مقالات الرأي
أخر الأخبار

اليوم قصتنا هي “سراج”… – خيط العنكبوت – ✍️ عوض الله نواي

– *قلتُ لحماري وأنا أقلب دفاتر الاقتصاد السوداني:*

– هل تعرف يا صديقي ما هو “سراج”؟

هز أذنه، وقال وهو يلوك صمته كعادته حين يُذكر المال:

ــ أظنه ضوء في آخر نفقنا الطويل؟

 

*قلت:*

ــ بل هو ضوء… لكنه ليس ضوءنا! إنه نظام للتسوية الفورية، يسمح للبنوك بتحويل الأموال بسرعة البرق، لكنه مشبوك بخيوط كثيرة… بعضها يمتد حتى أبوظبي، حيث تقيم شركة سراج للتمويل الإسلامية، تلك التي تعمل تحت إشراف مصرف الإمارات المركزي، وتلتزم – كما يقولون – بـ”الشريعة الإسلامية”.

 

*تنهد حماري وقال ساخرًا:*

ــ إذن خيط العنكبوت الذي يلف أعناقنا ليس من صنعنا وحدنا…

 

قلت وأنا أواصل سرد الحكاية:

ــ في سبتمبر 2023، أعاد بنك السودان المركزي تشغيل هذا النظام بعد أن توقفت عجلته بفعل الحرب وانقطاع الكهرباء وضعف الاتصالات. أرادوا تسريع المدفوعات وتقليل المخاطر… لكنهم لم يقولوا لنا كم من الخيوط العنكبوتية ستلتف حولنا حين نمسك طرف الخيط من هناك!

 

هز حماري رأسه ببطء، ثم قال:

ــ ومن هناك… من هو؟

 

قلت:

ــ من هناك حيث تأسست الشركة سنة 1999 باسم “National Finance Company”، ثم تحولت في 2007 إلى “سراج”، قبل أن تشتريها مجموعة العتيبة – Trizac Holding ما بين 2014 و2015، بعد أن كانت حصصها بيد Waha Capital وغيرها. الآن يقدمون لنا خدمات تمويل فردي، إيجار، قروض سيارات وتعليم… وبالطبع بطاقات ائتمانية.

 

*قهقه حماري وقال:*

ــ يا صديقي، العنكبوت لا يهتم باسم شركته، المهم عنده أن يعرف أين سيضع شباكه.

 

قلت وأنا أغلق الدفتر:

ــ وها هو قد وضعها فعلًا… فمنذ مدة طويلة والبنوك السودانية خارج شبكة المقاصة الداخلية، تتعثر كالعجوز المريض، والخسائر الناتجة عن ذلك لا تُحصى: أموال مجمدة، تعاملات تتوقف أيامًا وأسابيع، خسائر تُقدَّر بمليارات الجنيهات تضيع في تأخير حركة التجارة والسوق، بينما شركات الاتصالات خيوطها ضمن شبكة العنكبوت… تتغذى على دم الاقتصاد، وتكبر مثل عنكبوتة شبعانة لا تعرف التخمة!

 

رفع حماري رأسه فجأة وقال:

ــ طيب، لماذا نضع كل بيضنا في سلّة أبوظبي؟

نظرت إليه وقلت:

ــ سؤال كبير يا صاحبي… والأكبر منه: هل بنك السودان يصمت عن أشياء كثيرة… أم أنه لا يملك أصلًا حق الكلام؟

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام