ابوالطيب ادم حسن سليمانتقارير و حوارات
أخر الأخبار

مدينة بارا: شلالات من دموع الفرح السوداني الأصيل،  قراءة تحليلية في الدلالات والأبعاد المستقبلية ✍️ د. ابو الطيب ادم حسن سليمان

مقدمة :—

يمثل دخول الجيش السوداني إلى مدينة بارا في ولاية شمال كردفان حدثاً زرف السودانيون الوطنيون شلالات من دموع الفرح والسعادة ابتهاجا وسرورا وشكرآ لله لأمل طال انتظاره، لان تحرير بارا ذا دلالات محورية في مسار معركة الكرامة. فبارا ليست مجرد مدينة متوسطة الحجم في قلب الإقليم، بل هي نقطة تقاطع استراتيجية جغرافية وعسكرية بين الأبيض – عاصمة شمال كردفان – وولايات دارفور، إضافة إلى كونها مركزاً تجارياً وزراعياً حيوياً. وعليه فإن السيطرة عليها تعكس أبعاداً عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية واستراتيجية تستحق الوقوف عندها.

أولاً: البعد الجغرافي والعسكري

الوجود العسكري للجيش في بارا يمثل نقطة ارتكاز جديدة لإحكام السيطرة على خطوط الإمداد الحيوية بين الأبيض ودارفور. فالمدينة تُعد ممراً أساسياً للقوافل التجارية والتموين العسكري، والسيطرة عليها تقطع شرياناً كان يمثل مجال حركة لقوات الدعم السريع. هذا التحرك يعيد للجيش زمام المبادرة في منطقة حساسة، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام احتمالات هجمات مضادة، مما يعني أن تثبيت السيطرة يتطلب مجهوداً مستمراً وإمدادات لوجستية قوية.

ثانياً: البعد السياسي

من الناحية السياسية، يرسل دخول الجيش إلى بارا رسالة واضحة للرأي العام الداخلي والخارجي مفادها أن الجيش قادر على استعادة مناطق استراتيجية وبسط نفوذه بعد أشهر من التحديات. هذه الخطوة تعزز من مكانة الجيش ، وتظهره كقوة قادرة على حماية المدن والمراكز الحيوية. لكنها أيضاً تضعه أمام اختبار حقيقي يتمثل في القدرة على الاحتفاظ بهذه المكاسب في ظل ضغوط الحرب والمجتمع الدولي و مكائد بعض دول الجوار .

ثالثاً: البعد الاقتصادي

تُعتبر بارا سوقاً زراعياً وتجارياً يخدم الريف المحيط ويربطه بمدينة الأبيض، وبالتالي فإن السيطرة عليها تحمي النشاط الاقتصادي المحلي وتمنع عزلة الأبيض. على المدى القصير قد يؤدي ذلك إلى إنعاش حركة التجارة وإعادة الثقة في استقرار الأسواق .

رابعاً: البعد الاجتماعي والإنساني

بالنسبة للمجتمع المحلي، دخول الجيش إلى بارا يحمل طابعاً مزدوجاً. فمن جهة، يمنح السكان شعوراً بالأمان والراحه النفسيه، الجسدية والعقلية فى حضن الوطن الدافي والانتماء اليه بعد فترة من عدم الاستقرار ، النهب، القتل، التشريد، والتنكيل ويعيد كل شيئاً من الحياة الطبيعية الى مسارها الهادى الجميل .

خامساً: البعد الاستراتيجي والمستقبلي

على المستوى الاستراتيجي، تشكل بارا قاعدة انطلاق مهمة لأي عمليات توسع عسكري نحو دارفور أو لتعزيز الدفاع عن الأبيض و أمدرمان ، وهو ما يعزز موقف الجيش وإعادة رسم خطوط السيطرة، أما على المدى الطويل فإن نجاح الجيش في تثبيت وجوده ببارا قد يغير معادلة الصراع الوطني، ويمنحه أفضلية إقليمية في التعامل مع القوى المحلية والدولية.

خاتمة :—

إن دخول الجيش السوداني إلى مدينة بارا ليس حدثاً عادياً بل يمثل نقطة تحول في مسار الصراع بشمال كردفان. فهو يجمع بين الأهمية الجغرافية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ، فإن بارا قد أصبحت مفتاحاً لإعادة التوازن بل الافضليه للجيش في معادلة الصراع ، وورقة قوية في مسار فك الحصار عن الفاشر ، بابنوسة وعيونها أشد تركيزا من ذى قبل على مدينتي الضعين و نيالا .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام