الجعلي عبدالقادر أحمدمقالات الرأي
أخر الأخبار

الوطن ينادي .. لرتق النسيج الاجتماعي وإحياء التربية الوطنية… بوابة الوطن للعبور إلى المستقبل ✍️ م. الجعلي عبدالقادر احمد

في المقال السابق تطرقت لرتق النسيج الاجتماعي كاساس لبناء الوطن .. واليوم اكمل بالتطرق للعقبات البشرية والنفسية التي تقف ضد التعايش الوطني ..

رغم كل الجراح التي نزفها الوطن، فإن الأمل لا يزال معقودًا على أبنائه المخلصين، فالتاريخ علّمنا أن الشعوب لا تموت، وإنما تنهض كلما اشتد الخطب وادلهمّت الخطوب. والسودان اليوم، في أمسّ الحاجة إلى *مشروع وطني حقيقي* يعيد بناء الثقة بين مكوناته، ويقود الناس نحو مصالحة شاملة تقوم على قيم الانتماء والتربية الوطنية.

 

في قلب هذا التحدي تقف *فكرة “رتق النسيج الاجتماعي”*، ليست كمبادرة عاطفية عابرة، بل *كضرورة استراتيجية لبقاء الدولة وتماسكها*. المجتمع السوداني كاد أن يتآكل من الداخل نتيجة تراكمات طويلة من التفرقة القبلية، والانتماءات الضيقة، والإقصاء، والصراعات التي غذّتها المصالح والأجندات. ورغم جهود كثيرة بذلت، ما زال البعض، للأسف، *يضع العراقيل في طريق التنمية والتعايش*، عمداً أو جهلاً، مما يجعل الوصول إليهم بالحكمة والحوار والتوعية أمرًا لا مفر منه.

 

هؤلاء الذين *يرفضون التغيير* أو *يخشونه خوفًا على مكاسبهم الآنية* هم العقبة الأخطر، فهم لا يُعادون الوطن علنًا، لكنهم يؤخرونه خلسة، بتمسكهم بالماضي، أو بنشرهم الإحباط، أو بمحاربة كل ما هو جديد ومثمر. وهنا يأتي دور النخب والمثقفين وصنّاع القرار في *فتح مسارات للوصول إليهم بالحجة، وإقناعهم بأن السودان لن يبنى إلا بتكاتف الجميع*.

 

في *ولاية نهر النيل* ، بزغ فجر هذه الرؤية العظيمة عبر مبادرة جادة قادها *سعادة اللواء/ ياسر علي بشير*، سليل المجاذيب اهل التقابة والقرآن اهل الضيافة والكرم الولاية التي احتوت كل من جاهءها مهاجراً من الولايات التي تأثرت بحرب الاستعمار ، ياسر الذي بدأ خطوات عملية نحو رتق النسيج الاجتماعي من داخل مؤسسته، واضعًا الأساس لمشروع قد يكون نموذجًا قوميًا، إن أحسن دعمه وتطويره.

 

نعلم ان الاخ / ياسر ذو مشغوليات وطنية مهمة وانجازاته الوطنية لا تحصى ولا تعد ولكن انت لها اخي ياسر باذن الله، كما نؤمن أن هذه المبادرات، لتُؤتي أكلها، يجب أن تُفتح لها الأبواب نحو بقية مدن وقرى الولاية، بالشراكة مع الطرق الصوفية والمشايخ والقيادات المجتمعية، لتتحول من “مبادرات إدارية” إلى “نهضة مجتمعية”.

 

وهنا تبرز *أهمية التربية الوطنية*، لا كمقرر دراسي، بل كمشروع ثقافي واجتماعي يُبنى عليه الوعي، ويُصنع به المواطن الصالح. وتستحق هذه التربية أن تُدار من خلال *وزارة مستقلة للتربية الوطنية*، يقودها مختص له تجربة وعمق في المجال، وهنا أرشح *الدكتور أحمد المجذوب*، هذا العالم المتخصص، الذي حمل همّ الوطن وقضاياه لعقود، وأثبت جدارته في هذا الميدان.

 

ختاماً، سوف ينهض السودان إذا عادت القيم إلى النفوس، والتربية الوطنية إلى المدارس، وروح الجماعة إلى القبائل، والإرادة إلى القادة. ولن يتم هذا إلا إذا واجهنا *كل من يعوق التنمية بالحكمة، وواجهنا الجهل بالعلم، والفرقة بالوحدة*.

 

التاريخ لن ينتظرنا كثيرًا، فلنلحق بقطار التغيير قبل أن يرحل.

 

والله من وراء القصد.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام