التاريخ لا يرحم… فهل آن أوان التصالح من أجل السودان؟ ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

منذ فجر الحضارات لم يكن الموت نهاية بل بداية لحكاية تُكتب على جدران المعابد في بردياتٍ قديمة أو على ألواح الطين فالتاريخ لا ينسى ولا يرحم بل يُسجِّل بحيادٍ مدهش تفاصيلَ من سبقونا ويتركها لمن يأتي بعدهم ليحكم على ما اقترفوه… أو ما قاوموه.
واليوم ها نحن نكتب تاريخنا لكن بأي حبر؟ أبحبر الكرامة؟ أم بالدموع والدماء؟
إنّ السودان كما غيره من الأوطان الجريحة يمتلك من الحكايات ما يكفي لملء مجلدات وطنٌ عظيم أُنهكته الصراعات وتنازعته الأطماع فيما يدفع شعبه الثمن منذ عقود دون أن يرى فجر الخلاص.
منذ القدم كافح الإنسان السوداني ليصنع لنفسه مكانًا يليق به بين الأمم ورغم الموارد الغنية والعقول النابغة ظل السودان يتعثر لا بسبب فقرٍ أو عجز بل نتيجة سياساتٍ عمياء لم تُصغِ لنبض الناس ولم تُدرك يومًا ما يحتاجه هذا الشعب الصابر.
نزح الآلاف ومات بعضهم خارج أرض الوطن وهاجر آخرون بحثًا عن وطنٍ بديل بينما يقف كثيرون اليوم في طوابير الألم ينتظرون عودة الرخاء الذي طال انتظاره وهؤلاء لا يطلبون المستحيل بل فقط حياةً تليق بما قدّموه من تضحيات.
لا نُلقي اللوم على جهةٍ بعينها فالمسؤولية متداخلة لكن الحقيقة التي لا مهرب منها أن الوطن كان وما يزال مستهدفًا من أطماعٍ خارجية وجدت للأسف في بعض أبناء السودان أدواتٍ سهلة لتنفيذ مخططاتها باعوا الأرض وفرّقوا الصف ومزّقوا نسيج الوطن الواحد عن وعيٍ أو عن جهل والنتيجة واضحة دمار، تقسيم، تشريد، موت، لجوء… وشبابٌ تُسرَق أعمارهم قبل أن يُمنحوا فرصة بناء الغد.
اليوم يجب أن نطرح سؤالًا لا مفرّ منه أما آن الأوان للتصالح؟
أما آن أن يتوقف الجميع -ساسةً وقادةً وأصحاب قرار- لحظةَ تأملٍ حقيقية؟
التاريخ لا ينسى ولن يرحم وما يُكتب اليوم، سيقرؤه أطفال هذا الوطن غدًا وسيحكمون على الجميع دون مجاملة.
رسالة مفتوحة نوجّهها إلى كل من يملك قرارًا
ارحموا هذا الوطن أوقفوا النزيف اتحدوا من أجل السودان… من أجل أطفاله ومستقبله.
قد ترحلون اليوم أو غدًا لكن الأثر الذي تتركونه هو ما سيبقى. هو الذي سيدين… أو يُكرِّم.
فاختاروا كيف تودّون أن يذكركم التاريخ.
في النهاية سنرحل جميعًا… ولن يبقى سوى التاريخ.
والتاريخ، كما قلنا: لا يرحم.





