متوكل أحمد حمد النيلمقالات الرأي
أخر الأخبار

هجرة العقول السودانية: الأسباب، الآثار، والحلول – قلم حر – ✍️ د. متوكل أحمد حمد النيل 

تُعدّ هجرة العقول السودانية من أبرز الظواهر التي أثرت سلبًا على مسار التنمية في السودان خلال العقود الأخيرة. فبينما تنفق الدولة مواردها في تعليم وتأهيل الكوادر في مختلف التخصصات، تغادر هذه الكفاءات البلاد للعمل في الخارج، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة ، وقد أصبحت هذه الظاهرة تمثل نزيفًا حادًا في رأس المال البشري، مما يطرح تساؤلات جدية حول الأسباب، والنتائج، وسبل المعالجة.

مفهوم هجرة العقول السودانية ، تشير “هجرة العقول السودانية” إلى انتقال الكفاءات المتخصصة والمؤهلة تأهيلًا عاليًا (مثل الأطباء، المهندسين، أساتذة الجامعات، الباحثين…) من السودان إلى دول أخرى، بحثًا عن فرص أفضل للعمل، والبحث، والاستقرار المعيشي والمهني

هنالك أسباب رئيسة لهجرة العقول في السودان تتثمل في التدهور الاقتصادي والمعيشي وانخفاض قيمة العملة الوطنية ، ضعف المرتبات مقارنة بالدول المجاورة ، الغلاء المعيشي وانعدام الحوافز ، الاضطرابات السياسية والأمنية، وانعدام الاستقرار السياسي ، النزاعات الداخلية والحروب الأهلية ، الشعور بعدم الأمان وضبابية المستقبل ، تدهور البيئة الجامعية والبحثية ،ضعف التمويل الحكومي للبحث العلمي والتعليم العالي.

إن آثار هجرة العقول على السودان كبيرة وتؤثر بشكل كبير على خسارة الكفاءات

فالسودان يعاني من نقص حاد في الأطباء، والأساتذة الجامعيين، والمهندسين المتخصصين وكذلك تراجع جودة الخدمات الصحية والتعليمية و هدر الاستثمارات في التعليم فالدولة تنفق على التعليم المجاني، ثم تخسر نتائج هذا الاستثمار عندما يهاجر الخريجون ، وكذلك ضعف الإنتاجية العلمية و تدني عدد البحوث والدراسات المنشورة عالميًا من المؤسسات السودانية

الذي يؤثر بشكل أو بٱخر في هبوط ترتيب الجامعات السودانية إقليميًا وعالميًا ،

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك مكاسب من هجرة العقول السودانية؟

رغم الخسائر الكبيرة، إلا أن هناك مكاسب محدودة مثل التحويلات المالية من السودانيين في الخارج التي تسهم في دعم أسرهم والاقتصاد الوطني و نقل المعرفة والخبرة عند عودة بعض العقول إلى السودان أو من خلال التعاون عبر الإنترنت ،

تشكيل لوبيات ضغط دولية تسعى لتحسين صورة السودان بالخارج أو الدفاع عن قضاياه ، ولكن هذه المكاسب تظل غير كافية أمام الخسائر المتراكمة الناتجة عن غياب السياسات الفاعلة لاستيعاب العقول داخليًا.

لذلك من الأهمية بمكان أن تعمل الدولة وعلى رأسها د. كامل إدريس رئيس الوزراء وهو أهل لذلك على تحسين الرواتب وزيادتها الزيادة المناسبة بما يتوافق مع السوق للحد من ظاهرة هجرة العقول السودانية الذين يشار إليهم بالبنان في كل دول العالم وبلادنا أحوج ما تكون لهذه العقول من علمها وخبرتها وتجاربها الثرة .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام