسؤولية لتلامس الواقع الأليم. هذا ما تجلى بوضوح في قرية السدرات بمحلية أبو حجار بولاية سنار التي لم تكن مجرد بقعة جغرافية على الخريطة، بل تحولت إلى رمز للخراب الذي خلفته الأعاصير العنيفة اليومين الماضيين مخلفة وراءها منازل مدمرة وآمالاً معلقة.
لقد كانت الزيارة الميدانية اليوم لوفد رفيع المستوى إلى “السدرات” خطوة في الاتجاه الصحيح؛ خطوة تعكس التزامًا حقيقيًا بمبدأ “التفاعل” في التعامل مع الكوارث. الوفد الذي ضم مسؤولين حكوميين منهم مفوض العون الإنساني بولاية سنار محمد عبد الفتاح دونتاي، وممثل جهاز المخابرات العامة، والنذير أبو عاقلة نائب المدير التنفيذي لمحلية أبو حجار، بالإضافة إلى ضباط الدفاع المدني بالمحلية وكوادر الوحدة الإدارية، لم يأتِ ليتفقد الأضرار فحسب، بل ليرسم بصيص أمل في عيون سكان القرية المنكوبة.
ما يجعل هذه الزيارة ذات أهمية بالغة ليس فقط حجم المسؤولين المشاركين بل التفاعل المباشر مع الأهالي وتسلم كشف بأسماء المتضررين. هذه الخطوة وإن كانت إجرائية، تحمل في طياتها اعترافًا رسميًا بحجم الكارثة وتعهداً بالتحرك… الأهم من ذلك هو وعد الوفد بالتدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم؛ وهو الوعد الذي ينتظره أهالي “السدرات” بفارغ الصبر معلقين عليه آمالهم في إعادة بناء ما دمرته الرياح العاتية.
صوت الشكر الذي انبعث من المتضررين بعد الزيارة لم يكن مجرد مجاملة بل تعبيرًا صادقًا عن شعورهم بأنهم لم يُتركوا وحدهم في مواجهة مصابهم الجلل.. إن الإحساس بالاهتمام والدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدعم المادي في مثل هذه الظروف.
يبقى التحدي الأكبر الآن في مدى سرعة وفعالية الاستجابة لتلك الوعود. فالكوارث لا تنتظر ومعاناة المتضررين تتفاقم مع كل يوم يمر.. يجب أن يتحول هذا الوعد إلى واقع ملموس وأن تُترجم كشوفات الأسماء إلى مساعدات حقيقية تصل إلى مستحقيها. مبدأ “صفر التراخي” يعني أن لا يكون هناك مجال للتأخير أو التهاون في تقديم العون وأن تكون الاستجابة بحجم الكارثة.
إن ما حدث في “السدرات” ليس مجرد حادث عابر بل هو نداء استغاثة يستوجب تضافر الجهود على المستويات كافة. الأمل الذي زرعه الوفد الرسمي في قلوب الأهالي يجب أن يُروى بالعمل الجاد والمتابعة الحثيثة لتبقى “السدرات” شاهدًا ليس فقط على الدمار، بل على قدرة مجتمعنا ومؤسساته على الوقوف بجانب أبنائه في أوقات الشدة.





