مقالات الرأي
أخر الأخبار

ياسر محمد محمود البشر يكتب   *sudan we need*

تجدر الإشارة إلى محو مفردات مثل “بل” من أذهان الطلاب فى زمن الحرب الوجودية إلى محاولة التحكم فى الخطاب التعليمى لتشكيل وعى للتلاميذ والطلاب بما يتماشى مع الرواية السائدة أثناء الصراعات تُفهم هذه الممارسة فى سياق الحروب الوجودية حيث تُستخدم بعض المفردات او المفاهيم العفوية لتعبر عن رؤية مشروع الحسم وعدم التراجع او التفريط فى مقدرات الشعب بالتنازل او التفاوض واستلاف المفردة من قعر ثقافة المجتمع ذات المدلولات والاحياءات الخادشة للحياء والمدرجة تحت سلم غير محبب الخوض فيه كان لابد من النظام التعليمى كأداة لتعزيز الوحدة الفكرية وقمع أي أفكار قد تُعتبر “مُربكة” أو “مُهددة” لسلامة المجتمع ولخطابه الرسمي*.

 

*تفسير المثال كلمة “بل” كلمة “بل” فى اللغة العربية هي أداة حصر واعتراض تُستخدم لنفى ما سبقها وإثبات ما بعدها (مثل “ليس هذا صحيحًا -بل- ذاك”) هذا فى مدلولها القريب اما تنتجهه الثقافة الخاصة بالمجتمعات للتعبير عن آرائهم واختيار رؤية كلية تحسم التحديات فى المعركة ولا تترك مجال ام مساحة لقهر العدو وتدميره الا وانتجتها وتبنتها سياسيا واعلاميا لتقوم على إلغاء فكرة النفى والاعتراض قد تُعتبر مفاهيم مثل “التصحيح” أو “التناقض” غير مرغوب فيها في سياق الحرب حيث يُطلب من الأفراد تبنى رؤية واحدة دون تشكيك وتبسيط اللغة والفكر إزالة التعقيدات اللغوية التى تسمح بالتفكير النقدى أو المقارنة بين البدائل مما يخلق وعيًا أحاديًا ولذلك تم استلاف كلمة (بل) ومن تعزيز الخطاب الأحادى فى الحروب الوجودية تفرضه حالة الحنق والغبن من العدو لتعبر بسردية “نحن ضدهم” دون مساحة للتفاصيل أو التمايزات الدقيقة*.

 

*سياق أوسع التعليم فى زمن الحرب وغسل الأفكار قد تستهدف المفردات والمفاهيم المحكية العالقة باذهان التلاميذ وهنا لابد للمناهج التعليمية إلى تحديد أدوات لـ”غسل الأفكار” عبر حذف وتدحض واطفاء مصطلحات تدعو إلى عدم التسامح أو الحوار أو الاعتراف بالآخر مع الوضع فى الإعتبار تشكيل الهوية تُستخدم اللغة كوسيلة لتعزيز الهوية القومية أو الدينية المطلوبة فى الصراع وإقصاء أى عناصر تُشير إلي العفو والتسامح وقمع الأسئلة بإزالة الكلمات التي تفتح باب النقاش (مثل “لماذا؟” “كيف؟”) أو تلك التى تتيح مقارنة الخيارات (مثل “ربما”، “بدلًا من”) ومن آثار هذه الممارسة وتضييق الخيال الفكرى جيلٌ يفقد القدرة على التفكير النقدى أو تصور بدائل للواقع القائم وتعزيز التطرف غياب اللغة التى تسمح بفهم التعقيدات الإنسانية قد يُغذى الخطاب المتشدد وانعدام التماسك الاجتماعى على المدى البعيد قد يؤدي ذلك إلى مجتمعات مُجزأة تعجز عن التعافى من آثار الحرب بسبب غياب الأدوات اللغوية والفكرية لإدارة الاختلاف هذه الممارسات ليست جديدة فقد شهدتها دول عديدة خلال حروبها (مثل تغيير المناهج فى ظل النازية، أو في الصراعات الحديثة كسوريا أو اليمن) لكن مقاومتها تكون عبر الحفاظ على التعليم النقدى وتنمية الوعى بأهمية اللغة كجسر لفهم العالم لا كأداة للهدم*.

 

*ونــــــــواصـــل*

 

*الأستاذ/ صـلاح العُشـارى*

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام