مقالات الرأي
أخر الأخبار

ذكری نجيلة تُضيء المشهد الثقافي بسنجة – صفر التراخي – ✍️ محمد العاقب

لا تزال ندوب الحرب العبثية تترك شروخًا عميقة في الوجدان وهنا تبرز مدينة سنجة كمنارة أمل منتفضة ثقافيًا لتؤكد أن الروح السودانية لا تُقهر. ففي نادي النيل العريق وعلى فكر ونغم منتدى المكتبة العامة الذي تنظمه إدارة الثقافة بولاية سنار، كان الموعد مع أمسية ثقافية فارقة الخميس الماضي أحيت ذكرى القامة الفكرية والتربوية والإعلامية الشامخة الأستاذ الراحل المقيم حسن نجيلة.

لقد كانت هذه الأمسية أكثر من مجرد تكريم لذكرى الراحل متعدد المواهب حسن نجيلة بل كانت نفساً جديداً يضخ في شرايين الحياة الثقافية في سنجة التي وصفها عاصم حسن نجيلة نجل المحتفى به وهو يتحدث للحضور من امريكا عبر الهاتف، بأنها بلد عميق فيها كثير من التراث والاستنارة موصيًا بتواصل ليالي الفكر الثقافي في سنجة.

وشهِد المنتدى قراءات فكرية من كتب الراحل قدمها المنقب عمر حسن عدلان مستعرضًا ذكريات الأستاذ حسن نجيلة في الإتحاد السوفيتي من خلال كتاب له يوثق لذلك، ولا تزال كتب نجيلة تنبض بالحياة ويحتاج بعضها للطبع.

ولم تكتمل الروح الاحتفالية إلا بعبق الفن حيث أطرب الفنان صلاح مهدي الجبلابي الحضور برائعة يا نعيم الدنيا بصوت طروب يلامس الوجدان مصحوبًا بأنغام العازف جميل الروح حسن مكي وغيرها من الأغنيات الجميلة.

هذه الليالي الثقافية والترفيهية ليست مجرد ترفيه بل ضرورة ملحة لأهل سنجة لكسر حاجز الرتابة والروتين وإعادة النفس إلى طبيعتها بعدما ألقت حرب الميليشيات بظلالها القاتمة. إنها دعوة صادقة لكل مبدع لأن يتقن مجاله بإحساس ومشاعر وحب فالإبداع هو البلسم الذي يداوي جراح الوطن في كل المجالات.

الشكر موصول لإدارة الثقافة وإدارة نادي النيل التي أثبتت أنها لا تزال تحمل على عاتقها الهم الثقافي مستذكرةً رموزًا عظيمة مثل حسن نجيلة وأحمد خير المحامي وعبد اللَّه رجب ومحجوب محمد نور وزينب الحويرص ومصطفى أحمد الخليفة وزينب حاج بليل وغيرهم ، ومواصلةً للنهج طالما تميزت به. وما أجمل أن تتحول الأفكار إلى واقع ملموس كما أشار الدكتور خالد صالح محمد صالح الذي شبّه حسن نجيلة بالطيب صالح في عمق تأثيره على الشخصية السنجاوية والسودانية عمومًا، داعيًا إلى تخليد اسمه بتسمية شوارع كبرى أو قاعات تعليمية ومكتبات باسمه عرفانًا بدوره الريادي كمبتكر تعليم الرحل ومؤسس لأول مجلة ثقافية في الوطن العربي.

لقد استجاب للحراك الثقافي الكثيرون من بينهم الأستاذ الشاعر الأحدب الذي ذكر كيف استقطب نجيلة أقلامًا بحجم عباس محمود العقاد لمجلته. كما أعلن مدير إدارة الثقافة الأستاذ عبد الكريم محمد آدم عن سعادته بهذا الحراك رغم تعقيدات المشهد مؤكدًا على أن المكتبة الورقية والإلكترونية ستُعاد تأهيلها وستُسمى باسم حسن نجيلة مع العزم على استمرار هذه الليالي الثقافية في كل أرجاء الولاية، وأعلن عاطف عبد الله توفيق عن أسرة نادى النيل عن استعدادات النادى لإقامة ليلة كاملة تعبر عن فرحة أهالي سنجة بإنتصارات الجيش وعودة المدينة إلى طبيعتها الأمنية، كما أعلن عن إقامة مكتبة باسم حسن نجيلة داخل النادي وكذلك نادي النهضة للكرة الطائرة بسنجة أعلن عن تسمية إحدى قاعاته باسم حسن نجيلة في استجابة سريعة لما دعا إليه د. خالد صالح في ذات الأمسية وهذا يعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها هذا الرمز الثقافي.

إن ما يحدث في سنجة هو بمثابة حجر أُلقي في بحر كبير كما وصفها الأستاذ عبد الكريم مدير إدارة الثقافة وهذا يعتبر أساس في رتق النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب وهذا يبرز أهمية هذه المنتديات الثقافية التي تعيد الصوت والروح للمجتمع.

ومع الحديث عن انتصارات الجيش التي يستعد نادي النيل للاحتفال بها في ليلة كاملة يتأكد أن الثقافة هي شريك أساسي للنصر فهي تُعيد بناء ما هدمته آلة الحرب وتُضيء دروب المستقبل بأمل لا ينضب.

 

يظل البيت الشعري الخالد (إنا بنو النيل لا نرضى به بدلا فما جفانا ولا يوما بنا ضاقا) رمزًا لنادي النيل في جميع المجالات مجسدًا الانتماء العميق لنهر النيل العظيم الذي يمثل شريان الحياة والهوية للسودانيين هذا الشعار لا يعكس فقط الروح الرياضية للنادي بل يمتد ليعبر عن التفاني الثقافي والاجتماعي لأعضائه فليواصل النادى والأندية الثقافية الأخرى بالولاية في الاهتمام بتنظيم برامج ثقافية متنوعة إلى جانب دورها الرياضي لتسهم في وعي المجتمع بالشراكة مع إدارة الثقافة بالولاية والأجمل ان تقود إدارة الثقافة كجهة اختصاص مثل هذه المبادرات.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام