علاء عماد الدين البدريمقالات الرأي
أخر الأخبار

إفريقيا بين استنزاف الخارج وتخاذل الداخل متى نستفيق؟” ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

في عالم تتكالب فيه القوى الكبرى على خيرات الدول الضعيفة لا تأتي المساعدات مجانًا ولا تُقدّم النصائح حبًّا أو نُصرةً وحدها الدول التي فشلت في بناء مؤسساتها وتراخت في فرض سيادتها تصبح فريسة سهلة تحت مسميات الدعم والتعاون والشراكة.

 

لقد عاشت إفريقيا لعقود طويلة في سبات قاسٍ من التبعية السياسية والانهيار الاقتصادي والتناحر الداخلي ليس لأن القارة تفتقر إلى الموارد أو العقول بل لأن من حكموا تلك الدول في كثير من الأحيان إما فشلوا في إدارتها أو تواطؤوا مع الخارج لتسهيل نهبها وحين يحين وقت الانهيار يُقدّم لنا المستعمر القديم نفسه بصورة “المنقذ” وكأنّما لم يكن هو صانع الانكسار منذ البداية.

 

لا يمكن إنكار أن بعضاً من الدول القليلة في القارة بدأت تفتح أبواب الأمل بمشاريع نهوض حقيقية رغم التحديات لكن الصورة الأكبر ما تزال قاتمة دول تعيش على وقع الحروب والنزاعات القبلية والانقلابات في مشهد لا يخدم سوى تجار السلاح وسماسرة الموارد وأجندات الخارج.

 

المؤلم في هذا المشهد أن الإنسان الإفريقي الذي همّشته أنظمة بلاده والغرب معًا أثبت في بلاد المهجر أنه قادر على النجاح والإبداع والتفوق غير أن هذا النجاح غالبًا ما يُستثمر في خدمة اقتصادات تلك الدول التي تحتضنه لا في خدمة موطنه الأم الذي نزف من أجله إن نزيف العقول لا يقل خطورة عن نزيف الموارد.

 

وهنا لا بد من طرح السؤال الصريح:

لماذا نخاف؟ لماذا نُسلّم زمامنا للخارج؟ لماذا نختار طريق الخنوع بدل أن نصنع مستقبلًا يليق بنا؟ أليست هذه الحياة فرصة واحدة؟ فلماذا نعيشها في ذلّ وهوان؟ أليست الكرامة جزءًا من إنسانيتنا؟ فلماذا نفرّط بها بهذه السهولة؟

 

المشكلة لم تكن يومًا في الفقر بل في غياب الرؤية وضعف الإرادة وتواطؤ بعض النخب

فقد آن الأوان لأن نكف عن لعب دور الضحية وأن نكسر هذا القيد الذهني الذي كبّل أجيالًا كاملة الاستعمار الحديث لم يعد جيوشًا بل شركات وأدوات ضغط وتحكم غير مباشر في القرار وما لم نُحصّن الداخل سيظل الخارج يُتقن فنون السيطرة.

 

ما نحتاجه ليس خطابات حماسية بل إرادة جماعية تُترجم إلى فعل سياسي وطني اقتصادي وثقافي نحتاج أن نُربي في الأجيال القادمة الشعور بالمسؤولية لا الاستسلام نحتاج أن نُعلي من قيمة الوطن وأن نكفّ عن الهروب من الواقع.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام