مقالات الرأي
أخر الأخبار

جهاز المخابرات في ولاية الجزيرة… تنمية ودفاع عن مكتسبات أهل الولاية – الكلام الدغري – ✍️ هشام احمد المصطفي ابوهيام

المقدمة

ولاية الجزيرة، القلب الأخضر للسودان وركيزة اقتصاده الزراعي والصناعي، لم تكن يوماً بمعزل عن الأحداث الوطنية الكبرى، سواء في أوقات الاستقرار أو لحظات الأزمات. ومع كل منعطف، كان جهاز المخابرات العامة يقف حارساً للولاية، مدافعاً عن أمنها ومكتسباتها، وداعماً لمشاريع التنمية والخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

ومنذ تأسيسه، التزم الجهاز في ولاية الجزيرة بمبدأ أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة؛ فالأمن هو الأرض الصلبة التي تُبنى عليها التنمية، والتنمية هي الحصن الذي يعزز الاستقرار ويمنع الانزلاق نحو الفوضى.

 

 

 

 

الأمن… الحصن الأول للولاية

الأمن ليس مجرد غياب الخطر، بل هو منظومة متكاملة من الإجراءات والمراقبة والعمل الاستباقي، وهو ما جسده جهاز المخابرات في الجزيرة.

منذ بداية حرب الكرامة التي اجتاحت مناطق عدة في السودان، اتخذ الجهاز موقفاً حاسماً لحماية حدود الولاية الداخلية ومنع أي تسلل أو تسرب للسلاح والمخربين. وعملت وحداته الميدانية على مراقبة المعابر غير الرسمية، وتعقب أي نشاط مشبوه قد يهدد استقرار المدن والقرى.

كما كان للجهاز دورٌ فاعل في متابعة الأسواق الكبرى ومخازن السلع الاستراتيجية، لضمان عدم استغلال التجار للأزمات في رفع الأسعار أو تخزين السلع بغرض المضاربة.

 

 

 

 

حماية البنية التحتية الحيوية

في ولاية تعتمد على الزراعة والري كمصدر رئيسي للدخل، تُعد البنية التحتية مثل القنوات، ومحطات الضخ، والجسور شرايين حياة. وكان جهاز المخابرات على وعي تام بأن أي استهداف لهذه المرافق سيعني شل اقتصاد الولاية وإحداث أزمة غذائية.

لذلك، انتشرت فرق الجهاز لحراسة هذه المواقع، خاصة خلال فترات الاضطراب الأمني، وتمكنت من إحباط محاولات لتخريب محطات المياه أو قطع الطرق المؤدية إلى المشاريع الزراعية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الجزيرة العملاق.

 

 

 

 

الاستجابة للأزمات والكوارث

لم يكن الجهاز بعيداً عن الميدان في أوقات الكوارث الطبيعية. فعند حدوث السيول التي اجتاحت أجزاء من الولاية في مواسم الخريف الماضية، تحرك أفراد الجهاز بالتنسيق مع الدفاع المدني وقوات الشرطة للمساعدة في عمليات الإجلاء، وتوزيع المساعدات الغذائية والبطاطين على الأسر المتضررة.

كما لعب دوراً محورياً في تنسيق الجهود بين المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية، لضمان وصول الدعم إلى المحتاجين دون عراقيل أو استغلال.

 

 

 

 

دعم مشاريع التنمية والخدمات

يدرك الجهاز أن التنمية هي الضمانة الحقيقية لاستقرار المجتمعات. لذلك كان من أبرز المساهمين في تسهيل عمل الشركات الوطنية والمستثمرين، من خلال توفير بيئة آمنة للعمل، وحماية المشاريع من أي تهديدات أو ابتزاز.

كما ساهم في مراقبة تنفيذ بعض المشاريع الخدمية الكبرى، مثل صيانة الطرق وتوسعة المستشفيات، للتأكد من وصول الخدمات للمواطنين بجودة عالية، ومنع أي تجاوزات أو إهدار للمال العام.

 

 

 

 

الشراكة مع المجتمع المحلي

لم يقتصر دور الجهاز على الجانب الأمني، بل انخرط في مبادرات اجتماعية عززت من ثقة المواطنين فيه.

فعلى سبيل المثال، شارك الجهاز في تنظيم أيام علاجية مجانية في بعض القرى النائية بالتعاون مع الأطباء والمنظمات الصحية، كما ساهم في دعم عدد من المدارس بمعدات تعليمية وتوفير الكهرباء عبر الطاقة الشمسية.

هذا الحضور الإيجابي جعل المواطنين ينظرون إلى الجهاز كحامٍ وصديق، وليس مجرد جهة أمنية.

 

 

 

 

مكافحة الفساد وحماية المال العام

من الملفات التي أولتها المخابرات في ولاية الجزيرة اهتماماً خاصاً ملف الفساد. فقد عملت على جمع المعلومات عن أي تجاوزات في المؤسسات الحكومية، ورفعت تقاريرها للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

كما تابعت عمليات توريد السلع المدعومة، لضمان عدم تسربها إلى السوق السوداء أو تهريبها إلى خارج الولاية.

 

 

 

 

الحفاظ على النسيج الاجتماعي

ولاية الجزيرة تضم تنوعاً قبلياً ومجتمعياً واسعاً، وأي خلل في العلاقات بين مكوناتها يمكن أن يشكل تهديداً للاستقرار. لذلك عمل الجهاز على التوسط بين الأطراف المتنازعة في بعض القضايا المحلية، ونجح في احتواء العديد من الخلافات قبل أن تتطور إلى نزاعات مسلحة.

كما أطلق مبادرات للحوار المجتمعي تهدف إلى تعزيز قيم التعايش السلمي، خاصة بين المزارعين والرعاة في مناطق التماس.

 

 

 

 

رجال الظل… جنود الميدان

أفراد جهاز المخابرات في ولاية الجزيرة هم جنود مجهولون يعملون في صمت بعيداً عن الأضواء. بعضهم يقضي أياماً طويلة في الميدان، متنكرين بين الناس، لجمع المعلومات وحماية الأمن من خلف الستار.

ورغم أن عملهم محفوف بالمخاطر، إلا أنهم يواصلون أداء واجبهم بروح وطنية عالية، واضعين مصلحة الولاية فوق كل اعتبار.

 

 

 

 

الدور الوطني والدور المتعاظم للجهاز

لا يقتصر دور جهاز المخابرات في ولاية الجزيرة على حدودها الإدارية، بل هو جزء من منظومة وطنية كبرى تعمل بتنسيق تام لحماية السودان من التحديات الأمنية والاستخبارية.

فالجهاز في الجزيرة يمثل خط دفاع متقدماً عن وسط السودان، وهو قلب البلاد النابض بالزراعة والصناعة، ما يجعله هدفاً لأي محاولات للنيل من استقرار الوطن. ومن هذا المنطلق، كان عمله مكملاً لجهود القوات المسلحة والشرطة وبقية الأجهزة النظامية في حماية الجبهة الداخلية، وتأمين طرق الإمداد الحيوية، ومتابعة أي نشاطات تهدد وحدة البلاد.

 

وقد تجلى دوره المتعاظم في أوقات الأزمات الكبرى، حيث تحرك بسرعة لجمع المعلومات وتحليلها بدقة، ثم رفعها لصانع القرار لتمكينه من اتخاذ إجراءات استباقية تحمي الوطن من المخاطر. كما أسهم في تفكيك شبكات التهريب والتجسس، ومنع تسلل الجماعات التخريبية التي تستهدف النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.

هذا الحضور النشط على مستوى الولاية والوطن جعل من الجهاز قوة ضامنة للاستقرار، وعنواناً للعمل الاستخباري المحترف الذي يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبار.

 

 

 

 

الأدب الجم والانضباط… وتقدير القيادة العليا

من السمات البارزة التي تميز أفراد جهاز المخابرات العامة في ولاية الجزيرة أدبهم الجم وحسن تعاملهم مع المواطنين، وانضباطهم الرفيع الذي يعكس صورة مشرفة للمؤسسة. فهم يدركون أن الأمن لا يقتصر على الإجراءات الصارمة، بل يشمل احترام الناس وكسب ثقتهم، وهذا ما جعلهم قريبين من المجتمع ومحط تقديره.

 

ويأتي هذا الانضباط ثمرة لقيادة واعية تدرك قيمة العنصر البشري، وفي مقدمتها المدير العام لجهاز المخابرات العامة، سعادة الفريق مفضل، الذي أولى اهتماماً خاصاً بتكريم القيادات والأفراد المتميزين في أداء واجبهم. وقد حرص الفريق مفضل على الإشادة بدورهم الوطني في حفظ الأمن وصون مكتسبات المواطنين، مؤكداً أن نجاح الجهاز يقوم على إخلاص رجاله وتضحياتهم في الميدان.

 

هذا التكريم المعنوي والمادي من القيادة العليا كان دافعاً إضافياً لأفراد الجهاز لمضاعفة جهودهم، والعمل بروح الفريق الواحد، ليظل الجهاز نموذجاً للمؤسسة التي تجمع بين الحزم المهني والخلق الرفيع.

 

 

 

 

الخاتمة

أثبت جهاز المخابرات العامة في ولاية الجزيرة أنه ليس مجرد مؤسسة أمنية، بل شريك حقيقي في التنمية وحماية مكتسبات المواطنين. من حماية البنية التحتية إلى دعم المبادرات الاجتماعية، ومن مكافحة الفساد إلى رتق النسيج الاجتماعي، ظل الجهاز صمام أمان للولاية في أحلك الظروف.

هذا الدور المزدوج بين التنمية والأمن جعل ولاية الجزيرة نموذجاً يحتذى به، ورسالة واضحة بأن الأمن الشامل لا يتحقق إلا حين تلتقي القوة بالأمانة، والعمل الميداني بالتخطيط الاستراتيجي، وحين يكون هدف المؤسسة الأول هو الإنسان قبل كل شيء.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام