السودان ونيجيريا.. شراكة تنتظر الإرادة السياسية ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

بين السودان ونيجيريا خيوط كثيرة تجمع ولا تفرق؛ الجغرافيا الإفريقية، التحديات التنموية، والتطلعات الاقتصادية المشتركة! لكن هذه الخيوط تحتاج إلى نسج واعٍ وإرادة سياسية جادة حتى تتحول إلى شراكة استراتيجية تعود بالنفع على الشعبين، بل وعلى القارة الإفريقية بأسرها.
نيجيريا.. عملاق اقتصادي إفريقي
نيجيريا ليست مجرد دولة إفريقية كبرى، بل هي أكبر اقتصاد في القارة، وموطن أكثر من 220 مليون نسمة، وتملك ثروات نفطية وغازية وصناعات متنامية يقودها رجال أعمال عالميون مثل “أليكو دانغوت”. وقد نجحت نيجيريا في السنوات الأخيرة في توسيع نفوذها الاقتصادي داخل القارة، عبر استثمارات في الزراعة والصناعة والبنية التحتية.
السودان.. أرض الفرص الواعدة
أما السودان، فهو أرض الفرص المهدورة، إذ يملك أكثر من 200 مليون فدان صالح للزراعة، وموارد مائية ضخمة، وموقعًا استراتيجيًا يربط بين القرن الإفريقي وشمال إفريقيا والبحر الأحمر. ومع ذلك، فإن هذه الإمكانيات لا تزال في معظمها غير مستغلة بسبب غياب الاستثمارات الكبرى والاستقرار السياسي.
لماذا زيارة نيجيريا الآن؟
إن زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء السوداني إلى نيجيريا، على رأس وفد اقتصادي ورجال أعمال، تمثل خطوة ضرورية في هذا التوقيت لعدة أسباب:
. تكامل الموارد: السودان يملك الأرض والمياه، ونيجيريا تملك رأس المال والخبرة الصناعية.
. الأمن الغذائي الإفريقي: التعاون الزراعي والصناعي بين البلدين يمكن أن يسد جزءًا كبيرًا من فجوة الغذاء في القارة.
. اتفاقية التجارة الحرة القارية (AfCFTA): الشراكة السودانية–النيجيرية قادرة على أن تكون نموذجًا للتكامل الإفريقي الحقيقي.
. التأثير السياسي: تقارب الخرطوم وأبوجا يخلق محورًا إفريقيًا قويًا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
دعوة مفتوحة
إننا، ومن موقع الحرص الوطني، نرى أن على السيد رئيس مجلس الوزراء أن يبادر بخطوة جادة بزيارة رسمية إلى نيجيريا، يصحبه خلالها وزراء الاقتصاد والاستثمار والزراعة، ووفد من رجال الأعمال السودانيين. فهذه الزيارة لن تكون مجرد مجاملة دبلوماسية، بل استثمارًا في المستقبل الإفريقي، ورسالة واضحة أن السودان يريد أن ينهض من خلال شراكات داخل القارة لا عبر التبعية للخارج.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ} [المائدة: 2].
إنها دعوة ربانية للتعاون على الخير، واليوم نجد أن الخير الأكبر للسودان ونيجيريا يكمن في شراكة حقيقية، تقوم على المصالح المشتركة، وتفتح أبواب النهضة الاقتصادية لشعوبنا.
والله ولي التوفيق





