الشرطة المجتمعية والسياسة… خطان لا يلتقيان ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

في وقتٍ تتزايد فيه التحديات الأمنية والمجتمعية، تبرز الشرطة المجتمعية كأحد أهم الآليات الحديثة لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار عبر شراكةٍ مباشرة مع المواطن، فالفكرة الجوهرية لهذا النموذج الأمني تقوم على الحياد والاقتراب من المجتمع باعتباره الشريك الأول في صناعة الأمن.
غير أن ثمة خطراً يهدد هذه التجربة إذا ما زُجّت في أروقة السياسة أو تحولت إلى أداةٍ في يد الأحزاب، فالممارسة السياسية بطبيعتها قائمة على التنافس والصراع وتقاطع المصالح، بينما تقوم الشرطة المجتمعية على الثقة والشفافية والحياد، وإذا التقت خطوط العمل المجتمعي بخطوط الاستقطاب السياسي، فإن الرسالة الأمنية التوعوية ستفقد معناها، وسيتحول رجل الشرطة من وسيطٍ مجتمعي إلى طرفٍ في معادلة سياسية، وهو ما ينسف الفكرة من أساسها.
إن الشرطة المجتمعية ليست ناطقاً باسم حزب، ولا واجهةً لبرنامج انتخابي؛ بل هي جسر للتواصل، ومجال لحل النزاعات بالطرق السلمية، ومؤسسة لحماية المجتمع كله بلا استثناء. واستلهاماً من تعاليم القرآن الكريم: «وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» [المائدة: 2]
فإن استقلالية الشرطة عن التجاذبات الحزبية والسياسية تمثل الضمانة الحقيقية لنجاحها، ولصون رسالتها السامية في تعزيز الأمن الإنساني، والشرطة هي ليست مفاهيم غامضه انما هي تستهدف المواطن في المحافظة على الامن لان الجريمة داخل المجتمعات اذن المواطن هو العين والاذن للاجهزة الأمنية في معرفة بؤر الجريمة.
كما جاء في الحديث الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» [متفق عليه]، ما يذكّر كل رجل شرطة بمسؤوليته المباشرة تجاه المجتمع، قبل أي اعتبار سياسي أو حزبي. ومن حكمة خالدة نقول: “العدل أساس الملك”، فحياد الشرطة المجتمعية هو ما يمنحها الشرعية والثقة.
إن ما يحتاجه السودان اليوم، في ظل ظرفه الدقيق، هو شرطة مجتمعية محايدة، تستمع لهموم الناس لا لشعارات الساسة، وتبني الثقة لا الانقسام، فهي خيط الأمان الاجتماعي الذي لا يحتمل أن يُقطع في دوامة المكايدات السياسية.
وكما قيل من وقف مع الحقِّ صان الناسَ والأمانَ *** لا يلتقيه في السياسة هواهُ ولا انحيازُ
ومن هنا تأتي الحقيقة الراسخة: الشرطة المجتمعية والسياسة… خطان لا يلتقيان، والشرطة هي الشرطة عالميا تعتبر جهاز مدني مهمته حفظ الامن وحماية المواطن بحياد وعدالة و شفافية .
والله ولي التوفيق





