محمد العاقبمقالات الرأي
أخر الأخبار

حكايات من أرض الحضارة والإلهام (١) – صفر التراخي – ✍️ محمد العاقب 

تزخر ولاية سنار بتاريخ عريق وإرث ثقافي غني ، الجولة الميدانية الأخيرة التي قام بها وفد رفيع المستوى بقيادة مدير عام وزارة التربية والتوجيه صلاح آدم عبد الله لبعض المواقع الأثرية والثقافية في بعض مناطق الولاية للوقوف على وضعها الراهن والتخطيط لتطويرها تؤكد أن الخطوات التي اتخذتها الوزارة ممثلة في إدارات التخطيط والسياحة والثقافة خطوة لإعادة إحياء هذه المواقع وبداية جديدة لتصحيح مسار الثقافة والسياحة في الولاية.

 

مقابر أب رفاس: شاهد على التاريخ والنضال

 

في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة سنجة، وعلى مقربة من النيل الأزرق، تقع مقابر أب رفاس، محاطة بالبساتين وغابة السنط التي تآكلت بفعل التمدد الزراعي. هذه المقبرة شبه الرسمية أُنشئت في بدايات الحكم الإنجليزي المصري، ودُفن فيها ضابط مصري قبطي عُرف بلقب “أب رفاس” وكان يعمل مأمورًا في سنجة ضمن الإدارة الاستعمارية، هذا ما حدثنا عنه محمد عبد الله حسين من إدارة السياحة.

 

ثورة عبد الله الحسن: قصة صمود قبيلة كنانة

 

تُروى الحكايات الشفوية في المنطقة عن مقتل هذا الضابط مع عدد من مرافقيه خلال اشتباك مع قوة من الثوار بقيادة عبد الله الحسن، زعيم قبيلة كنانة الثائر. تقول الروايات إن التمرد الثوري اندلع بعد أن منعت الحكومة الثوار من الوصول إلى الماء في أحد مواقع النيل الأزرق، فجمع عبد الله الحسن عدد من الثوار وأعلن تمرده عندها قاد أب رفاس تجريدة عسكرية لمواجهة الثوار لكنهم تمكنوا من قطع يده قبيل قتله، واستشهد في المعركة أيضاً عبد الله الحسن. نُقل أب رفاس وأُجريت له جنازة رسمية، ودُفن في هذا الموقع الذي اعتُبر لاحقًا مقبرة خاصة بالمسيحيين ودُفن فيها العديد من الضباط المصريين حسب المعلومات المتوفرة لدى إدارة السياحة.

 

الموقع الأثري: دعوة للحماية والترويج

 

تعتبر المقبرة موقعًا أثريًا هامًا، يرتبط بتاريخ المدينة وحركات التمرد ضد الحكم الاستعماري ولذا يقع على عاتق الجهات المختصة مثل إدارة السياحة، مسؤولية الحفاظ عليها وتأهيلها إذ يجب تسوير الموقع وتسجيله رسميًا، خاصة وأنه تجاوز المائة عام مما يجعل أي تعدٍ عليه جريمة يعاقب عليها القانون.

هذا الموقع يمكن أن يكون جاذبًا لهواة التوثيق والمهتمين بدراسة تاريخ المنطقة والحقبة الاستعمارية. كما يمكن أن يصبح مزارًا يروي للزوار، من الأجانب والوطنيين قصة صمود أبناء سنار ونضالهم.

يجب على الحكومة والتنظيمات الشبابية والأندية الثقافية في المدينة أن تعمل على الفور، دون أي تراخٍ لإعطاء هذه المواقع الأثرية الاهتمام الذي تستحقه. إن إدراجها على خارطة المواقع الأثرية الهامة في السودان ليس مجرد خطوة إجرائية، بل هو واجب وطني لضمان الحفاظ على تاريخنا ونضالنا وتراثنا للأجيال القادمة.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام