طوفان الأقصى: انتصار المقاومة وتغيرات دولية في ميزان القوى ✍️ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

في فجر السابع من أكتوبر 2023، أطلقت حركة المقاومة في غزة، وعلى رأسها حركة حماس، ما يُعرف بـ”طوفان الأقصى”، ردًا عمليًا ومنهجيًا على الخطط الإسرائيلية التي استهدفت استئصال المقاومة وقمع النضال الفلسطيني. هذا الطوفان لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مشروعًا متكاملًا لبناء الإنسان والمقاومة، من خلال إعداد جندي قائد مؤمن، بناء شبكة أنفاق واسعة، وتطوير قدرات عسكرية متقدمة.
*لقد كسر طوفان الأقصى أسطورة “الجيش الذي لا يُقهَر”* وأزال هالة القوة التي _حاول الاحتلال الترويج لها لعقود، مما فتح آفاقًا جديدة لفهم أن هزيمة الاحتلال ممكنة، وأن مقاومة الشعب الفلسطيني تستطيع قلب موازين القوى._
قال تعالى في محكم التنزيل:
” _كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” (سورة البقرة: 249)،_
وهذا يختصر واقع المقاومة الفلسطينية التي، رغم قلة العدد والإمكانيات، استطاعت أن تحقق انتصارات كبيرة بأمر الله وصبر وعزيمة أبطالها.
_كما قال تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوَهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ” (سورة الْعَنكَبُوتِ : 41)،_
في إشارة إلى هشاشة بنيان الاحتلال ومشروعه رغم قوته الظاهرية، الا انه حقيقة تحسبهم جميعا و َقلوبهم شتى، والدلالة علي الصراع الدائر بين القيادة السياسية والعسكرية حول الاستمرار في الاستيلاء علي قطاع غزة.
*تداعيات إقليمية ودولية: تحولات سياسية واستراتيجية*
لم تقتصر تداعيات طوفان الأقصى على الداخل الفلسطيني، بل امتدت لتُحدث تحولات جذرية في مواقف الأنظمة الدولية والإقليمية، فقد أجبرت المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني دولاً غربية كبرى على إعادة تقييم سياساتها، فشهدنا اعترافات متزايدة بدولة فلسطين، وبدأت دول مثل ألمانيا مراجعة علاقاتها مع إسرائيل، حيث أوقفت توريد الأسلحة احتجاجًا على الحصار وتجويع سكان غزة.
هذا التحول يمثل نقطة فارقة في السياسة الدولية، إذ تزايد الضغط العالمي على إسرائيل مع اتساع وعي الرأي العام بمعاناة الفلسطينيين، وتقديرهم للتضحيات التي قدمتها المقاومة.
وبذلك، يُجبر طوفان الأقصى الأنظمة الإقليمية والدولية على إعادة ترتيب مواقفها بما يتناسب مع واقع الصراع الجديد، ويعزز فرص التغيير السياسي والاجتماعي.
*بناء المستقبل:* *مشروع وطني فلسطيني موحد*
إن طوفان الأقصى أعاد القضية الفلسطينية إلى قلب الصراعات الإقليمية والدولية، وأكد أن النصر ممكن بوحدة الصف الفلسطيني، والعمل المقاوم الموحد، وبناء تحالفات استراتيجية مع الدول الداعمة لقضية فلسطين.
ويتطلب المستقبل تعزيز المؤسسات الوطنية، توسيع دائرة العمل الوطني لتشمل كل الطيف الفلسطيني المقاوم، وتحقيق توافق وطني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، لتنسيق الجهود داخليًا وخارجيًا، بما يعزز قوة المشروع التحرري.
*خاتمة*
طوفان الأقصى رسالة للعالم بأن إرادة الشعب الفلسطيني لا تُقهر، وأنه من خلال الصبر والمثابرة والعمل الموحد، سيكتب الفلسطينيون تاريخًا جديدًا ينهي الاحتلال ويحقق الحرية والكرامة .
اللهم نصرك الذي وعدت اللهم انصر اخواننا في غزة و الفاشر .





