مقالات الرأي
أخر الأخبار

رسالة قطيع من (الإبل) محبوس بدكة دنقلا .. إلى من بيده الأمر – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

حضرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة

 

تحية لا تحمل في طياتها سوى صدى أرواح تم حبسها في أجساد ، ولا تجيد لغة البيان ، ولكنها تعرف معنى القهر .

 

لسنا من صنف البشر كي نُجادلكم بلغة السياسة ولا نفقه في شعاراتها ، ولا نُحسن التعبير عن الظلم كما تفعل كتب القانون وخطب المحامين ، ولكننا ، ورغم كل شيء نحن كائنات حية ، نأكل كما تأكلون ، ونشرب كما تشربون ، ونتنفس الأكسجين كما تتنفسون ونحزن إذا سُلبت أرواحنا كما تحزنون .

 

سيدي .. نحن قطيع من الإبل ، كنا 179 رأساً ، ونحن لا نعرف إلا دروب البر ، ونستأنس بالريح والطبيعة ، وبأصوات رعاتنا ، إلى أن داهمتنا قبضة البشر في ارض لم نسمع عنها أو فيها بمثل ما حدث لنا ، ونحن لا نعلم لمَاذا حُبسنا مدة 6 أشهر ، ولا بأي ذنب عوقبنا ، فقل أكلنا. وزهد الحولنا في توفير الماء لشربنا ، ونحن الآن نتساءل تماماً كما تساءل الفيل في أغنية الأطفال المشهورة (خواطر فيل) والتي تقول : قبضوني ليه؟ جابوني ليه؟ عاوزني أعمل إيه هنا؟ ، أسئلة ليست من بنات خيالنا ، ولكنها من جوهر محنتنا .

 

حُبسنا لأكثر من ستة أشهر ، لا لذنب اقترفناه ، ولا لجريمة شهدها أحدنا ، ولكن كل هذا الأمر تم تدبيره بفعل فاعل بناءً على وشاية مغلوطة ، وقيل إن صاحبنا الذي يملكنا ، أو أخاه ، له ابن يعمل ضابطاً في الجمارك السودانية ، لم يبلغ خلال فترة الحرب ، وسافر إلى مصر ، ومن هناك نُسجت التهمة بانه يتبع لمليشيا الدعم السريع ، وهكذا تحولت تلك المعلومة التي لا يسندها دليل ، ولا يثبتها منطق ، حيث صار القرب القبلي تهمة كافية للفركشة والتشفي ، وكأن ذنب المرء في انتمائه وليس في فعله .

 

سيدي هل تُبنى العدالة على الظنون ؟ ، وإن صح ذلك لكان سيدنا نوحٌ عليه السلام في زمرة الفاشلين ، لأن ابنه لم يؤمن بما أنزل عليه و عصاه وشكك الناس في رسالته ، فهل يمكن أن يُحاسب النبي بخيارات وخيانات أهله ؟ .

 

سيدي ما نُريد قوله بسيط جداً وعميق في مضمونه : لقد نفق منا ما نفق ، وهزل منا من بقي ، لا لسبب إلا أن بعض البشر أرادوا استعراض قوتهم فينا ، وتصفية حساباتهم علي حياتنا وحريتنا لا أكثر و لا أقل من ذلك ، وبعد كل هذه المدة قرروا بيعنا .. وإن كان لابد من ذلك لماذا كان كل هذا التأخير ؟ ، وكل هذه الشهور الست حتى نقص عددنا و ساءت حالتنا وقد أكلنا في بطوننا كل ثمن قيمتنا ، ومع كل ذلك تم حبس ملف قضيتنا ضراراً ، ولم يتم تحويلنا إلى المحكمة … والآن من بيده هذا الملف متعجل جداً لبيعنا في سوق نخاسة ، رخيص ، وباهت ، فحٌرمنا من عرض ملفنا إلي قضاء عادل .

 

نسألكم بلسان الهرّة التي حبستها المرأة حتى ماتت ، لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض فدخلت بذنبها النار ، ونسألكم كما الموءودة التي سُئلت بأي ذنب قتلت … فيا سيادة البرهان باي ذنب حُرمنا من حق تحويل ملف قضيتنا إلى عدالة القضاء وسوحها ؟ .

 

إذا كان هنالك ثمة عدل في بلادكم، فليُفتح له الباب ، وإذا كانت المحكمة طريقاً للإنصاف ، فلماذا لا يتم تحويلنا للقضاء ؟ ، دعوا الملف يُعرض أمام القاضي ، وستظهر براءة صاحبنا ومالكنا في الجلسة الأولى ، ولا نريد أكثر من ذلك ، وهذه ليست رسالة سياسية ، ولكنها نداء حياة ، نحن بهائم لا نجيد المرافعة ، وانتم بشر فلا تراوغونا ، ونكون نحن ضحية صراعات ، وتصفية حسابات لا نفهم معناها ، ولكننا يا سيدي نُجيد الحزن كلغة للتعبير ، ولنا أمام الله موقف عظيم ، نحن وانتم وسنختصم أمامه أن شاء الله .

 

توقيع : كبير الإبل

 

عن 179 روحاً ، لم تسأل عن أي شيء سوى ، قبضوني ليه ؟ جابوني ليه ، اعمل أيه هنا؟

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام