مقالات الرأي
أخر الأخبار

دور الإسلام في تحقيق الديمقراطية والإهتمام بالشباب – أخر العلاج – ✍️ خالد فضل السيد

ظللنا نسمع باستمرار عبر وسائل الاعلام كلمة الديمقراطية من الدول الكبري والتي اصبحت تهدد بها استقرار الدول وانظمتها اذ اصبحت تستخدم لتحقيق اهداف ومارب اخري خلاف المعني المراد وتم اقحامها في المجالات السياسية و تستخدم بجراءة كزريعة لمحاربة الدول العربية والاسلامية ذات الموارد تحت مسمي تحقيق الديمقراطية انها كلمة حق اريد بها باطل فالديمقراطية لم تكن يوما ما اداة لتركيع الشعوب واستهدافها مثلما اصبحنا نشاهده في عالم اليوم الذي اصبح اقرب الي قانون الغاب تحكمه التحالفات الدولية من اجل المصالح والبقاء فيه للاقوي فقط دون مراعاة لقوانين او عواطف انسانية فقد يباد شعب باكمله باستخدام الاسلحة الفتاكة من اجل نهب ثروات بلاده او استعمارها بسبب او حجة هذه الكلمة ( تحقيق الديمقراطية ) الزائفة .

العالم اليوم بهذه السلوكيات البربرية المجردة من القيم والاخلاق يتجه الي هوة سحيقة بسبب الظلم والقهر الذي يحدث للعباد والشعوب ومجاهرة الظالمين بذلك سواء كانوا حكام او افراد اصحاب نفوذ مستخفين بالعقاب الرباني الذي ينتظرهم من خلال دعوة المظلوم الذي يكتفي بدعوة الظالم ويرفع يديه لله سبحانه وتعال بقوله (حسبنا الله ونعم الوكيل ) فيرد الله عز وجل من فوق سبع سموات قائلا ( بعذتي وجلالاتي لانصرنك ولو بعد حين ) فالعالم في هذه المرحلة يعيش في زمن كثر فيه الطغاة والمستبدين وانتشر الشر وغاب الوعي وغرت الاماني البشر واختلط الحابل بالنابل والناس في غفلة يعمهون

وفي هذا الشان قال رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم ( ياتي زمان على امتي يذهب فيه الخشوع وياتي زمان يكثر فيه موت الفجاه وياتي زمان تكثر فيه الزلازل وياتي زمان لا يسلِم المسلم إلا على من يعرف وياتي

زمان يكثر فيه الهرج (القتل ) وياتي زمان على ناس يتباهون بالمعصيه.

قيل : متى يا رسول الله ؟

قال : يحصل هذا في اخر الزمان فاذا حدث فانتظروا قيام الساعه ) .

هذه العلامات التي ذكرها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بدات بوادرها تظهر للعيان في هذا الزمان الذي اصبح فيه الموت الجماعي غاب قوسين او ادني منتشر في كل مكان ولم تسلم منه البشرية عبر هذه الحروب المستمرة علي الدوام التي انتشرت وتواجهها معظم دول العالم اليوم بسبب التصرفات والقرارات الخاطئة والارتجالية من بعض قادة الدول الكبري التي تمتلك الاسلحة الفتاكة والتي ابادت بها شعوبا باكملها في موت جماعي يشبه افلام الاكشن السينمائية .

الديمقراطية التي ظلت تتردد كثيرا علي مسامع الجميع تعددت التعريفات والمسميات لها واختلفت الاراء حولها ولكن يبقي ثابتا ان الاسلام هو اول من نادي بها حيث اعطي العامة حق إبدا الراي ومشاورة الحكام والمحكومين كما امر بتطبيق المساواة وتحقيق العدالة بين افراد المجتمع وقد ظهر ذلك في العديد من النصوص الشرعية وذلك لقوله تعالي في محكم تنزيله ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظٱ غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل علي الله ان الله يحب المتوكلين ) .

لكن بالرغم من تلك الصورة الواضحة للديمقراطية التي رسمها الاسلام نجد ان بعض الفئات والدول استغلتها استغلالا سيئا لاغراض سياسية وعسكرية فالديمقراطية لا تعني الفوضي ولا التخريب ولا الانزلاق في المحرمات فكل شئ غير محكوم بضوابط ستتخلله الفوضي ولكن يتوقف ذلك علي مدي ثقافة الفرد وتعامل المجتمع من حيث تقيده بالعادات والتقاليد والاعراف التي تختلف من دولة لاخري ولكن يبقي ثابتا ان الرجوع والاحتكام للعقل في التعامل مع الاخرين هو ديدن تلك الثقافات وان اختلفت اللهجات والعادات والتقاليد .

فكرة الديمقراطية الزائفة التي ظلت تنادي بها الدول الاستعمارية والطاغية خلال السنوات السابقة والحالية من اجل محاربة الدول المستهدفة عبر خدعة تحقيق الديمقراطية والتي اوجدت لها مساحات اعلامية هائلة وحشدت لها جيوش التحالف لغذو البلدان العربية والاسلامية هي كلمة حق اريد بها باطل لتحقيق اجندة محددة عبر مدخل الديمقراطية فمثل هذه المخططات الخبيثة هدفها نهب واستغلال ثروات الدول والشعوب من نفط ومعادن وغيره فعبر تلك الشعارات الزائفة تم تدمير العراق وسوريا واليوم بذات النهج يتم اليوم استهداف السودان عبر مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها المدعومة اعلاميا وعسكريا من الدول الكبري .

تواجه الديمقراطية في العالم وبالاخص في العالم العربي الكثير من التحديات بسبب عدم الوعي السياسي الحقيقي لدي معظم المواطنيين وبالذات وسط فئات الشباب وعدم رغبة النخبة الحاكمة في دمغرطة النظام بالاضافة الي ضعف الانظمة العربية ومحدوديتها في احتضان هؤلاء الشباب الامر الذي اثر علي عدم تمتعها بالقاعدة الشبابية مما جعل احزاب المعارضة تمثيلها في البرلمانات يكاد يكون ضعيفا .

وفي ظل تلك الاوضاع درجت بعض الاحزاب المعارضة تساندها الدوائر الخارجية بمساندة المخابرات في استغلال بعض هؤلاء الشباب استغلالا سيئا لتنفيذ اجندتها بزعزعة استقرار الدول المراد استهدافها عبر استقطابهم وتعبئتهم بالافكار ضد انظمة الحكم لتنفيذ الانشطة الهدامة تحت مسمي تحقيق الديمقراطية الزائفة .

بالرجوع الي الواقع نجد ان كل ذلك سببه الضعف السياسي والاجتماعي وغياب التنشئة الاجتماعية السليمة وكنكشة السياسيين علي الكراسي وممارسة الضغوط عبر استخدام النفوذ والسلطة ونتيجة لذلك اصاب بعض الشباب الاحباط والياس من ممارسة دوره في المجتمع والذي بدوره ادي الي جنوح اعداد كبيرة منهم الي سلوكيات سلبية تهدد امن المجتمع والدولة كظاهرة تعاطي وترويج المخدرات بمختلف انواعها .

هذه الممارسات اثرت بشكل واضح علي مستقبل الشباب وادت الي ابتعاده الفاعل في المجتمع خصوصا مع الاحزاب السياسية التي اتسمت علاقتهم معها بالتوتر واصبحت هنالك فجوة كبيرة بينهما اذ صار اغلبية الشباب لا يثقون في الاحزاب السياسية مما جعل قادة الاحزاب يتذمرون لفقدان القواعد الشبابية والتي من احد اسبابها الرئيسية هي سطوة وكنكشة جيل كبار السن علي مقاليد هذه الاحزاب وعدم اتاحة الفرصة لهم للمشاركة .

نتيجة لتلك العوامل والاسباب المتعددة ابتعد الشباب عن السياسة واصبح يترهب الدخول في دهاليزها خوفا من العواقب المترتبة عليها بجانب رفض بعض الاسر او معظمها دخول ابنائها في المجال السياسي حتي وان كان يخدم المجتمع او الدولة كالعمل الطوعي وبذلك فقدت الدول مجهودات هؤلاء الشباب .

نعترف ان الشباب له حقوق مفقودة ولم يجد الاهتمام الكافي للاستفادة من طاقاتهم وتوظيفها التوظيف الامثل في مختلف الجوانب فاصبحت طاقات مهدرة اتجهت للتخريب بدلا من التعمير والتنمية مما اتاح الفرصة للاعداء للتدخل لتغير افكارهم وثقافتهم عبر الاستيلاب الفكري فاصبح لدينا جيل لم يعد يهتم بقضايا دينه .

في ظل تلك الاوضاع المتازمة التي يعيشها الشباب اليوم نجد ان العديد من الامم و الافراد يجهلون ان الاسلام هو اول من نادي بالاعتناء بالشباب لاهميتهم ودورهم الفعال في المجتمع فقد اوصي الرسول ( ص ) بالشباب خيرا واعتني بهم وكلفهم موظفا طاقاتهم بصورة اخرجت قيادات وزعامات كان لها شان في المجتمع و علي سبيل المثال لا الحصر اوكل قيادات الجيوش الاسلامية وفي اخطر المعارك للشباب فلم يخذلوه علي راسهم خالد بن الوليد واسامة بن زيد وفي مجال الدعوة والارشاد والعلم كان مصعب بن عمير ومعاذ بن جبل والامام الشافعي والبخاري .

وكذلك في مجال تحقيق الديمقراطية الحقة نجد ايضا ان الاسلام هو من نادي بالشوري وجعلها ضرورة في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولم يحتكر الراي وهي تعتبر من النظام الاساسي في الاسلام ومن لوازم الايمان بالله لقوله تعالي( الذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شوري بينهم ومما رزقناهم يتفقون ) .

ولم ينسي الاسلام هنا دور المراة في هذا المجال فقد وزع الاختصاصات العملية توزيعا يوافق طابع الذكورة والانوثة وقد كفل الاسلام للمراة حقوقا عديدة في مختلف المجالات كما لها حق المشاركة السياسية ايضا من حيث إبدا الراي ومثال لذلك مشاركة ام سلمة في صلح الحديبية وهي التي اشارت علي النبي (ص) بان يحلق راسه كما عارضت اسماء بنت ابي بكر بيعة عبدالله بن الزبير للامويين .

واتاح الاسلام ايضا للمراة حق التعبير عن الراي اسوة بالرجال وذلك عندما خطب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال ( الا تعالوا في صدقات النساء فانها لو كانت مكرمة في الدنيا او تقوي عند الله لكان اولاكم بها رسول الله (ص) وما اصدق قط امراة من نسائه ولا ابنائه فوق اثنتي عشرة اوقية ) فقالت له امراة ياعمر يعطينا الله وتحرمنا انت اليس الله سبحانه وتعالي من قال ( ولو اتيتم احداهن قنطارا فلا تاخذو من شيئا ) فقال عمر قولته المشهورة اصابت امراة واخطا عمر .

وقد ورد في اقول المستشرقين وكتاب التاريخ من الاوربيين ان الحرية او الديمقراطية الحقيقية هي من اتي بها الاسلام وهي عربية بمعني ان الاسلام قد جاء بمبادئي الحرية والديمقراطية وقيل انها نشات في بلاد العرب بين اقوام من البدو الاحرار لايعرفون طغيان الملوك ولا يخضعون لسطوة الحاكمين بامرهم من الاكاسرة والقياصرة الذين حكموا بلاد الفرس والروم .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام