مقالات الرأي
أخر الأخبار

الشرطة المجتمعية ونظام الحِسبة في الإسلام… تعاونٌ ديمقراطيٌ ورسالةٌ حضارية ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

تُعدّ الشرطة المجتمعية واحدة من أهم النماذج الإصلاحية في العمل الشرطي الحديث، إذ تقوم على مبدأ الشراكة والتعاون بين جهاز الشرطة والمجتمع، لتعزيز الأمن والوقاية من الجريمة، عبر بناء الثقة المتبادلة وصون الحقوق والحريات. فهي تعاونية في جوهرها، لأنها تنفتح على المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، وديمقراطية لأنها تلتزم مبادئ العدالة والشفافية واحترام سيادة القانون، وغير سياسية لأنها تحافظ على حيادها واستقلاليتها بعيدًا عن التجاذبات الحزبية.

لكن هذه الفكرة الحديثة، وإن جاءت بمصطلحات معاصرة، فإن جذورها الفكرية والروحية ممتدة في عمق التاريخ الإسلامي من خلال نظام الحِسبة. فالحسبة نظام أصيل يقوم على فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحقيقًا لقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].

وقد كان نظام الحسبة أداة إصلاحية وقائية، يقوم على النصح والإرشاد قبل الردع، وعلى صيانة الأسواق، وضبط السلوك العام، وحماية مصالح الناس، امتثالًا لقوله تعالى: {ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ} [النحل: 125].

مثال من عهد الراشدين

ولعلّ من أبلغ الشواهد على ذلك ما وقع في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين تولّى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه القضاء، ثم تقدّم لاحقًا بخلو طرفه من القضاء، معللًا ذلك بعدم وجود قضايا تُرفع إليه أو خصومات تُعرض أمامه. وهذا يعكس مستوى الرقابة الذاتية والمجتمعية التي كانت تحكم سلوك الناس، حتى غدت الجرائم نادرة أو منعدمة، وهو ما جعل مهمة القضاء والأمن أقرب إلى الوقاية وغرس القيم من كونها مجرد أداة عقابية.

تشابه في المضامين

وهكذا نجد أن الشرطة المجتمعية في صورتها الحديثة تمثل امتدادًا حضاريًا لمفهوم الحسبة الإسلامية:

كلاهما يقوم على الوقاية قبل العقوبة.

كلاهما يعتمد على المسؤولية التشاركية بين السلطة والمجتمع.

كلاهما يهدف إلى صيانة القيم والأمن العام بعيدًا عن التسييس والانحياز.

إنها مقارنة تُبرز أن ما نعدّه اليوم إصلاحًا شرطيًا حديثًا، قد سبقنا إليه الإسلام منذ قرون، حين جعل من الأمة كلها جهازًا رقابيًا إيجابيًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجعل الأمن مسؤولية جماعية تعزز الاستقرار الداخلي وتشيع الطمأنينة في النفوس َبِضاعتنا ردت إلينا بشكل وثوب َمسمى مختلف وان كانت صادرها متباينه الحسبة توجيه رباني خالص.

 

والله ولي التوفيق

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام