نحنا شعب و دولة لا يعرف قيمنا الا من يعرف تاريخنا وماضينا – أخر العلاج – ✍️ خالد فضل السيد

نحن شعب لايعرف قيمنا الا من يطلع علي تاريخنا القديم وحضاراتنا السابقة التي تحكي قدرنا ومكانتا فكثير من يتحدثون عبر وسائل الاعلام الخارجية ويدعون المعرفة بالكلام والثرثرة عن السودان بكلام لا يشبهه بل ويسئ اليه بتزوير الحقائق وتغيب المعلومات عمدا بهدف التهميش مثل هؤلاء نعتبرهم جهلاء ويسخر منهم المشاهد او القارئ الحصيف فالسودان بتاريخه العريق الذي كتب عنه المؤرخون واثبته الباحثون لايحتاج الي براهين وماننشده من هؤلاء المتحدثون مراعاة الاخلاق والقيم و احترام الذات وحفظ حقوق الاخرين دولة وشعبا فان كانوا يتكلمون عن جهل فهذه مصيبة وان كانوا يتعمدون ذلك فالمصيبة اكبر .
ويكفينا فخرا ان تاريخنا وامجادنا الان بدات تعود للاضواء عبر وسائل الاعلام ومن اعلاميين من خارج الحدود الذين اطلعوا وتاكدوا بانفسهم بالبحث والنتقيب الدقيق وعبر الادلة الموجودة اعترفوا بتاريخنا فكتبوا عنه بكل شفافية ووضوح مما يجعلنا نفتخر ونتباهي بماضينا التليد .
مادعاني لكتابة هذه السطور وهو ما سطرته انامل العديد من الباحثين و الكتاب والاعلاميين العرب في المواقع العربية والاجنبية عن ماضي السودان العريق بكل شفافية وصراحة مما يعتبر توثيقا بطريقة غير مباشرة للتاريخ السودان .
في هذه المساحة نتناول ونستعرض جزء مما كتبوه وقالوه عنا عبر وسائل الاعلام الخارجية دون زيادة او نقصان .
ولنبدا بما سطره عنا الكاتب اليمني سيف الحاضري في مادته الشيقة
( دروسا تاريخية لماذا تمكنت الامارات في اليمن وانهزمت في السودان ) .
السودان حين ياتي الحديث عنه فانت تتحدث عن صناع الحدث ومتصدري التاريخ
السودان روعة الطبيعة ومنبع الحضارات الضاربة جذورها في اعماق التاريخ .
السودان حين تسال عن تاريخ ميلاده فانت تسال عن تاريخ ميلاد النيل .
عظمة هذا الشعب في روعة اخلاقه ورقي إنسانيته .
هذا البلد العريق العظيم بشعبه لا يقبل على نفسه إلا ان يكون عظيما حرا شامخا رائدا في مجال الفكر والعلم والتعليم لا يستطيع مناطحته أو مجاراته أو منازلته الطارئون على التاريخ .
السودان بطبعه شعبا يتمرد على الاستعباد والضيم فكيف يقبل ان تسود عليه دولة طارئة مثل الامارات .
في بداية الأحداث وبدايات تمرد مليشيات الدعم السريع كانت قناعتنا ان السودان لن يقبل على نفسه أن يكون يمنا آخر تسوده مليشيات طائفية شوهت تاريخه وسرقت حاضره ومستقبله وحولت جغرافيا اليمن إلى ساحة حروب اقليمية .
السودان يصنع انتصارا حضاريا واخلاقيا ومجتمعيا وعسكريا .
نحن في اليمن ننظر لانتصارات الشعب والجيش السوداني اشراقة شمس وصناعة امل جديد بزوال مليشيات الدولة الطارئة (دولة الإمارات) .
انتصر السودان حين انتصر قادة الجيش السوداني لوحدة وواحدية المؤسسة العسكرية حين توحدت ارادة الشعب السوداني وراء قيادة المؤسسة العسكرية انتصر حين قرر الجيش وقبله الشعب خوض المعركة حتى النصر والنصر لا غيره .
انتصر السودان حين رفضت قيادته تقديم اي تنازلات من شانها ان تمنح مليشيات التمرد (الدعم السريع) فتح نافذة الطريق نحو الشرعنة برعاية الرباعية والخماسية والسداسية حين خاض معاركه على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بارادة واحدة النصر ولا غير النصر .
سيذكر التاريخ ان السودان العظيم بشعبه ومؤسسته العسكرية هو من كسر خشم الدويلات الطارئة واعادها إلى واقعها ورشدها .
السودان اليوم وهو يحقق الانتصارات المتوالية يعزز بذلك استقرار دول المنطقة ويدافع عن عمق أمنها القومي .
أيها الشعب العظيم أيها الجيش السوداني الباسل البطل أأانتم اليوم لم تحافظوا على وحدة الشعب السوداني ارضا وانسانا بل حافظتم على وحدة مصر وكل دول الجوار بما في ذلك الدول التي دعمت وساندت مليشيات التمرد .
لذلك ثقوا ان ما تدفعونه اليوم من ثمن لهزيمة مشروع هذه الدويلة ومن يقف وراءها يظل قليلا عن الثمن الذي كنتم ستدفعونه لو لا قدر الله وتمكنت هذه الدويلة من السودان .
إننا اليوم ننظر لانتصاراتكم بسعادة وفرح وخجلاً وشعور بالخزي في ذات الوقت هذه الانتصارات التي يحققها الشعب والجيش السوداني ضد مليشيات دويلة الامارات ذات الانتصارات هزمت في اليمن وعرت وفضحت اصحاب نظرية السلام والحوار السياسي ومداهنة القتلة .
شكرا للشعب السوداني العظيم وألف شكر للمؤسسة العسكرية السودانية وقادتها العظام تعلمنا منكم درسا له تأثيراته الايجابية على ارض بلدكم الاخر اليمن وانا باذن الله على دربكم ماضون نخوض المعركة حتى النصر على المليشيات صفا واحدا مع جيشنا الوطني والمقاومة الشعبية .
و في الجانب الاخر الذي يحكي عن تاريخنا العظيم وحضارتنا نستعرض بكل فخر واعزاز ماقدمته القناة السويسرية الاولى الناطقة باللغة الفرنسية (TSR) -06 عن حضارات السودان القديمة التي تمت محاولة اخفاوها وطمسها حسدا وغيرة ولكن هذه القناة اثبتت للعالم ان حضارات السودان هي الاقدم
وكان ذلك عبر
برنامجاً عن الحضارة النوبية في السودان وعن ملوك النوبة الذين حكموا مصر لعدة قرون من الزمان . وقدمت الحلقة التاريخية من خلال اشهر البرامج التلفزيونية على الساحة الإعلامية (برنامج Temps Présent) وقال مقدم البرنامج إريك بوماد (Eric Bumad) ان الحقيقة التي تجهلها الشعوب وربما شعب وادي النيل نفسه هي ان ملوك النوبة في شمال السودان حكموا المصريين لعدة قرون وان الحضارة النوبية هي اول حضارة قامت على وجه الأرض واعرق حضارة شهدها التاريخ هي في مدينة (كرمة – حاضرة النيل ) وعاصمة اول مملكة في العالم . عالم الاثار السويسري المعروف في القارة الأوربية (شارلي بونيه) اكد هذه الحقيقة امام اعين كاميرا التلفزيون السويسري الذي نقل جزء كبير من بقايا الحضارة السودانية .
تحدث عالم الاثار (شارلي بونية) من مدينة (كرمة) ويبدو عليه الفخر والاعزاز بهذه الحضارة التي أصبح هو جزء منها حيث مكث في السودان اربعين عاماً .
و اكد ( شارلي بونيه ) ان رحلته بدات عندما قدم إلى مصر بعد ان درس علم الاثار في سويسرا ومن خلال بحوثه في مصر وجد ان هناك حلقة غائبة في تاريخ الحضارة الفرعونية وان هناك مرحلة مهمة من مراحل تلك الحضارة مفقودة فذهب إلى شمال السودان وبدا يبحث عن اصل الحضارة الفرعونية التي شغلت الدنيا وبعد سنوات طويلة من الصبر والعمل المتواصل توصل (شارلي بونيه ) إلى الحقيقة الغائبة وهي ان أصل الحضارة الفرعونية في السودان وان فراعنة السودان هم الذين حكموا مصر حتى بلاد فلسطين .
تحدث (شارلي بونيه) عن تلك الحضارة التي مر عليها اكثر من 3000 الف سنة واكد ان الحضارة الفرعونية في مصر أتت بعد الحضارة النوبية في السودان وان ملوك النوبة هم الذين نشروا تلك الحضارة من خلال حكمهم لمصر والذي امتد حتى فلسطين واستمر قرابة الـ 2500 عام .
واكد ( شارلي) قائلا : عندما استجمعت مصر قواها وعافيتها في زمن الفرعون (نارمر Narmer ) الذي كان اول من اسس اسرة الفراعنة التي حكمت مصر وبدا الفراعنة يفكرون في اجتياح ملوك النوبة في السودان وبعد قرون من الزمان حكم مصر الفرعون (بساميتك Psammétique) وسيطر على منطقة النوبة ودخل مدينة كرمة ودمر حضارة الفراعنه النوبة وقتلهم وهدم القلاع والمعابد وتماثيل ملوك النوبة وكان ذلك في عام 664 قبل الميلاد .
وعرض (شارلي بونيه) التماثيل التي دمرها المصريون والقلاع والمباني الشاهقة التي كانت اعلى مباني في المنطقة بل وعلى مستوى العالم انذاك وكان ارتفاعها حوالي 20 متر مما يؤكد على ان حضارة كرمة كانت اول حضارة في العالم وكانت تسمى تلك المباني العالية في لغة النوبة بـ(deffufa) .
وامتدح (شارلي بونيه) وابدي اعجابه الشديد بالشعب السوداني وعن تعاونه الذي وجده من السودانيين على كل المستويات . واستطرد انا جئت من بلد محايد واعمل في مجال الاثار وهو مجال محايد فلذا لدي علاقات متميزة مع كل السودانيين على مختلف مستوياتهم وكرر نفس الكلام عالم الاثار الفرنسي الذي يعمل جنبا إلى جنب مع شارلي بونيه والذي ظهر على شاشة التلفاز وهو يرتدي الجلابية السودانية باعزاز .
باكتشاف تمثال الفرعون الاكبر السوداني تكون رحلة البحث التي امتدت لمدة 40 عاماً تكللت بالنجاح الباهر وبالوقوف عند الحقيقة التي بحث عنها ( شارلي بونيه) وهي ان الحضارة المصرية مستمدة من الحضارة السودانية في ارض النوبة وان الفراعنة في السودان هم الذين سادوا المنطقة قبل ظهور مصر على وجه الحياة .
ماتناولناه في هذه المساحة هو ماتمت كتابته عن التاريخ السوداني القديم في الوسائل الاعلامية الخارجية من اعلاميين وباحثين اجانب يعتبر علي سبيل المثال
لا الحصر وهذا قليل من كثير خلاف البطولات والشجاعة والكرم والشهامة التي يتصف بها السودانيين عامة دون غيرهم وكتب فيها الشعراء والادباء فالتاريخ السوداني الناصع البياض ملئي بالانجازات والحكاوي التي لا تعد ولا تحصي ولا نستطيع استعراضها كلها وما اخترناه هنا نمازج فقط ونعلم ان هنالك معلومات غائبة كثيرة تم طمسها عن عمد وقصد في فترة الحكم الثنائي وماسبقه .
ويشمل هذا التاريخ ويتحدث عن كل القبائل السودانية المختلفة بالبلاد والتي لكل منها عاداتها وتقاليدها وبطولاتها والتي بعضها وضع بصمات واضحة في التاربخ لا يمكن محوها او تجاوزها باعتبارها اصبحت تاريخا يعتز به كل السودانيين لايمكن تجاهله ونكرانه .
ولكن مايحمد له ان بعض من هذه المعلومات والحقائق المؤكدة عن التاريخ السوداني محفوظة عند العمد والمشايخ والاعيان في مختلف ربوع البلاد بعضها في شكل مخطوطات مكتوبة بخط اليد او عينية كالنحاس والسيف والدركة او الخناجر يتداولها الابناء ابٱ عن جد باعتبارها مصدر فخر وقد شاهدت ذلك بنفسي عند احد عمد واعيان العبدلاب عند زيارتنا لهم في احدي المناسبات وكانت محفوظة بعناية فائقة مما ساهم في المحافظة عليها رغم تلك السنوات التي تجاوزت الدهر واكثر وهو ما ادخالها في قائمة المواد الاثرية بعد مرور الفترة الزمنية التي قدرتها هيئة اليونسكو بمائة عام واكثر ومثل هذه المخطوطات والكتب النادرة نامل من الباحثين عن التاريخ وكذلك الدولة الرجوع اليها كمصدر موثوق لتاريخنا باعتبارها مرجعية لماضينا التليد رغم انف الذين يريدون تشويه التاريخ السوداني ويكفي ان من كتب وتحدث عنا وعن تاريخنا وامجادنا عبر الوسائل الاعلامية ليس سودانيين بل كتاب اخرين عرب وافارقة وجنسيات اخري من الدول الاوربية فلهم التحية والتقدير لكتاباتهم النيرة عنا بكل صدق وشفافية دون تزيف او حزف للحقائق لتاريخنا الماضي الذي نعتز ونفتخر به وهو ما يؤكد عراقة تاريخنا سابقا وحاليا بين دول العالم التي بعضها عمره لم يتعدي البضع سنوات .
وختاما كما قيل ( سمح الكلام في خشم سيدو ) الا اننا نكسر هذه القاعدة هذه المرة لاثبات الذات ونقول سمح الكلام عن تاريخنا في خشوم غيرنا .





