التعليم… بالعقوبة أم بالحوافز؟! .. سلسلة: التربية والتعليم في مرآة التجارب العالمية: العدد (2) ✍️ فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد

*مدخلٌ تأملي: حين تختلط التربية بالتأديب*
هل الطفلُ كائنٌ ينبغي “تهذيبه” بالعقوبة… أم “توجيهه” بالحوافز؟
هل التعليم يُبنى على الرهبة… أم يُثمر في بيئة رحيمة تُغذّي الدافعية الذاتية؟
أسئلةٌ قديمةٌ تتجدّد، خاصة في أنظمتنا العربية التي ما تزال تتأرجح بين الصراخ… والحرمان… والتوبيخ، ظنًّا أن “الضرب يفيد”، أو أن “الخوف يُنتج احترامًا”!
لكن… أيُّ احترامٍ هذا الذي ينبت من الخوف لا من القناعة؟
*أين الترهيب والترغيب: أين يقف التعليم؟*
العقوبة في جوهرها تهدف إلى الردع، لكنها إن لم تكن تربوية، تحوّلت إلى وسيلة إذلال أو كسر نفس.
الحافز في جوهره يخلق بيئة مشجعة، تدفع الطالب نحو الإنجاز برغبةٍ لا برهبة.
قال الشاعر:
إذا كان الغلامُ قليلَ عقلٍ
وجاءَ بغير أدبٍ فأدّبه
لكنّه لم يقل: اضربه أو أهنه!
بل قال: أدّبه… أي علّمه برفق، ووجّهه بلين، وكن له أباً لا جلاداً.
*الضرب… لا يصنع عقولاً إنما يصنع شخصية ضعيفة*
جاء في الحديث النبوي: «ما كان الرفقُ في شيءٍ إلا زانه، ولا نُزع من شيءٍ إلا شانه» رواه مسلم.
ولم يأمر النبي ﷺ بضرب الأطفال الصغار إلا على الصلاة، بعد سنّ العاشرة، وبعد التوجيه والملاينة، وفي أضيق الحدود.
أما نحن، فكثيرًا ما نُلوّح بالعقاب كأداةٍ تربوية، بينما تُظهر الدراسات التربوية أن:
*العقوبة تُقلل من احترام الذات.*
*الطالب الذي يُهان… لن يتعلّم.*
الخوف يقتل الإبداع ويُنشئ إنسانًا منافقًا يتجنّب الخطأ لا لأنه خطأ، بل لأنه يخاف العقوبة.
🔹 *الحوافز: تغذية راجعة إيجابية*
في التجارب التعليمية الحديثة كفنلندا وكندا واليابان تبيّن أن:
**التحفيز الإيجابي يُنمّي السلوك المرغوب.*
كلمات مثل: أحسنت، تقدمك رائع، فخور بك، حاول مجددًا… تغيّر المزاج العقلي للطالب.
*تخصيص جوائز رمزية أو كلمات شكر… أقوى من الحرمان والتخويف.*
بل إن القرآن نفسه خاطب الإنسان بأرقى أساليب التحفيز: قال تعالى :﴿ *هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ* ﴾ [الرحمن:60]
قال تعالى :﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
*🔹التربية الأمنية والتعليم الوقائي*
في مجال الشرطة المجتمعية والتعليم الوقائي – وهو مجالك – فالحوافز تشكّل منهجًا أكثر فاعلية من العقوبات الردعية.
التوعية، الاحترام، الاحتواء، التقدير، والاستماع… تصنع أمنًا مستدامًا، بعكس التهديد والصراخ والسجن.
*نحو توازن تربوي: متى نعاقب؟ وكيف؟*
ليس المطلوب إلغاء العقوبة تمامًا، بل:
ألا تكون جسدية مهينة.
أن تكون آخر وسيلة بعد الاستنفاد التربوي.
أن تحمل معنى لا انتقاماً، وأن يرافقها تفسير للخطأ، لا إطلاق الغضب، العقوبات بالانذار و بكتابة الخطأ بصورة صحيحة عدة مرات عليك يا باشمهندس تكرار هذه المسألة والا سوف عنك نسحب اللقب منك انت باشمهندس .
*كلمة أخيرة*
إذا أردت أن تُربّي طفلًا أو تُعلّم طالبًا أو تُوجّه مجرمًا نحو الإصلاح…
فابدأ من داخله، من قلبه، من احترامك له كإنسان، وذكّره دومًا أن الخير ممكن، وأنك تؤمن به، حتى لو أخطأ.
فأعظم معلّم في التاريخ، ﷺ، ربّى أُمّة… لا بعصا، بل برحمة، حتى قال له ربه: ﴿ _فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]. ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾_
*ولنا ذكريات يوم التسميع ذلك يوم علي* غير الحافظين عسير، يدخل المعلم وهو يحمله صوته كأنه شيطان لا معلم رحمة ولا تسمع لنا الا همساً، *منا من يردف طبقات من* الملابس الثقلية لتخفيف ضربات الجلد المبرِّح، *ومنا من يحمل معه كميات تراب من* *بيت نمل اسطورة خشية الجلد* والضرب المبرح عافانا الله وإياكم من جهل معلم عاجز من ابتداع وسائل للتعليم النشء علما بنتفع.





