ماهى الجهات التي تدير الشأن السوداني كطرف ثالث لصالح واشنطن؟ وما مدى قوتها وتأثيرها.؟ والدور المتوقع من السودان لسد هذا الفراغ ✍️ د. ابوالطيب ادم حسن سليمان

فى تعامل واشنطن مع السودان، كثيرًا ما كان السودان يُدار باعتباره “ملفًا” أكثر من كونه شريكًا مباشرًا، وهذا الملف غالبًا ما كان يُدار عبر أطراف ثالثة أو وسطاء.
🔹 الأسباب:
1. غياب الاستقرار السياسي في السودان: كثرة الانقلابات، الحروب الأهلية، وعدم وجود مؤسسات مستقرة جعلت واشنطن تتجنب التعامل المباشر طويل المدى.
2. حساسية السودان إقليميًا: موقعه بين القرن الأفريقي والعالم العربي ومنابع النيل جعل الملف السوداني مرتبطًا بملفات أخرى (مصر، إثيوبيا، جنوب السودان، الخليج).
3. التحفظ الأميركي: واشنطن كثيرًا ما فضلت استخدام شركاء إقليميين (مثل مصر، إثيوبيا، أو دول الخليج) أو عبر الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإدارة التواصل.
4. التجربة التاريخية: إدراج السودان في قائمة الإرهاب (1993–2020) جعل أغلب قنوات واشنطن تمر عبر وسطاء.
🔹 الواقع الحالي:
بعد لقاء جنيف الأخير بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي ومسؤول ملف أفريقيا في البيت الأبيض، يُمكن القول إن واشنطن بدأت تُخفّف من اعتمادها على “الوكالة عبر أطراف ثالثة”، لكن ما زالت تحافظ على “التعدد في قنوات التواصل”، بمعنى أنها لا تعتمد فقط على الخرطوم بل أيضًا على القاهرة، الرياض، وأديس أبابا
من هم الأطراف “الوسطاء أو القنوات” التى تستخدمهم واشنطن فى التعامل مع ملف السودان؟ :
—
🗺️ خريطة قنوات إدارة ملف السودان في واشنطن
1. القنوات المباشرة (Direct)
البيت الأبيض / مجلس الأمن القومي → ملف أفريقيا.
وزارة الخارجية الأمريكية → مكتب القرن الأفريقي + المبعوث الخاص للسودان.
الكونغرس → عبر جلسات استماع وضغط لوبيات.
👉 هذه القنوات بدأت تنفتح بعد لقاء جنيف الأخير.
—
2. القنوات غير المباشرة (Indirect – أطراف ثالثة)
🔹 إقليمية:
مصر → بحكم علاقتها التاريخية والأمنية مع السودان.
إثيوبيا → خاصة عبر الاتحاد الأفريقي والملف الحدودي/سد النهضة.
جنوب السودان → باعتباره شريك في اتفاقية السلام.
دول الخليج (السعودية والإمارات وقطر) → التمويل والضغط السياسي.
🔹 دولية ومنظمات:
الاتحاد الأفريقي (AU) → منصة للحوار.
الأمم المتحدة (UNITAMS سابقًا والآليات الأممية الجديدة).
الاتحاد الأوروبي → دعم اقتصادي وإنساني مرتبط بالموقف الأمريكي.
—
3. قنوات خاصة / غير رسمية
لوبيات سودانية في واشنطن (معارضة، مجتمع مدني، رجال أعمال).
منظمات غير حكومية (NGOs) → حقوق إنسان، إغاثة.
مراكز أبحاث (Brookings, CSIS, Atlantic Council) → صياغة التوصيات.
تحليل مختصر يوضح دور كل طرف على القرار الأمريكي تجاه السودان:
—
🔵 القنوات المباشرة (داخل واشنطن)
1. البيت الأبيض / مجلس الأمن القومي (NSC)
يدير الرؤية الإستراتيجية الشاملة.
يتعامل مع السودان في إطار صراع القوى الكبرى (روسيا/الصين).
تأثيره حاسم لكنه بطيء في التحول للسياسات العملية.
2. وزارة الخارجية
تدير التفاصيل اليومية للملف السوداني.
مسؤولة عن التواصل مع الوسطاء (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي).
وزنها قوي لكن يتأثر بمزاج البيت الأبيض.
3. الكونغرس
يضغط في ملفات حقوق الإنسان والإغاثة.
دوره مؤثر عبر العقوبات والميزانيات.
أحيانًا أكثر تشددًا من الإدارة نفسها.
—
🟢 القنوات الإقليمية
4. مصر
تنقل رؤية أمنية (الحدود، النيل، الإسلام السياسي).
واشنطن تعتبرها شريك “وسيط ضروري” في أي تسوية سودانية.
5. إثيوبيا
مرتبطة بالاتحاد الأفريقي.
ملف السودان عندها مرتبط بسد النهضة والصراع الحدودي.
وزنها تراجع بسبب أزمتها الداخلية.
6. جنوب السودان
شريك في اتفاقية السلام 2018.
يمثل قناة إنسانية وسياسية، لكنه محدود التأثير على واشنطن.
على السودان ان يراجع استراتيجياته تجاه دولة جنوب السودان
7. السعودية
قناة مالية وسياسية مهمة جدًا.
تنسق مع واشنطن في مسار جدة للسلام السوداني.
وزنها في الملف يزداد مع كل أزمة إنسانية.
يمكن للسودان ان يوظفها للصالحه بناءا على ترتيبات معينه
8. الإمارات
تُعتبر فاعل اقتصادي/عسكري مؤثر داخل السودان.
واشنطن تتعامل معها كطرف لا يمكن تجاوزه (لكنها تثير قلقًا بسبب أدوارها المتعددة و تحكمها وتوظيفها للدول الجوار للمشروعها في السودان ).
يمكن للسودان ان يجفف منابع ومصادر تواجدها فى السودان بالتدريج وفقا الاستراتيجية معلومه
9. قطر
وزنها أقل من دول الخليج الآخرين.
تستخدمها واشنطن في ملف الإغاثة والاتصالات مع بعض الإسلاميين.
يمكن للسودان ان يوظفها. للصالحه وفقا لرؤية محدده
—
🟠 القنوات الدولية
10. الاتحاد الأفريقي
أداة “شرعية إقليمية” لتسويق أي حل.
واشنطن تراه منصة حوار أكثر من كونه فاعل حقيقي.
11. الأمم المتحدة
واجهة إنسانية ودبلوماسية.
أمريكا تستفيد من مظلة الأمم المتحدة لتجنب الظهور كمتدخل مباشر.
12. الاتحاد الأوروبي
يركز على الهجرة والإغاثة.
يتبع الموقف الأمريكي في الغالب.
—
🟣 القنوات الخاصة
13. اللوبيات السودانية في واشنطن
تأثيرها متذبذب (حسب التمويل والتنظيم).
قادرة على إدخال أصوات سودانية مباشرة للكونغرس والإدارة.
14. المنظمات غير الحكومية (NGOs)
تركز على حقوق الإنسان والإغاثة.
تضغط بقوة على الكونغرس والإعلام.
15. مراكز الأبحاث (Think Tanks)
تصيغ الروايات التي تتبناها واشنطن عن السودان (دولة فاشلة، صراع قبلي، أزمة إنسانية).
تأثيرها غير مباشر لكنه طويل الأمد.
—
> وهذا ما يجعل القرار الأمريكي تجاه السودان بطيء ومتعدد المستويات
📊 جدول مقارنة يوضح مدى قوة وتأثير كل طرف على ملف السودان في واشنطن
🔵 مباشر البيت الأبيض / NSC إستراتيجي – أمني قوي جدًا يحدد الاتجاه العام (علاقات مع روسيا/الصين، البحر الأحمر).
🔵 مباشر وزارة الخارجية دبلوماسي – يومي قوي تنسق كل الاتصالات عبر الوسطاء والمنظمات.
🔵 مباشر الكونغرس تشريعي – حقوق إنسان قوي يضغط عبر العقوبات والمساعدات الإنسانية.
🟢 إقليمي مصر أمني – حدود – نيل قوي تعتبرها واشنطن وسيط ضروري.
🟢 إقليمي إثيوبيا حدود – الاتحاد الأفريقي متوسط وزنها تراجع بعد أزمتها الداخلية.
🟢 إقليمي جنوب السودان وساطة – سلام ضعيف دوره محدود لكنه مفيد كقناة رمزية.
🟢 إقليمي السعودية سياسي – مالي قوي جدًا شريك رئيسي في مسار جدة وضغط إنساني.
🟢 إقليمي الإمارات اقتصادي – عسكري قوي نفوذها داخل السودان يقلق واشنطن لكنه لا يمكن تجاوزه.
🟢 إقليمي قطر إنساني – اتصالات متوسط تستخدمها واشنطن عند الحاجة لمرونة مع بعض الإسلاميين.
🟠 دولي الاتحاد الأفريقي شرعية إقليمية متوسط منصة حوار أكثر من كونه فاعل حقيقي.
🟠 دولي الأمم المتحدة إنساني – دبلوماسي قوي تمنح واشنطن غطاء دولي للتدخل غير المباشر.
🟠 دولي الاتحاد الأوروبي هجرة – إغاثة متوسط يتبع الموقف الأمريكي غالبًا.
🟣 خاص اللوبيات السودانية ضغط سياسي ضعيف – متوسط يتأثر بتنظيم الجاليات السودانية والتمويل.
🟣 خاص NGOs حقوق إنسان – إغاثة قوي مؤثرة على الكونغرس والإعلام.
🟣 خاص مراكز أبحاث صياغة السرديات والقصص متوسط تأثير طويل الأمد على السياسات.
—
📌 الاستنتاج:
الأقوى تأثيرًا: البيت الأبيض، وزارة الخارجية، الكونغرس، السعودية، الإمارات، الأمم المتحدة.
متوسط التأثير: مصر، قطر، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، مراكز الأبحاث.
الأضعف فى التأثير : جنوب السودان، بعض اللوبيات السودانية.
ولذلك يجب على السودان ان يستثمر هذة الفرصه التاريخية في التفاهم حول المنافع المشتركة والتعاون الثنائي الذى يخدم المصالح بين البلدين إلى جانب تنسيق في الملفات الإقليمية والحفاظ على الأمن في الفضاء الافريقي والعربي.
على الحكومه السودانية ان تلج إلى هذا الملف وفقا الاستراتيجية وطنية شاملة ودقيقة و ذكية تراعي إمكانيات وقدرات و العقلية التفاوضية التي تتمتع بها واشنطن و ان تضع في الحسبان مناورات و تكتيكات والمفاجات الغير متوقعة ( والغير سارة -) منها وحلفائها من حين إلى الاخر خلال فترة المفاوضات
والله ولي التوفيق
eltayebumda@gmail.com




