حكومة الأمل وأمل الشعب والأحزاب – شظايا متناثرة – ✍️ ذوالنورين نصرالدين المحامي

بعد مرور سته سنوات من الفراغ ظل الشعب السوداني في ترقب حذر لتشكيل حكومة (المواطن) لتغطية حاجاته ويومياته المعيشية
جاء د. كامل إدريس برضا شعبي واسع من واقع ملئ الفراغ السياسي حاملا شعار (حكومة الأمل) معبره عن تطلعات الشعب باعتبارها حكومة كفاءات وطنية ومالبث الا أن كشف عن وجه آخر يعيد البلاد إلى دوامة المحاصصات والتكتلات الحزبية التي كان المواطن السوداني يأمل أن يتجاوزها بعد سنوات من الحرب والتشريد والتنكيل
فقد تجاوز الشعب محطة تمثيل الأحزاب والرهان على الولاءآت الضيقة الي سعة الوطن الفسيح ومازال السياسيون يراهنون على قواعد شعبية تاريخية متوهمه
فمنذ إعلان رئيس الوزراء عن نيته تشكيل حكومة جديدة سادت حالة من التفاؤل الحذر خاصة بعد تصريحاته بالابتعاد عن حصص الأحزاب لكن مع انطلاق مشاورات التشكيل تبين أن الأبواب الخلفية للمحاصصة قد فتحت مجددا وأن كثيرًا من الأحزاب التقليدية وجماعات الضغط السياسي بدأت في العودة من شباك حكومة الأمل بعد أن خرجت بإمتحان معركة الكرامة
ووفقا للتعهدات القانونية والالتزام الدستوري له حق المشورة والجلوس مع أطراف إتفاقية جوبا
فهذا التناقض بين التوقعات والواقع والجلوس مع نخب الأحزاب التي لاتملك قواعد جماهيرية أثار غضباً شعبياً واسعاً إذ شعر كثير من المواطنين بأن الأمل في حكومة مستقلة قد تم اغتياله تحت ضغط الترضيات الحزبية والصراعات على النفوذ والوزارات وكان سيكون مبررا لدى الشعب جلوسه مع الكتل السياسية بعد أن يفرغ من تشكيلة الحكومة
فالغائب الأكبر وصاحب الإستحقاق الحقيقي في مشهد حكومة الأمل هم أولئك الذين قدموا التضحيات الكبرى من الشباب المستنفرين والمقاومة الشعبية ومازالوا هؤلاء الذين زهدوا حتى عن مناقشة دورهم من إستحقاق (الإتكاءة على الكلاش) والتي أصبحت معيارا وطنيا للسلطة لكنهم ضربوا اروع الأمثال في الزهد والوطنية
فهل يمكن القول بعودة الحزبيين وغياب المخلصين في تشكيل واقع سياسي ام إستحقاق شرعي ام أمر واقع
فهل ترسخ في مخيلة قيادة الدولة أن البلاد لاتدار الا بصفوة الأحزاب المثقلة بالفشل وعدم الثقة الشعبية بعد الحرب
وأعتقد على الدكتور كامل إدريس إختيار الكفاءآت الوطنية حتى ولو من الأحزاب السياسية بمعيار الوطنية وليس عن باب الإستحقاق السياسي أو التمثيل الحزبي
لعدم تدوير النخب بغطاء سياسي خاصة أؤلئك الذين يصطفون مع التمرد ضد الشعب وقواته المسلحة والوعي الشعبي أكبر من تفكير مجموعات الضغط





