
تسامرت أمس مع صديقي الشرطي وتجادعنا حول بديع الشعر والنثر ، وصديقي (زول ونٌاس وحدٌاس) ختمتها بقولي له : أتطلع أن تبلغ مقام الفريق إبراهيم * على قبره شآبيب الرحمات تهمي * في الرص والقص .
فباغتني برد جاء فيه :
ناس الفريق ابراهيم كان ضاربهم الهوا ، بلد آمنة مطمئنة ، عيشها رغدا أخطر جرائمها نشالين في القطر وسرقة غنم وخمور منتهية الصلاحية ، وعوٌة في انداية وأمسياتهم عامرة بالطرب ونسائم الليل .
وزاد : تركوا لنا قنابل موقوتة ، أجانب وملايش وعشوائي وساسة طائشين .
ولعل سودان الفريق إبراهيم كان يشبه تماما سودان زمان نداوة الزمان وتماسك المكان، زمان حكى علي المك يرحمه الله ، عن عاصمته قائلا :
كانت الخرطوم أم المدائن ، بل وعروسها ، تعلٌمها جامعة الخرطوم والمؤتمر ، ويشنٌف آذانها بذكر الله ، صديق أحمد حمدون وعوض عمر وعبدالله الطيب . يغنٌيها العميد أحمد المصطفى وعثمان حسين و( ينقرش ) طنابيرها النعام .
يطربها شعرا المجذوب وود المكي وود حد الزين .
(يدق كفرها) الأمير منزول وجكسا والدحيش وأبو العائلة . يرأسها أبو الوطنية الأزهري ويرأس وزارتها ، وأحيانا معارضتها ، المحجوب وما أدراك من المحجوب .
كانت الخرطوم بين قريناتها كواسطة العقد وكحسناء الحي كل يشتهي وصلها .
لا السامبا ولا الرمبا تساويها لا التانغو ولا سوينغو يدانيها.
ولا طبل لدى العربان يوم الثار ولا رقص الهنود الحمر حول النار.
ولا هذي ولا تلك ، ولا الدنيا بما فيها، تساوي رقصة الخرطوم يوم النصر يا سمرا.
والآن ، أيها الأصدقاء لعلكم تدركون المسافة التي قطعتها الخرطوم الثكلى الدامعة من سرقة الغنم إلى سرقة الوطن بواسطة الملايش وأبواقهم من الساسة الطائشين !
فهل من عودة هل ؟





