عبقرية خطة 3×3 للتحول الرقمي في السودان ×3 أشهر ، على ضوء قصص النجاح العالمية المتشابهة ✍️ابوالطيب ادم حسن سليمان

أولاً: مقدمة :—
أطلقت وزارة التحول الرقمي والاتصالات في السودان من خلال البيان الصحفي للسيد وزير المهندس أحمد الدرديري بأن خطتها الجديدة أطلقت عليها اسم “خطة 3×3 للتحول الرقمي”، تقوم على تنفيذ ثلاثة مسارات رئيسية عبر ثلاث خدمات محورية خلال فترة زمنية لا تتجاوز مئة يوم والتى تتمثل في التفاصيل التالية :–
المحور الأول ( المواطن، القطاع الخاص والدولة. )
المحور الثانى ( بيئة : عادله، آمنة و مشجعة للابتكار. )
المحور الثالث ( برامج رقمية :– منصة قومية موحدة # بلدنا #، نافذة موحدة للصادرات الواردات ) بالإضافة إلى مسارات مؤسسية لتبادل البيانات الحكومية .
و تمثل هذه الخطة نقلة نوعية في التفكير الحكومي، إذ تُركز على إحداث أثر سريع وملموس يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويضع السودان في مسار الانضمام إلى ركب الاقتصاد الرقمي العالمي .
ثانياً: الدلالات
سياسية:
الخطة تأتي في سياق رغبة الحكومة في إظهار التزامها بالتحديث والشفافية.
تعزيز صورة السودان خارجيًا كدولة تسعى لمواكبة العصر الرقمي رغم الظروف السياسية والأمنية.
اقتصادية:
دعم الاقتصاد غير النفطي عبر الخدمات الرقمية.
تقليص الاقتصاد الموازي والفساد الإداري من خلال الدفع الإلكتروني والحوكمة الرقمية.
اجتماعية:
تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الحكومية عبر تحسين الخدمات.
فتح آفاق جديدة للشباب والكوادر في مجالات الابتكار والوظائف الرقمية.
ثالثاً: الأهداف
قصيرة الأجل (100 يوم):
إطلاق ثلاث خدمات حكومية إلكترونية أساسية (مثل الدفع الإلكتروني، الهوية الرقمية، خدمات التصديق الإلكتروني).
تحسين البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في العاصمة وبعض المدن الكبرى.
إظهار إنجاز ملموس يعزز ثقة المجتمع المحلي والدولي.
متوسطة الأجل:
توسيع رقعة الخدمات الرقمية لتشمل الولايات والأقاليم.
تدريب وتأهيل آلاف الكوادر على المهارات الرقمية.
سن تشريعات قانونية لحماية البيانات والأمن السيبراني.
طويلة الأجل:
بناء اقتصاد رقمي متكامل يُسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
جعل السودان مركزًا إقليميًا في بعض مجالات التكنولوجيا الرقمية.
رابعاً: التحديات
البنية التحتية: ضعف الإنترنت وشبكات الكهرباء في الأقاليم البعيدة.
التمويل: غياب آليات تمويل مستدامة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية.
الموارد البشرية: نقص الكوادر المدربة في تكنولوجيا المعلومات.
الإطار القانوني: الحاجة إلى قوانين عصرية لحماية البيانات وتنظيم الخدمات الإلكترونية.
الشمول الرقمي: مخاطر استبعاد الفئات المهمشة والريفية إذا ركّزت الخدمات على المدن فقط.
خامساً: مقارنه مع النماذج الدولية الناجحة للاستفادة منها
نيجيريا (3MTT):
ركزت على تدريب ثلاثة ملايين شخص بحلول 2027. دروس للسودان: ضرورة إدماج برامج تدريبية واسعة ضمن الخطة.
توغو (منصة Novissi):
أنشأت منصة رقمية كاملة خلال عشرة أيام لدعم المواطنين ماليًا أثناء جائحة كورونا. درس للسودان: سرعة التنفيذ ممكنة إذا صُممت الخدمات ببساطة ووضوح.
رواندا (Digital Vision 2020–2030):
تبنت رؤية طويلة الأمد للاستثمار في البنية التحتية الرقمية والتعليم. درس للسودان: الخطة قصيرة الأجل يجب أن تكون مدخلاً لاستراتيجية بعيدة المدى.
سادساً: الرؤية المستقبلية
تحويل الخطة من مبادرة مئة يوم إلى إستراتيجية وطنية شاملة تمتد لعشر سنوات.
الاستثمار في التعليم الرقمي من المدارس حتى الجامعات.
بناء شراكات ذكية مع القطاع الخاص المحلي والشركات الدولية.
تعزيز الثقة المجتمعية عبر الشفافية والحوكمة الرشيدة.
جعل السودان جزءًا من شبكات الاقتصاد الرقمي الإقليمي عبر الاتحاد الإفريقي والشراكات مع الجوار..
خاتمة
تمثل خطة 3×3 خطوة جريئة في مسار التحول الرقمي في السودان، فهي تجمع بين السرعة في الإنجاز والطموح في التغيير. لكن نجاحها يتوقف على توفير التمويل، تطوير البنية التحتية، بناء القدرات البشرية، وإقرار التشريعات اللازمة. إن الاستفادة من التجارب الدولية المتشابهة و الناجحة ستحوّلها من مبادرة قصيرة الأجل إلى إستراتيجية وطنية مستدامة للتحول الرقمي، بما يفتح الباب أمام اقتصاد أكثر كفاءة ومجتمع أكثر ثقة في مؤسساته.



