مقالات الرأي
أخر الأخبار

من يحاول إعادة تدوير الفشل؟! رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الوزراء – مسارب الضي – ✍️ د. محمد تبيدي

حين دفع الشعب السوداني أعزّ ما يملك من أرواح ودماء في سبيل استرداد كرامته وبناء دولته، لم يكن يحلم فقط بإسقاط نظام، بل كان يتطلع إلى تحوّل جذري في نهج الحكم ومسارات الاختيار ومراكز القرار.

 

غير أننا اليوم نقف أمام مشهد يثير القلق، ويطرح الأسئلة الكبرى بلا مواربة:

من يقف خلف محاولة زرع بعض رموز قوى الحرية والتغيير (قحت) ممن ارتبطوا بتجربة رئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك في جسد الحكومة الجديدة؟ ومن يصرّ على إعادة تدوير المستشارين الذين فشلوا بالأمس، وكأن البلاد لم تمر بمنعطف الخطر، ولم تكد تخرج من نفق الفوضى والتكبيل الحزبي الضيق؟

 

إننا نكتب من منطلق الحرص، لا الخصومة.. ومن باب النقد الصادق، لا الخصام السياسي. فالواجب الوطني يحتم علينا أن نُحذّر من هذا الانحراف المبكر في المسار، الذي قد يعيدنا إلى دوامة المحاصصة والترضيات السياسية، ويجهض أحلام الناس في حكومة تقوم على الكفاءة لا الولاء، وعلى المسؤولية لا التبعية.

 

لسنا في حالة ترف سياسي تسمح لنا بتجريب المجرب، ولا في فسحة زمنية تتيح لنا خوض مغامرات فكرية أو إعادة إنتاج أخطاء الماضي. فالواقع صعب، والشعب مرهق، والثقة بالقيادات تتآكل كلما اقتربت وجوه الأمس من مراكز التأثير.

 

إن كان البعض يحاول تبييض تلك الوجوه، أو تمريرها تحت شعارات زائفة، فليعلم أن الذاكرة الشعبية ليست مثقوبة، وأن الوعي قد تعاظم بعد كل دمعة أمٍ، وكل طلقة جنديٍ، وكل شهقة وطنٍ محاصر.

 

سيدي رئيس الوزراء،

لسنا ضد الحوار ولا الانفتاح، ولكننا ضد الاختراق المنظّم لمؤسسات الدولة، وضد إعادة تدوير الفشل تحت مسمى “التوافق الوطني”. فالتوافق الحقيقي يبدأ من احترام إرادة الشارع، لا من مصافحة الأيادي المرتعشة التي تسببت في خراب التجربة المدنية الأولى.

 

قال الإمام الشافعي: “العاقل من اتعظ بغيره، والجاهل من اتعظ بنفسه”. ونحن نأمل أن تكونوا من الذين يستوعبون دروس المرحلة، ويقرأون الرسائل بعمق وهدوء، لا تحت ضغط مراكز القوى ولا على وقع الأصوات الرمادية.

 

ننتقد اليوم، حتى لا نندم غدًا. ونكتب بصوتٍ عالٍ، حتى لا يُقال: “أين كنتم حين تسللت الوجوه القديمة إلى المشهد من جديد؟”

 

لا للقحاته سجم الرماد، ولا لكل من يتسلّل عبر النوافذ الخلفية ليفرض نفسه على إرادة الشعب باسم الثورة وهو خائنٌ لدمها.

 

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام