زيارة منى أركو مناوي الخارجية: الأهداف، الأبعاد، والرؤية المستقبلية ✍️ دكتور أبو الطيب آدم حسن سليمان

مقدمة :—
قام حاكم إقليم دارفور، منى أركو مناوي، بزيارة خارجية شملت الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية ومصر. تأتي هذه الجولة في سياق الأزمة الإنسانية والسياسية التي تعيشها مدينة الفاشر وعموم دارفور، بهدف حشد الدعم الدولي والإقليمي.
—
أولاً: الأهداف المباشرة للزيارة
1. كسر العزلة الدولية حول إقليم دارفور عبر لقاءات مع الحكومات ومراكز الأبحاث.
2. الدعوة لفتح ممرات إنسانية إلى الفاشر والمدن المحاصَرة.
3. حشد الضغط الدولي ضد الانتهاكات المستمرة وحماية المدنيين.
4. تأمين دعم لوجستي وإغاثي عاجل، خصوصاً من مصر كمعبر أساسي .
—
والأبعاد الإضافية لزيارة منى أركو مناوي الخارجية:
1. البُعد السياسي والدبلوماسي
إعادة التموضع كزعيم إقليمي: – –
مناوي يريد أن يُثبت نفسه ليس فقط كحاكم إقليم ، بل كصوت دارفور على المستوى الدولي لا يمكن تجاوزه بل ينبغي الاستماع اليه بناءا على الوزن والثقل الذى يمثله مع المكونات الدارفورية الاخرى.
إرسال رسائل الى (الدعم السريع والمجتمع الدولى): من خلال لقاءاته بالخارج يؤكد أن ملف دارفور لن تستطيع أن تحتكره أو ان تنفرد به فئة قليلة ، بل له وزن خاص يحتاج معالجة مستقلة نظرا التعدد الأعراق والمكونات بالإضافة إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ التى لا يمكن تهميشها بسهولة .
إشراك الجاليات السودانية بالخارج:— تعزيز روابطه مع السودانيين في المهجر لخلق لوبي ضغط داخل هذه الدول لخلق التوازن المطلوب.
2. البُعد الاقتصادي والتنموي :–
(طرح ملف إعادة الإعمار مبكرا:) استثمار الزيارة لطلب دعم فني ومالي مستقبلي لجذب شركاء دوليين لدارفور ( فى مجالات البنية التحتية، التعليم، الصحة باعتبارها خدمات اساسية ) حتى لا يبقى الخطاب محصوراً في الجانب الإنساني الطارئ.
تشجيع شراكات مع منظمات تنموية أوروبية :— لربط الفاشر بمشاريع طويلة المدى تُخفف آثار الحرب وتمنع النزوح المتكرر.
3. البُعد الأمني
الدعوة لقوات حماية مدنية محايدة: طرح مقترح وجود مراقبين دوليين أو قوة حماية مدنية محدودة، خصوصاً لحماية النازحين وممرات الإغاثة.
التأكيد على مراقبة تدفق السلاح عبر الحدود: إدراج هذا الملف في النقاشات مع أوروبا ومصر، باعتباره جزءاً أساسياً من معادلة فك الحصار.
4. البُعد الإعلامي والرمزي
استخدام الزيارة كمنبر لتغيير الصورة الذهنية عن دارفور: إبراز أن الإقليم ليس مجرد “أزمة إنسانية” بل منطقة ذات إمكانات، وأن غالبية سكانها ضحايا إهمال المجتمع الدولي الذى ركز على فئة قليله منهم .
توظيف الإعلام الغربي :– إجراء مقابلات وتصريحات متكررة في القنوات الكبرى لتثبيت خطاب أن “الفاشر هي الاختبار الإنساني الأهم في العالم الآن”.بل إبراز مأساة الفاشر كمركز معاناة الأطفال، وساحة مجاعة وقصف مدفعي عشوائي متكرر على المدنيين و المخيمات والمرافق الصحية كأكبر اختبار للضمير الإنسانى العالمى.
—
5/ ما مدى الأثر الواقعي لجولات منى اركو مناوى الخارجية على فكّ حصار الفاشر ؟
قصير المدى (أسابيع): الأثر المباشر غالباً ما يكون إنسانياً أكثر منه عسكرياً: زيادة الانتباه الإعلامي والحقوقي، ودفع وكالات الأمم المتحدة لتكثيف النداءات، وربما فرض هُدن إنسانية موضعية أو “نوافذ وصول” للمساعدات (هو السيناريو الأقرب للتحقق سريعاً).
متوسط المدى (1–3 أشهر): يمكن أن تسفر الجولات عن آليات مراقبة دولية لمرور الإغاثة، وتعزيز العقوبات الفردية أو الرقابة على الإمداد العسكري للدعم السريع ، ما يضغط على الحلقة المحاصِرة ويقلّص شدتها. لكن فكّ الحصار كلياً يظل رهين ترتيبات أمنية على الأرض وموازين القوة بين الطرفين (الجيش – المشتركة والدعم السريع ) حول الفاشر.
خاتمة :—-
زيارة مناوي تحمل أبعاداً أبعد من المساعدات العاجلة، فهي تسعى لاعادة هندسة الاوضاع فى دارفور بما يتماشى مع رؤية غالبية اهلها حتى تتمركز في قلب الاهتمام الدولي بصوره صحيحة وسليمه ، وعلى الا يتم ربط مستقبلها بأحلام ال دقلو ومناصريهم فى الداخل والخارج مع الدعوة لعقد مؤتمر دولى خاص بدارفور لإعادة الإعمار والتنمية بعد استقرار الأوضاع الأمنية وذلك فى إطار مسار الحل الشامل في السودان.
نجاح هذه الجولة يعتمد بشكل كبير على قدرة تحويل الزخم الدبلوماسي إلى خطوات عملية ملموسة : ممرات إنسانية، دعم تنموي، وضمانات أمنية
دكتور أبو الطيب آدم حسن سليمان
مؤسس مبادرة سوا السودان اولآ نحو رؤية السودان 2060
eltayebumda@gmail.com
00249912978961




