د/اسامة الفاتح العمري ..يكتب خطاب: الحقيقة والمظلة الواحدة

أيها الإخوة والأخوات السودانيين
_______________
نحن في السودان نعيش في زمنٍ غريب، حيث الحقيقة موجودة كالشمس في السماء، ساطعة لا تغيب، لكننا لا نراها مباشرة. كل جماعة وكل كيان صنع لنفسه مظلة صغيرة، وأصبح ينظر إلى الحقيقة من خلال ظلال مظلته. وهكذا، تحولت الحقيقة إلى انعكاسات مشوهة؛ نورها يتجزأ، ودفؤها يبرد، وصوابها يختلط بالخطأ.
إن أزمتنا ليست فقط في السلاح والحرب والجوع والفقر، بل في تعدد مظلات الصواب والخطأ. كل جماعة تعيش على انعكاس جزئي للحقيقة، وتظن أنها وحدها تملكها، بينما الحقيقة الكاملة أوسع وأرحب من تلك المظلات الضيقة.
لذلك، دعوتي اليوم هي:
• أن نوحّد المظلة الكبرى للسودان، مظلة الوطن الواحد، حيث يتساوى الجميع في النور والدفء، وحيث يُقاس الصواب والخطأ بمعيار جامع، لا بمعايير مجتزأة.
• أن نكسر جزر العزلة، ونبني جسور الاعتراف المتبادل.
• أن نفهم أن السودان لن ينهض من خلال المظلات المتفرقة، بل من خلال مظلة جامعة واحدة، تتيح لنا أن نرى الحقيقة كما هي، لا كما ينعكس لنا ظلها.
إنها لحظة فلسفية وسياسية في آنٍ واحد؛ أن نعترف أننا كنا ضحايا للتعددية الجزئية للحقيقة، وأن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بتوحيد المظلة، ثم تعريف الصواب، ومن ثم تحديد الخطأ، حتى نستعيد قدرتنا على السير معاً نحو مستقبل مشترك.





