مقالات الرأي
أخر الأخبار

الحديد… إعجاز قرآني يسبق الثورة الصناعية! ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

في زمنٍ تتسابق فيه الأمم نحو الهيمنة الصناعية والعسكرية، وتتنافس فيه على المعادن النادرة والموارد الاستراتيجية، يلفتنا القرآن العظيم إلى معدنٍ ليس نادرًا فحسب، بل هو جوهر قيام الحضارات: الحديد.

وليس من قبيل المصادفة أن تكون سورة في القرآن الكريم تحمل اسمه: (سورة الحديد)، فهو المعدن الوحيد الذي خُصّ بذلك الشرف، رغم كثرة المعادن التي ورد ذكرها في القرآن – كالذهب، والفضة، والنحاس – لكنه وحده الذي سُمِّيت به سورة كاملة، في دلالة عميقة على مكانته الجوهرية في دورة الحياة والعمران.

الآية المعجزة:

“وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ :(الحديد: 25)

جاءت هذه الآية في سياق الحديث عن الرسل والكتب والميزان والعدل، وكأنها تقول لنا إن العدل لا يستقيم إلا إذا اقترن بالقوة… قوة الردع… وقوة الردع لا تكون إلا بأدوات… والحديد هو الأداة.

السر في التسمية:

سُمّيت السورة بالحديد لأنه:

= أساس الصناعات الثقيلة: لم تقم حضارة حديثة دون الحديد… منه شُيّدت الجسور والمباني والقطارات والسدود… وبه تحرّكت الثورة الصناعية من العصور المظلمة إلى عصور النهضة، وكأنها هي تمثل المعادن شرف تسمية المعادن لا توجد سورة باسم معدن

=سلاح الحروب وأداة الردع: من الدروع والسيوف إلى الدبابات والصواريخ… الحديد كان وما زال عمود الحرب والسلم معاً.

= رمز للقوة والبأس: جاء في الآية “فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ”، وهذا تعبير عسكري دقيق يدل على القوة الضاربة، وقد سبق القرآن بذلك نظريات الردع الحديثة.

إشارة إعجازية:

لفظة “أنزلنا الحديد” فيها إشارة علمية مذهلة، حيث أكدت الأبحاث الحديثة أن الحديد ليس عنصراً أرضياً خالصاً، بل جاء إلى الأرض من الفضاء عبر النيازك في بدايات تكوين الكوكب، وهو ما عبّرت عنه الآية بدقة قبل أكثر من 1400 سنة.

خلف النص… رسالة سياسية ذكية:

في عالم اليوم، من لا يمتلك الحديد – بمعناه الصناعي والعسكري – لا يملك قراره السيادي. الدول تُقاس بقدرتها على صناعة الحديد وتطويره وتسويقه… وأمتنا مدعوّة اليوم لإدراك هذه الرسالة القرآنية الاستراتيجية:

من لا يملك الحديد… لا يملك الردع… ولا السيادة!

خاتمة:

حين نعيد تأملنا في سورة الحديد، فإننا لا نقرأ مجرد آيات، بل نقرأ خريطة تمكين… فلسفة عمران… ومنهج عدل يرتكز على ميزان الرحمة، وسيف الحق، وسواعد التصنيع.

“وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ”

اللهم علمنا منه ما جلهنا وذكرنا منه ما نسينا وأرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام