مقالات الرأي
أخر الأخبار

الشرطة المجتمعية… حين يصبح التدريب بوابة للتعافي المجتمعي ✍️ بقلم: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

في لحظةٍ تختزل المعنى الحقيقي للشراكة الأمنية، وتُجسّد الأمل في مجتمعٍ يتعافى من الآفات الإجرامية، شرف نائب والي ولاية نهر النيل، والمدير التنفيذي لمحلية بربر، *ومدير إدارة الشرطة المجتمعية المقدم طارق حسن،* حفل تخريج دفعة جديدة 190 دارساً من منسوبي الشرطة المجتمعية ببربر، وسط حضور رسمي وشعبي لافت، يؤكد أن رسالة الأمن أصبحت شأناً عاماً، وأن الطريق إلى الاستقرار يبدأ من الميدان، وينضج في قاعات التدريب.

*التدريب.. حجر الزاوية في بناء شرطة مجتمعية فعالة*

أثبتت التجارب الرائدة في مجال الشرطة المجتمعية – في محيطنا الإقليمي والدولي – أن التدريب الممنهج هو حجر الزاوية في إحداث التحوّل من المفهوم العسكري التقليدي إلى المفهوم التشاركي الوقائي. ولم يكن التدريب مجرد نقلٍ للمعرفة أو مهارات جامدة، بل هو إعادة تشكيل لعقلية رجل الشرطة ليتحوّل إلى شريكٍ إيجابي في التماسك الاجتماعي، وركيزة أساسية في حل النزاعات وتحصين المجتمع من الانزلاق نحو الجريمة.

إنّ الذين تلقّوا هذا التدريب بمحلية بربر، لا يمثلون فقط دفعة عددية بل يمثلون نُقلة نوعية في فلسفة الأمن المحلي، بما يحمله التدريب من مضامين قانونية، ومهارات تفاوض، واستراتيجيات تدخل غير عنيفة، وأسس للتعامل مع الفئات الهشة وذوي الاحتياجات.

*رسائل الحفل.. الأمن مسؤولية الجميع*

في كلمته، شدد نائب والي ولاية نهر النيل على أن “تحقيق الأمن لا يمكن أن يتم بمنأى عن وعي المجتمع وتعاونه”، مؤكدًا أن دعم برامج الشرطة المجتمعية، وتوسيع مظلة التدريب والتأهيل، يمثلان استثمارًا في مستقبل أكثر أمانًا.

كما أشار المدير التنفيذي لمحلية بربر إلى أن “تخريج هذه الدفعة يعزز من قدرة المحلية على التفاعل مع التحديات المجتمعية بروح من التعاون والتفاهم، لا عبر القمع والعنف”، مؤكدًا أهمية توسيع دائرة المستفيدين من التدريب ليشمل القيادات المجتمعية والنساء والشباب.

أما *المقدم طارق حسن – مدير الشرطة المجتمعية بالولاية* ، فقد أوضح أن “الشرطة المجتمعية ليست بديلاً عن الشرطة النظامية، بل هي ذراعها المدني الذي يمدّ الجسور مع المواطن، ويصنع البيئة الوقائية”، مشددًا على أن ” *التدريب هو السبيل لترسيخ هذه الرؤية في الواقع”.*

*مجتمعٌ متعافٍ… بأمنٍ مجتمعي واعٍ*

المجتمعات لا تتعافى بالقرارات الرسمية وحدها، ولا بالتمنيات النبيلة فقط، بل بالتمكين المعرفي، وبناء القدرات، وتطوير منسوبي الشرطة ليكونوا جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة. ومن هنا، فإنّ هذه الخطوة في بربر تمثل نموذجًا يستحق التعميم، لأنّها تعكس الوعي المتقدم بأهمية أن يُدرك رجل الشرطة أنه “عامل بناء”، لا “أداة ردع” فحسب.

وإذا كان التحدي كبيرًا، فإن بداية الطريق تبدأ من مثل هذه المبادرات: حيث تتقاطع القيادة السياسية، والإدارة التنفيذية، والرؤية الأمنية الواعية، لتصنع معًا ثقافةً أمنيةً جديدة، تنطلق من المجتمع، وإليه تعود.

*والله ولي التوفيق*

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام