مقالات الرأي
أخر الأخبار

الولاية الشمالية مقبرة للمليشيا ، وعصا لكل متفلت – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

نحن نتابع المشهد في السودان بدقة ، وهنالك في بعض مناطقه أثناء فترة الحرب يعيش الناس ما بين الانضباط .. والفوضى احياناً ، إلا أن الولاية الشمالية بقيادتها الرفيعة ذات البعد الاستراتيجي تمثل خط دفاع داخلي حاسم ، ولها رسالة واضحة لا تحتمل التأويل أو الاحتمالات ، فلا مكان للفوضى فيها ، ولا مأوى للمتفلتين أياً كانت صفتهم … مع ، او ضد الدولة .

 

الدفعة (31) من من خريجي مصنع الرجال وعرين الأبطال إتسمت بصلابة فكرية وإنضباطية نادرة ، فقد عُرف عن منسوبيها بأنهم لا يتعجلون الأمور ، ويحفرون بالإبرة لصعوبة شروطهم وعلو سقفهم القيادي .

 

ومن بين رموز هذه الدفعة المشهود لها ، تبرز شخصية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، والي الولاية الشمالية الحالي ، الذي يمثل تجسيداً حياً لصفات هذه الدفعة الفريدة ، فهو لا يتحرك بردود الأفعال ، ولا يُعرف بالانفعالية أو اللحظية لأنه رجل يخطط ويفكر بهدوء ، وبعد نظر ، بعيداً عن الضجيج ، وهذه السمات ظهرت بجلاء في شخصيتة ، فأدار ملف الولاية منذ لحظة تسلمه بمنتهى الحكمة والرصانة ، فهو رجل دولة حقيقي ، لا تحكمه الظروف العابرة ، و كما هو صاحب رؤية استراتيجية عميقة تنبع من إدراك شامل للمشهدين الوطني والميداني ، فهو قائد مؤسسات ، ومتشبع بثقافة المقاومة الشعبية ، ويعرف تماماً أن اللحظات المصيريةالتي تتطلب ثباتاً ، لا يخالطها تهريج ، وقراراته مبنية على المعلومة الدقيقة ، وليست على الانفعال أو الاستعراض .

 

ومن هذا المنطلق لم يكن إعلان حالة الاستنفار بالولاية الشمالية قراراً عاطفياً ، أو فعلاً إرتجالياً ، فهذا الأمر فرضته الضرورة كإستجابة موضوعية لواقع أمني مقلق ، فالقرار إستند إلى رصد دقيق إلى عامل القرب الجغرافي من منطقة تواجد العدو ، وهو ما يزيد من حساسية الموقف وخطورته ، ويجعل من الاستنفار ضرورة إستراتيجية ملحة لحماية البلاد و تأمينها ، ويضاف إلى ذلك تنامي التفلتات الأمنية ، التي بدأت تظهر من بعض أفراد التشكيلات العسكرية غير النظامية المساندة لقوات الشعب المسلحة، وقد يحدث ذلك منهم بجهل أو بدوافع مريبة .

 

الولاية الشمالية من بعد اليوم لن تكون ساحة عبث ، وستكون مقبرة للمليشيا وعصا لمن يتجاوز القانون .

 

الآن انتهى وقت الفوضى ، وبدأ الحسم ، وخصوصاً أن ما يجري في الميدان هو معركة وجود لا تقبل الحياد ولا الميوعة ، ومن هنا، يبرز دور هذا القائد في قراءة المعركة بأبعادها السياسية والعسكرية والاجتماعية ، وكل ما يفعله الفريق عبد الرحمن يعبر عن حنكة رجل الدولة العقلاني ، والمحترِف ، والواضح .

 

الأيام القادمة ، ستثبت للقاصي والداني أن الحزم قد حلّ محل التحذير ، وأن من ظنوا أن الولاية الشمالية مساحة رخوة يمكن العبث بها ، سيجدون أنفسهم في موضع ضيق وصغر أمام رجل لا يتردد حين تحين لحظة القرار .

 

وأيصاً يجب أن تعلم هذ التشكيلات العسكرية المساعدة التي تستضيفها الولاية حالياً ، أن الخروج عن الانضباط أو المساهمة في أي نوع من انواع الفوضى بشكل مباشر أو غير مباشر في زعزعة الأمن ، سيتم التعامل معه كتهديد مباشر للولاية والدولة .

 

الولاية الشمالية اليوم يقودها رجل يعرف تماماً أين يقف ، وما هو الشيء الذي يجب أن يُفعله ، فحينما يقول انتهى زمن الفوضى ، فهو لا يرسل تهديداً ، ولكنه يُطلق قرار دولة ، ومن يريد أن يختبر صبر القائد ، فعليه أن يتحمّل ردّه .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام