مقالات الرأي
أخر الأخبار

الحروب القذرة في السودان: استراتيجية الاستنزاف وإدامة عدم الاستقرار ✍️ فريق شرطة حقوقي/ محمود قسم السيد

يظل السودان، بموارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي عُرضة لتجاذبات داخلية وخارجية تهدف إلى إضعاف الدولة وإطالة أمد الفوضى ، ما قد يراه البعض نزاعات عابرة، هو في الواقع حروب قذرة مدروسة تستخدم أساليب متعددة لإفراغ الدولة من قدراتها وتحويل مواردها إلى أدوات استنزاف.

*أدوات الحروب القذرة:*

إشعال الانقسامات الداخلية: صراعات قبلية وطائفية تُفكك النسيج الاجتماعي وتضعف مؤسسات الدولة.

*استنزاف الموارد الاقتصادية:* عقوبات، حصارات، وعمليات نهب تمنع الدولة من الاستثمار في التنمية والبناء.

*استهداف العقول والكفاءات:* اغتيالات، تهجير، أو تهديد الأكاديميين والمهندسين والخبراء لتفقد الدولة عناصر قوتها العلمية والتقنية.

*استثمار العملاء الوطنيين:*

نخبة من الشخصيات المؤثرة تُستغل لتأجيج الصراعات داخليًا عبر الخطاب الإعلامي والسياسي، توجيه الرأي العام، دعم الاحتجاجات، أو توفير غطاء للتدخل الخارجي باسم الأمن والاستقرار.

*إدامة حالة الفوضى:*

لضمان اعتماد الدولة على القوى الخارجية وتقييد قدرتها على التخطيط الاستراتيجي المستقل.

قال تعالى:{ مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} . البقرة: 105:

لا يستطيع الكفار من أهل الكتاب والمشركين منع الخير من الوصول إلى المؤمنين، فالخير كله بيد الله.

الله يختص برحمته من يشاء،ويمنح فضلَه وفق حكمته والله ذو الفضل العظيم” تذكير بأن كل الخير والنعمة والبركة من عند الله، واسع العطاء.

*الربط بين الآية والواقع السوداني*

الآية تبرز أن الخير الحقيقي لا يحجبه أعداء الأمة في السودان، رغم الحروب القذرة والتدخلات الخارجية والعملاء الوطنيين، يظل فضل الله متاحًا لمن يسعى للنهضة الوطنية بالوعي والتخطيط السليم.

حماية العقول والكفاءات، تعزيز الوعي الوطني، التخطيط الاستراتيجي المستند إلى القوة الداخلية، هي الأدوات الأساسية لاستثمار هذا الفضل الإلهي في بناء الدولة ومواجهة محاولات إطفاء شعلة القوة الداخلية.

السودان يمتلك قدرات هائلة، لكنه يواجه وحشًا نائمًا من الحروب القذرة التي فتكت به .

الفهم الاستراتيجي لهذه الحروب، وتمكين القوى الوطنية، وبناء مؤسسات قوية ومستقلة، يمثل السبيل الوحيد للخروج من دائرة الاستنزاف المستمر.

الوعي الوطني والحكمة في التخطيط هما سلاح الأمة الأقوى لمواجهة التحديات قبل أن تتحول الأزمات إلى كارثة حقيقية.

 

والله من وراء القصد

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام