مقترحات وطنيه لإصلاح وتحديث المحكمة الدستورية لمواجهة التحديات السياسيه الدستورية المقبلة ✍️ ابوالطيب ادم حسن سليمان

أولاً: المقدمة :–
تُعد المحكمة الدستورية الركيزة الأساسية لضمان علوية الدستور وسيادة حكم القانون، كما تمثل الضامن الأعلى لحماية الحقوق والحريات الأساسية ومنع تغوّل السلطات العامة. وفي ظل التحديات الدستورية والسياسية التي مرّ بها السودان خلال العقود الماضية، يبرز الإصلاح والتحديث المؤسسي للمحكمة الدستورية كضرورة لا غنى عنها لترسيخ الاستقرار الدستوري وتعزيز الانتقال الديمقراطي.
ثانياً: التحديات الراهنة :–
1. ضعف الاستقلالية نتيجة التأثيرات السياسية في تعيين القضاة.
2. محدودية الاختصاصات وعدم وضوح العلاقة بينها وبين المحكمة العليا.
3. غياب آليات فعّالة لتمكين الأفراد والمنظمات من اللجوء المباشر إليها.
4. ضعف الشفافية في نشر الأحكام والقرارات، مما يضعف ثقة الجمهور.
5. قصور في البناء المؤسسي من حيث الأمانة العامة والموارد البشرية والفنية.
ثالثاً: الأهداف المرجوة من الإصلاح والتحديث :–
1. تكريس استقلال المحكمة الدستورية وحمايتها من التدخلات السياسية.
2. توسيع ولايتها لتشمل الرقابة على القوانين وحماية الحقوق والحريات.
3. تعزيز ثقة المواطنين من خلال الشفافية والعلنية.
4. بناء مؤسسة قضائية راسخة تُسهم في الاستقرار السياسي والدستوري.
5. الاستفادة من التجارب الدستورية المقارنة في تطوير آليات العمل.
رابعاً: المقترحات الأساسية للإصلاح والتحديث .
1. التكوين والعضوية :–
تتكون المحكمة الدستورية من (9 – 11) قاضياً من ذوي الخبرة الواسعة في القانون الدستوري وحقوق الإنسان.
يتم التعيين عبر آلية مشتركة وفقا للتجارب الدولية فى هذا المجال او استحداث تجربة سودانيه خالصه ، لضمان التوازن والاستقلال.
تحديد ولاية زمنية للقضاة (مثلاً 9 سنوات غير قابلة للتجديد) مع ضمان الحصانة الوظيفية.
2. الاختصاصات
الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والقرارات الإدارية.:–
الفصل في النزاعات بين مستويات الحكم (الاتحادي – الولائي).
حماية الحقوق والحريات الدستورية.
تفسير النصوص الدستورية.
تمكين الأفراد والمنظمات من رفع دعاوى مباشرة أمام المحكمة في حال انتهاك الحقوق الدستورية.
3. العلاقة مع القضاء العادي :—
وضع نص دستوري واضح يحدد أن الفصل في دستورية القوانين واللوائح من اختصاص المحكمة الدستورية وحدها.
إلزام المحاكم العادية بإحالة الدفع بعدم الدستورية إليها للفصل فيه.
4. الشفافية والعلنية :—
نشر جميع الأحكام والقرارات على موقع إلكتروني رسمي وفي الجريدة الرسمية.
السماح ببث الجلسات ذات البعد العام لتعزيز ثقة المواطنين.
إصدار تقرير سنوي عن أعمال المحكمة يتضمن الإحصاءات والتحديات والتوصيات.
5. البنية المؤسسية والدعم الفني :–
إنشاء أمانة عامة مستقلة تتولى الشؤون الإدارية والمالية.
توفير برامج تدريب وتأهيل مستمرة للقضاة في مجالات القانون الدستوري المقارن وحقوق الإنسان.
تخصيص ميزانية مستقلة تضمن استقلالها المالي والإداري.
6. الاستفادة من التجارب المقارنة :__
الاستلهام من تجربة المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا فيما يتعلق بحماية الحقوق والحريات.
الاستفادة من النموذج الألماني في ما يخص التوازن بين السلطات.
دراسة تجربة مصر في الرقابة القضائية على القوانين.
خامساً: التوصيات الختامية
إن إصلاح المحكمة الدستورية في السودان ضرورة حتمية لضمان الانتقال الديمقراطي وتثبيت سيادة حكم القانون. ويتطلب ذلك:
1. إدراج النصوص الإصلاحية والتحديثية ضمن الدستور القادم.
2. إشراك كافة الأطراف المعنية في صياغة آليات الإصلاح.
3. توفير الدعم السياسي والمالي والفني لإنجاح التجربة.





