تقارير و حوارات
أخر الأخبار

ورشة بروميدتشن في كوالالمبور: الإسلاميون السودانيون بين المراجعة والتجديد و مطلوبات الذكاء السياسي والاجتماعى لمواجهة تحديات المرحلة ✍️ ابوالطيب ادم حسن سليمان

مقدمة :—–

انعقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور ورشة حوارية نظمتها منظمة بروميدتشن، جمعت عددًا من الأحزاب السودانية ذات التوجه الإسلامي. جاءت هذه الورشة في ظل تعقيدات المشهد السياسي السوداني، وتراجع موقع الإسلاميين بعد سقوط نظام البشير، فضلًا عن تحولات إقليمية ودولية أعادت طرح أسئلة حول مستقبل الإسلام السياسي في المنطقة.

نسعى إلى تحليل خلفيات الورشة، تقييم مخرجاتها، ومناقشة رؤيتها المستقبلية، مع الاستفادة من تجارب مقارنة في العالم الإسلامي.

أولاً: الخلفية التاريخية والدوافع :—

منذ اربعينيات القرن الماضي، برزت الحركة الإسلامية السودانية كقوة سياسية واجتماعية مؤثرة وما زالت تمثل قوة ضاربه لايستهان بها فى معركة الكرامة السودانية . حيث شهدت مراحل صعود عبر مشاركتها في ثورة يونيو 1989، ثم تراجع شقها السياسي بفعل الانقسامات (المؤتمر الوطني/المؤتمر الشعبي وكذلك والانقسامات اللاحقة في المؤتمر الوطني والشعبي ) وأزمات الحكم المتلاحقة . بعد ثورة ديسمبر 2018، واجه الإسلاميون تحديات غير مسبوقة تمثلت في الإقصاء السياسى و التهميش ، العزلة الاجتماعية والاقتصادية و معركة الكرامة وغيرها من ضغوطات المجتمع الدولي التي مؤرست على الإسلاميين فى السودان .

 

لماذت اختارت بروميدتشن العاصمة الماليزية كوالالمبور لاحتضان الورشة :—

لم يكن الاختيار عشوائيا، وذلك نظرًا لرمزية التجربة الماليزية التي تعتبر بيئة إسلامية منفتحة تمثل نموذجا لتجربة سياسية وتنموية نجحت في الجمع بين الهوية الإسلامية ومتطلبات التنمية والديمقراطية والانفتاح على العالم .

أهداف الورشة :—

1. معالجة التشظي الداخلي بين الأحزاب الإسلامية.

2. البحث عن خطاب جامع يتجاوز الأزمات الماضية.

3. استشراف موقع الإسلاميين في أي تسوية سياسية مقبلة.

ثانياً: الإطار النظري والمقارنة

تستند هذه الرؤية إلى مقاربة تحليل الخطاب السياسي للاحزاب الإسلامية السودانية ضمن إطار نظريات الانتقال الديمقراطي، مع ضرورة الاستفادة من تجارب أحزاب إسلامية في بلدان أخرى مثل :

تركيا: حزب العدالة والتنمية كنموذج للبراغماتية وتوظيف الهوية الإسلامية في إطار ديمقراطي.

المغرب: تجربة حزب العدالة والتنمية، وما عانته من تحديات التكيف مع الدولة العميقة.

ماليزيا: الجمع بين الإصلاح الاقتصادي والهوية الإسلامية (مهاتير محمد/أنور إبراهيم).

هذه التجارب تقدم دروسًا مهمة للإسلاميين السودانيين حول التوازن بين الهوية والمواطنة، وبين الأيديولوجيا والبراغماتية مع ضرورة بناء وعى مجتمعي يتميز بقدرة عاليه من الذكاء السياسي والاجتماعى لمواجهة تحديات العصر وضغوطاته بأقل تكلفة وخسائر من أجل الانتقال إلى معركة تأسيس الدولة السودانية الحديثه .والا سيظل السودان ينتقل من معركة كسر العظام إلى اخري فى دوامة لا اول لها ولا آخر من العنف والعنف المضاد وذلك بناءا على حقائق تاريخ السودان الحديث منذ الاستقلال حتى الآن

ثالثاً: المخرجات الأساسية للورشة ( وهى موجهة لكل النخب السياسية في السودان وليست موجهه للنخب الإسلام السياسي فقط )

1. تشخيص الأزمة

انعدام الثقة بين الفصائل الإسلامية من جهة و الفصائل السودانية الاخرى من جهة أخري .

ضعف التأثير في الشارع السوداني.

غياب مشروع سياسي وطني حديث يسع الجميع .

2. المراجعة النقدية

الاعتراف بأخطاء التجربة السابقة في الحكم لكل الأطراف .

القبول بمفاهيم المواطنة، الحوكمة الرشيدة، التعايش السلمي كبدائل للخطاب الإقصائي وعدم قبول والاعتراف بالآخر .

رابعاً: التقييم :—

الإيجابيات :–

كسرت الورشة جمود العلاقات بين التيارات الإسلامية.

أظهرت استعدادًا للنقد الذاتي.

حملت مؤشرات على قبول الانفتاح على القوى الأخرى.

السلبيات :–

المشاركة لم تشمل جميع الفصائل الإسلامية المؤثرة ، مما قلل من شمولية النتائج .

حيث شاركت :–

1/حركة الإصلاح الان

2/المؤتمر الوطنى جناح ابراهيم محمود

3/الحركه الوطنية للبناء والتنمية

4/ حزب بناة السودان

5/ حزب قوة الإصلاح والتغير القومى

غياب الشباب والنساء أضعف التمثيل.

التوصيات ان بقيت نظرية بلا خطة تنفيذية واضحة.

خامساً: التحديات الراهنة :–

معركه الكرامة السودانية وتحدياتها.

الإقصاء السياسي في ظل التجاذبات السودانية مع عدم الاعتراف بالاخر .

التحولات الإقليمية (انفتاح الخليج، التغير في مصر، صعود الحركات المدنية).

الأزمة الاقتصادية السودانية التي تتطلب خطابًا عمليًا يتجاوز الأيديولوجيا.

سادساً: الرؤية المستقبلية

1. الاستدامة: تحويل الورش إلى عملية مستمرة عبر لقاءات دورية ومنصات فكرية.

2. المشروع الوطني:– بلورة رؤية متوازنة بين الهوية الإسلامية والدولة المدنية.

3. الانفتاح: بناء شراكات مع القوى غير الإسلامية لتجاوز سوء الظن و لبناء جسر من التواصل والتفاهم من أجل إيجاد أرضية مشتركة .

4. إشراك الشباب والنساء: إدماجهم في قيادة العمل السياسي.

5. البراغماتية: التركيز على قضايا التعليم، الاقتصاد، المصالحة الوطنية.

6. آليات التنفيذ :—-

خطة قصيرة المدى:- (بناء الثقة بين الفصائل).

خطة متوسطة المدى:– (إنتاج خطاب سياسي جديد).

خطة طويلة المدى :- (الاندماج في التسوية الوطنية الشاملة).

أسئلة بحثية مفتوحة ومشروعة لكل الإسلاميين والاحزاب العلمانية فى السودان :

 

كيف يمكن للاسلاميين توطين مفهوم “الإسلام المدني الديمقراطي” في السودان؟

 

ما حدود التنازلات الممكنة التي يمكن أن يقدمها الإسلاميون والاحزاب العلمانية مقابل الاندماج معا في العملية السياسية لا تستثنى احد فى السودان ؟

خاتمة

تقف الساحة السياسيه السودانية بصفة عامة والأحزاب الإسلامية السودانية بصفة خاصه اليوم عند مفترق طرق تاريخي: لكن كيف يمكن لإسلاميين السودانيين قراءة الواقع السياسى السودانى وما يحيط به من تحديات و أزمات جسام غير مسبوقة واستخلاص العبر والدروس المستفادة من أجل إعادة إنتاج مشروع وطني ذات مردود عالى وباقل تكلفة ممكنة و ينم عن ذكاء الإسلاميين المعهود ويخاطب جذور المشكلة السودانية تمهيدا للانطلاق نحو فضاءات وطنية رحبة .

 

ورشة بروميدتشن مثلت خطوة أولى مهمة نحو المراجعة والتجديد، لكن نجاحها مرهون بقدرة كل القوى السودانية المختلفة على الانتقال من مربع التنظير إلى مربع الفعل، وبمدى استيعابها لتحولات الحقيقية التى تمر بها السودان والعالم.

 

دكتور أبو الطيب آدم حسن سليمان

مؤسس مبادرة سوا السودان اولآ نحو رؤية السودان 2060

eltayebumda@gmail.com

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام