معركة الفاشر تكشف عن تحالفات خطيرة ومستقبل مجهول – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

لقد أصبح واضحًا أن ما يجري في السودان، وتحديدًا في مدينة الفاشر، ليس مجرد صراع داخلي بين طرفين، بل هو صراع وجودي تُستخدم فيه أدوات خطيرة وتُعقد فيه تحالفات عابرة للحدود. إن البيان الصادر عن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، والذي كشف عن مشاركة مرتزقة من عدة دول أجنبية في الهجوم على الفاشر، يضعنا أمام حقيقة صادمة: السودان ليس ساحة معركة محلية، بل هو ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية، يُدفع فيها الشعب السوداني الأعزل الثمن.
إن اللجوء إلى المرتزقة الأجانب، من كولومبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وكينيا، يكشف عن عجز مليشيا الدعم السريع عن تحقيق أهدافها على الأرض بقواتها المحلية. هذا التوظيف للمرتزقة لا يمثل فقط انتهاكًا للقوانين الدولية، بل هو أيضًا دليل على أن هذه المليشيا قد فقدت أي غطاء وطني، وتحولت إلى مجرد أداة لتنفيذ أجندات خارجية. إن توظيفهم لتشغيل الطائرات المسيرة وتنسيق عمليات القصف، كما جاء في البيان، يؤكد أن هذه الحرب أصبحت مُدارة بتقنيات حديثة، لكن بأيادٍ غريبة عن السودان.
ولكن ما يزيد من خطورة الوضع هو تحالف مليشيا الدعم السريع مع مليشيات أخرى، مثل مليشيات عبد العزيز الحلو، بهدف استهداف المدنيين. هذا التحالف يكسر كل الخطوط الحمراء، ويحول الصراع إلى حرب إبادة ضد الشعب السوداني. إن استهداف النساء والأطفال وكبار السن الفارين من ويلات الحرب ليس مجرد جريمة، بل هو جريمة ضد الإنسانية تتطلب وقفة حقيقية من المجتمع الدولي. فكيف يمكن للمرء أن يبرر استهداف الأبرياء في محاولة للخروج من دائرة العنف؟
ما يثير القلق العميق هو ما أشار إليه البيان بوضوح: مؤامرة تُحاك ضد الوطن. هذه المؤامرة ليست مجرد تخيل، بل هي حقيقة مدعومة بأدلة دامغة تتمثل في استخدام المرتزقة وتغيير التركيبة السكانية. إن الهدف، كما جاء في البيان، هو السيطرة على الموارد وتهجير الشعب السوداني واستبداله بجيوش من الغرباء. هذه المؤامرة تستهدف كيان الدولة السودانية ومستقبلها، وتهدد بتحويلها إلى دولة فاشلة تُنهب ثرواتها وتُداس كرامة شعبها.
لذلك، يجب على كل سوداني أن يدرك أن هذه اللحظة لحظة فارقة في تاريخ البلاد. إنها ليست حربًا بين جيشين، بل هي حربٌ على الوطن. يتوجب على الجميع تجاوز الخلافات والاصطفاف خلف القوات المسلحة وقيادتنا الوطنية، ونبذ كل أشكال الكراهية والعنصرية والجهوية. فالدفاع عن الوطن هو واجب مقدس يتطلب وحدة الصف وتكاتف الجميع.
في الختام، إن ما يحدث في الفاشر هو بمثابة جرس إنذار للسودانيين وللعالم أجمع. إنها محاولة ممنهجة لإسقاط السودان كدولة، وتحويل الحرب إلى سلعة رابحة، يكون فيها الشعب السوداني هو الضحية الوحيدة. فهل يفيق العالم على هذه الحقيقة المريرة قبل فوات الأوان؟





