
▫️ في هذا الوطن الذي اختلطت فيه الدماء بالتراب، والحقائق بالدخان، ظلّ هناك صوتٌ لا يقبل الانكسار، ولا يعرف الزيف… إنه صوت الرزيقات.
منذ أن مالت راية الاستعمار البريطاني، وارتفعت راية السودان المستقل، كان للرزيقات موطئ عزّ في دفتر الكرامة الوطنية… يوم أن اصطفّ الفرسان في سبدو، وفتحوا صدورهم وبيوتهم لأول رئيس سوداني، إسماعيل الأزهري، لا طلبًا لمنصب ولا طمعًا في جاه، بل مبايعةً خالصة للدولة الوليدة، دولة 1956، التي يريد اليوم أن يهدمها قرعاني عابر يدعى حميدتي دقلو!
فيا دقلو…
من شقوق التاريخ لا يُولد القادة، ومن سوق الفوضى لا تُشترى السيادة!
الرزيقات هم من بنوا اللبنات الأولى للدولة السودانية حين لم يكن اسمك معروفًا حتى بين عُرب الجبل.
فلا تختبر صبر القبائل التي اختبرت من قبلك ملوكًا وسلاطين… وأخرجتهم كما دخلوا.
⸻
*🔻 من بيان رقم (1): صوت كرامة لا صوت تبعية*
ما صدر عن إدارة الرزيقات الأهلية بالضعين لم يكن مجرد بيان، بل هو صفعة قوية في وجه من ظنّ أن الترويع يورث الولاء.
جاء البيان واضحًا، صريحًا، يحمل من الغضب بقدر ما يحمل من الحكمة:
اقتباس من البيان
(نحن في الإدارة الأهلية للرزيقات نؤكد أننا كنا وما زلنا داعمين لمشروع التغيير…
لكننا في الأيام الماضية رأينا أشياء مؤسفة لا تشبه هذا المشروع…)
اعتقالات واسعة، وتعذيب، وتجويع، وحرمان من الحقوق القانونية…
جاءت الكلمات كرصاصة في صدر المشروع المليشياوي الذي ظنّ أن القبائل تُدار بالسياط لا بالعقول.
⸻
*🔻 مادبو لا يبايع جلاديه*
حميدتي ومن معه ظنّوا أن تاريخ الرزيقات يُختصر في حفنة من البيانات، وأن كرامة القبيلة تباع في أسواق الحرب والذهب.
لكن مادبو الكبير – في قبره – أكثر مهابة من صراخ مليشياتك على منصات الذل.
وإذا نطق الرزيقات، فعلى الطغاة أن ينصتوا… وعلى من خانوهم أن يستتروا.
⸻
*🔻 أبناء القبيلة… لا عبيد في قوافل الدعم السريع*
ما جرى في الأيام الماضية لم يكن مجرد تجاوزات، بل مشروع إذلال ممنهج لقبيلةٍ لم تركع قط.
وإذا ظن دقلو أن سيحكم دار الرزيقات بالقهر، فليعد قراءة الجغرافيا… والتاريخ.
الرزيقات الذين قاتلوا مع الأنصار في شيكان، ووقفوا ضد المستعمر، وأطعموا الجياع من قوتهم، لا يُؤخذون من ظهورهم بالسلاسل.
⸻
*🔻 إلى بقية القبائل… هذا زمن الانحياز للحق*
إذا نطقت الرزيقات، فليصغِ بقية اهل السودان!
من دار حمر إلى بني هلبة، من المسيرية إلى الفور، من الزغاوة إلى المعاليا… هذا زمن الوقوف مع من تبقى له شرف الموقف.
فحميدتي لا يفرّق بين قبيلة جوابرة وأخرى حين يُسعر نيران بطشه… الكل مشروع إذلال عنده، ومَن يسكت اليوم من الرزيقات، سيُجلد غدًا في بيته.
⸻
*🔚 الختام: دولة 56… لا تهدمها أقدام العابرين*
▫️ تلك التي يسمونها دولة 56، ليست تاريخًا محفوظًا في دفاتر الأرشيف، بل مجد حيّ كتبه رجال صدقوا، وكان من بينهم أبناء الرزيقات الذين ساهموا في بسط سلطان الدولة في أطرافها، وشاركوا في إدارتها، وسهروا على أمنها.
فمن مادبو الكبير إلى عبد الحميد موسى كاشا، ومن قيادات الإدارة الأهلية إلى الضباط والوزراء والسياسيين والمثقفين، مرّت سيرة الرزيقات في صلب بناء الدولة لا على هامشها.
كانوا سدنة الحدود، ورعاة السلم الأهلي، وأعمدة المؤسسات التي ظلت واقفة رغم الخيانات والانقلابات.
واليوم، يأتي ناشزٌ عابرٌ للحدود، اسمه دقلو، يحمل إرثًا لا يُعرف، ونسبًا لا يُؤتمن، من أم الخيرات التي يعرف تاريخها وخرائطها وبيوتها عبد الحميد موسى كاشا لا غيره.
يظن أنه قادر على هدم دولةٍ ساهم في تأسيسها الرزيقات بحصاد أرواحهم وسروج خيلهم…
لكن الوطن لا يُهدم بصراخ، ولا تُمحى تضحيات الرجال ببيان مرتجف أو طموح غادر.
دولة 56 لن تسقط… لأنها ببساطة دولة الشرفاء، لا تُدار بالرغبات، بل تُصان بالكرامة.
والتاريخ لا يُعيد نفسه… لكنه ينتقم إن احتُقِر.
*والله غالب*





