مقالات الرأي
أخر الأخبار

المرأة السودانية في زمن الحرب: أسطورة صمود لا تُكسر ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

في خضم مشهد سوداني متقلب حيث تتشابك الأحداث مع مأساة إنسانية لا تنتهي، تبرز المرأة السودانية كرمز نادر للصبر والقوة التي لا تُقهَر فالحرب ليست مجرد نزاع بين أطراف بل هي تجربة قاسية تمزق النسيج الاجتماعي وتحمل على كاهل أضعف الفئات النساء أعباءً تفوق الوصف ومع كل ذلك كانت المرأة السودانية دائمًا في الصفوف الأمامية تصارع الحياة بشجاعة تدهش القلوب.

 

في المدن الكبيرة والقرى البعيدة لم تقتصر مآثر النساء على حدود ميادين القتال بل امتدت إلى ساحات الحياة اليومية نساء فقدن أزواجهن وأبنائهن وتحملت أكتافهن عبء أسر كاملة في ظل غياب أبسط حقوق الأمن والعيش الكريم أخريات كنّ نازحات داخل وطنهن أو لاجئات في دول الجوار يجرين وراءهن أحلام الأمان وبداية جديدة تحفظ لهن كرامتهن.

 

تصور مشهد النساء يعبرن الصحارى سيرًا على الأقدام يحملن معهم أوجاع الماضي ومخاوف المستقبل في رحلة كفاح ونجاة لا تُنسى بعضهن استطعن أن يبنين حياة جديدة من رماد الألم رغم ندرة الموارد وضيق الفرص، فيما وجدت أخريات أبواب الدعم مغلقة، والتحديات تزداد يومًا بعد يوم ومع كل هذا يظل الأمل في العودة والحياة الكريمة ينبض في قلوبهن بقوة لا تنطفئ هذه ليست قصصًا فردية فحسب بل هي لوحة حقيقية تعكس قوة امرأة سودانية صنعت التاريخ بصمت لم تكن مجرد ضحية بل كانت شريكة في بناء المستقبل أدارت الأسرة ساعدت المجتمع شاركت في جهود الإغاثة وأسست مبادرات إنسانية تعبر بها عن قوة روحها.

 

المرأة السودانية اليوم ليست بحاجة إلى شفقة أو كلمات معسولة هي تحتاج إلى دعم حقيقي سياسات عادلة وفرص حقيقية لتمكينها لقد حملت فوق طاقتها وما زالت تواصل الصمود رغم كل العواصف دعمها وحمايتها ليست مجرد مطلب إنساني بل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل تمكين المرأة السودانية هو استثمار في نهوض المجتمع كله فهي صانعة الأمل في لحظات الانكسار وبانية السلام وسط الدمار من العدل أن يجد من يرفع عنها ثقل المحن ويمهد لها طريقًا نحو حياة أكثر أمانًا وعدلاً وكرامة.

 

المرأة السودانية اليوم تحتاج أكثر من كلمات الثناء تحتاج مواقف حقيقية تدعمها وتمكنها من عبور المحن بكرامة وقوة لقد أثبتت المرأة السودانية أنها قادرة على الصمود ولكن ليس من العدل أن تُترك وحيدة في مواجهة العاصفة فالمرأة ليست مسؤولية نفسها فقط بل مسؤولية مجتمع بأكمله الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.

 

إنّ المرأة السودانية ليست فقط رمزًا للصمود في وجه المحن بل هي الركيزة الحقيقية التي يبنى عليها مستقبل السودان إن قصصها ومواقفها تثبت أن تمكينها ودعمها ليسا خيارًا بل ضرورة وطنية وأخلاقية تفرضها تحديات الواقع وأمل المستقبل علينا أن نُكرّم هذه البطلات ليس بالكلمات فقط بل بالأفعال والمواقف الحقيقية التي توفر لهن الأمان والكرامة والفرص التي تستحقها.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام