مقالات الرأي
أخر الأخبار

القضاء مرآة لماضٍ سوداني مشرّف ✍️ وصال بسيوني

 

القضاء العادل نحتاج أن نستلهم منه اليوم ونحن نكافح من أجل استعادة دولة القانون والمؤسسات. كتب الزميل الاعلامي محفوظ عابدين عن اختفاء شهود الزور من أمام مجمع المحاكم بشندي حيث لاحظ المترددون على مجمع المحاكم بشندي وجود صندوق للإقتراحات والشكاوى وثمنوا قيام مثل هذا الصندوق داخل بهو المحكمة الى تقديم الملاحظات أو الشكاوى وهو إجراء يسهل وصول الرسالة بسرعة الى الجهات المختصة لمعالجة محتوى الرسالة أي كانت.

وانا اطالع سودان الخمسينات حيث كانت العدالة تُقاس بالقيم، والحب يُحاسب إن أخلّ بالوعد …..محكمة سودانيةً تقضي بالتعويض عن الضرر النفسي الناتج عن الأخلال بالوعد بالزواج..!

وكان القضاء العادل قاضٍ سوداني يفصل في دعوى مدنية تخص وافدة أوروبية بناءً على مبادئ القانون المدني وحقوق الإنسان، ويقر بالتعويض عن الضرر النفسي، في وقت لم تكن فيه مثل هذه الدعاوى تُقبل حتى في دول غربية كثيرة

الشاكية  زالاكو، فتاة هنغارية، قدمت إلى السودان عام 1940 كعضو في فرقة أكروبات هنغارية لتقديم عروض في الخرطوم. بعد انتهاء العروض لم ترجع زالاكو مع فرقتها وقررت الإقامة في السودان، وعملت لدى موزع أفلام شهير. في أكتوبر 1945، التقت بالشاب أ. أزرمليان في إحدى الحفلات الليلية بالخرطوم، وتطورت العلاقة بينهما الي قصة حب . في أوائل عام 1946، أرسل المدعى عليه خطابًا إلى والد المدعية يعبر فيه عن رغبته في الزواج منها وأنه يعمل موظفا في شركة يملكها والده، ويأمل في المستقبل القريب أن يصبح شريكا فيها.

لكن الحياة لا تسير دائمًا كما يُخطط لها العشاق. ففي عام 1947، تراجع أ. أزرمليان عن وعده، وأبلغ حبيبته بأنه لا يستطيع الزواج منها بسبب اعتراض والده. وبعد ثلاث سنوات فقط، في 1950، أعلن خطوبته على امرأة أخرى.. لم تسكت زالاكو. و لم تبكِ في الظل أو تنسحب من حياتها في بلدٍ تبنته كموطن جديد. بل فعلت ما لم يكن مألوفًا لكثير من النساء آنذاك، بل حتى في عصرنا الحاضر . رفعت دعوى قضائية أمام محاكم الخرطوم، تطالب فيها بالتعويض عن الضرر النفسي الناتج عن الإخلال بالوعد بالزواج.

حيث قضت المحكمة بثبوت الضرر النفسي وقررت تعويض المدعية بمبلغ 1,188 جنيهًا سودانيًا و هو مبلغ كبير انذاك شمل الرسوم والأتعاب.

استند الحكم إلى تكييف الإخلال بالوعد بالزواج كإخلال بالتزام تعاقدي، مما يترتب عليه مسؤولية عقدية توجب التعويض

هذه القضية تعكس مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفنية والقانونية في السودان خلال تلك الفترة المتقدم، هذه القصة واقعية تفوق في رمزيتها ما قد يُروى في الأدب الرومانسي أو القانوني على حد سواء.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام