مقالات الرأي
أخر الأخبار

مسلسل التقسيم… ما زال مستمرًا من الجنوب إلى الغرب… هل ينجو السودان من سيناريو التشظي؟ ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

لم يعرف السودان استقرارًا كاملًا منذ لحظة استقلاله إذ ظلت أزماته الداخلية تتوالى وتتشابك حتى صارت حالة مستمرة من الصراع والتفكك فيما يبدو أن مسلسل التقسيم الذي بدأ منذ عقود لا يزال مستمرًا بل ويتّخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا مع كل مرحلة مفصلية تمر بها البلاد.

 

بدأت أولى حلقات هذا السيناريو القاسي في ثمانينيات القرن الماضي مع اشتعال حرب الجنوب والتي راح ضحيتها آلاف السودانيين ممن نذروا أرواحهم دفاعًا عن وحدة التراب السوداني تلك الحرب الطويلة انتهت باستفتاء أدى إلى انفصال جنوب السودان عام 2011، في مشهد شكّل صدمة وطنية كبرى وخيبة أمل عميقة لحلم الوحدة.

 

بعد أكثر من عقد على الانفصال يعود المشهد ذاته لكن بأقنعة مختلفة هذه المرة تبدو الأنظار متجهة نحو الإقليم الغربي من البلاد حيث تشير التحليلات إلى أن هناك ترتيبات تهدف إلى إعادة إنتاج سيناريو التقسيم مدعومة بأجندات خارجية ومغذاه بعوامل داخلية تتراوح بين الطموحات الجهوية والانقسامات الإثنية وحتى غياب الإدراك لخطورة المسار الذي يسلكه البعض.

 

ورغم قتامة المشهد فإن الرهان ما زال معقودًا على القوات المسلحة السودانية التي تشكل اليوم الحصن المتين لحماية وحدة البلاد وإفشال أي مشاريع لتفتيت ما تبقى من الدولة فهي القوة التي ما تزال تملك القدرة بحكم التنظيم والخبرة والتاريخ على الوقوف في وجه هذا المخطط متعدد الوجوه.

 

ما يحدث اليوم ليس عشوائيًا ولا مرتجلًا بل هو نتاج دراسات معمقة حول الجغرافيا السياسية والاجتماعية للسودان أجراها خبراء يعرفون تمامًا مفاتيح التأثير ويجيدون الاستثمار في الثغرات والانقسامات هؤلاء لم يأتوا من فراغ بل اشتغلوا على استغلال الصراعات القبلية والجهوية والتوترات المحلية لتغذية مشروعهم الذي يسير بهدوء نحو هدفه تفكيك السودان.

 

 

ففي أعقاب كل مرحلة تقسيم أو نزاع داخلي يبدأ المستعمر ببسط نفوذه عبر وكلاء محليين رجال سلطة وأعمال وإعلام رفعوا يومًا شعار أن “الوطن منهوب” وهم أنفسهم الآن يقودون عملية النهب ولكن لحساب رعاتهم الجدد.

 

 

إنها فاتورة باهظة لا يدفعها المستعمر من جيبه بل تُقتطع من مقدرات الشعب ومن مستقبل الأجيال يُنهب الوطن من خلال عقود غير متكافئة امتيازات سيادية وقوانين تُفصَّل على مقاس المستثمر لا المواطن

 

السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه اليوم هو هل ستتوقف حلقات هذا المسلسل عند حدّ الحرب؟ أم أننا على موعد مع فصل جديد من الانقسام؟ وهل سيأتي يوم نفيق فيه على خبر انفصال جزء آخر من هذا الوطن العزيز؟

 

الوطن ليس بحاجة لمن يرفع صوته بالشعارات، بل إلى من يصون قراره ويحرص على ألا يتحول إلى مجرد سوق مفتوح للراغبين في الاستثمار في تقسيم الوطن إن أخطر أنواع الخيانة ليست تلك التي تأتي من الخارج، بل التي تُمارَس بوجوه مألوفة تحت ستار الوطنية ولحساب قوى لا يهمها سوى أن تستمر الفوضى… ويستمر النهب.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام