الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية بالسودان: بين التحدي والفرصة – قلم حر – ✍️ د. متوكل أحمد حمد النيل

ظهر الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) كمجال علمي بشكل رسمي في منتصف القرن العشرين، وتحديدًا في عام 1956، خلال مؤتمر دارتموث الشهير الذي يُعدّ لحظة الانطلاق الرسمية للذكاء الاصطناعي كعلم مستقل.
أي أن معظم دول العالم استفادت من هذه التقنية الحديثة في منظوماتها التعليمية، يقف السودان أمام مفترق طرق بين الأمل والتحدي ، فبينما تتزايد الفرص التي تتيحها هذه التقنية الثورية، تظل التحديات القائمة في البنية التحتية، والاستقرار السياسي، والموارد البشرية حجر عثرة أمام تطبيق فعال وواسع النطاق لها .
شهدت بعض الجامعات السودانية محاولات مبدئية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية ، فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة بجامعة الزعيم الأزهري أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ساهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية من وجهة نظر هيئة التدريس ، كما شاركت مبادرات سودانية بالتعاون مع منظمات دولية مثل Giga ومنصة Omdena في استخدام الذكاء الاصطناعي لرسم خرائط دقيقة للمدارس باستخدام صور الأقمار الصناعية، وهي خطوة بالغة الأهمية في بلد يعاني من ضعف قواعد البيانات الجغرافية ، أما في كليات الطب فقد كشفت دراسات حديثة عن وعي متزايد بين الطلاب بتقنيات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، رغم محدودية استخدامها الفعلي بسبب ضعف الإنترنت والمصادر .
إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدث نقلة نوعية في التعليم السوداني إذا ما أُحسن استخدامه، فمن أبرز الفرص: تخصيص التعليم عبر أنظمة قادرة على تكييف المحتوى حسب مستوى الطالب و تحليل بيانات الطلاب لتحديد نقاط الضعف والقوة.
كما يساهم الذكاء الاصطناعي في دعم التعليم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو الفقر وبذلك يكون قد ساهم في عملية التعليم عن بعد .
رغم هذه الآفاق الواعدة، يواجه السودان تحديات هيكلية تحول دون دمج الذكاء الاصطناعي بسهولة في المؤسسات التعليمية، منها ضعف البنية التحتية الرقمية و انقطاعات الكهرباء والإنترنت المتكررة، خاصة في المناطق الريفية ،
غياب التشريعات المنظمة: لا توجد سياسات واضحة تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، ما يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية وسوء الاستخدام. وكذلك نقص الكوادر المؤهلة فإن معظم المعلمين لم يتلقوا تدريبًا كافيًا في التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي أو تكنولوجيا التعليم الحديثة ، الظروف السياسية والأمنية: النزاعات التي اندلعت منذ أبريل 2023 أثّرت على مئات المدارس، وشردت آلاف الطلاب، مما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية برمتها في بعض المناطق .
من الأهمية لاستمرار النجاح لابد من دمج الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي السوداني الذي يتطلب رؤية وطنية شاملة، تبدأ بتوفير بنية تحتية مناسبة، وتطوير الكوادر البشرية، ووضع تشريعات ضامنة لاستخدام أخلاقي وآمن لهذه التقنية.
لذلك توصي العديد من المؤسسات التعليمية الدولية بضرورة وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في التعليم، على أن تتضمن برامج للتدريب، وتحسين الوصول الرقمي، ودعم المبادرات المحلية بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
كلمة أخيرة….
الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية ولا ترفًا تكنولوجيًا، بل ضرورة لمواكبة تحولات العصر ، وبالنسبة للسودان، يمكن أن يكون هذا المجال فرصة ذهبية لإعادة بناء التعليم من البداية، وتقديم تجربة تعليمية أكثر عدلًا، وكفاءة، ومرونة. غير أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع يتطلب قرارات شجاعة، واستثمارات ذكية، تساهم بشكل كبير في نجاح وتفوق التلاميذ والطلاب.





