حين يتكلم الفعل قبل القول: مناوي ودعم ابن الشمالية لأهلنا في دارفور مَعْذِرَةً إلَى رَبِّكُم : ✍️بقلم: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

في لحظة فارقة من معركة الكرامة السودانية، برز تصريح القائد مني أركو مناوي بذكاء لافت حين كشف عن تبرع رجل الأعمال أزهري المبارك – ابن الشمالية – بمائة عربة دفع رباعي مكتملة العتاد، لفكّ حصار مدينة الفاشر التي تنتظر الفرج الإلهي والخلاص من وطأة الحرب.
هذا الإعلان لم يكن مجرد خبر عابر، بل رسالة سياسية وأخلاقية عميقة:
أولاً: أراد مناوي أن يثبت أن السودان ما زال بخير، وأن جسر التكافل بين الشمال والغرب لم ينقطع، وأن الضمير الوطني لا يزال حاضرًا برغم الدماء والخراب، ارسل رساله ان السودانيين في تعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكي منه عضوا تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي.
ثانياً: وضع أمام الرأي العام نموذجًا يُحرج أثرياء السودان ممن تتكدس أموالهم في البنوك أو تُستثمر خارج الحدود، بينما الوطن يتألم والناس تفتك بهم الأزمات والاهات و تفتك بهم الادواء.
فأزهري المبارك ليس من طبقة المليارديرات ولا من أباطرة المال المعروفين في المشهد الاقتصادي، بل هو رجل أعمال متوسط الحال. ومع ذلك، قدّم ما يعجز عنه الكثيرون ممّن توفرت لهم الفرص واحتكروا الأسواق لسنوات طويلة، وهنا يثور السؤال المشروع:
إذا كان ابن الشمالية المتوسط الحال قد قدّم مائة عربة، فما الذي قدّمه أصحاب الإمبراطوريات الاقتصادية: واثرياء البلد ؟ نحن لا نشك في وطنيتهم فمؤسساتهم الاقتصادية تعد فخرا للبلاد ؛ َلكن الان الامر يحتاج الي مواقف كالتي فعلها الازهري من قبل و َاليوم!! انفاق من لا يخش الفقر، وما نقص مال من صدقة، والمرء يستظل بصدقته يوم القيامه.
اذن!!
أين يقف أثرياء وطني من هذا الواجب الوطني والإنساني؟ الفاشر تئن و تموت القصف والتجويع.
وهل تكتفون بالمشاهدة بينما مدن الوطن تُحاصر ويُذبح أهلها؟
إنّ هذا الموقف يفتح بابًا واسعًا لمراجعة دور رأس المال الوطني في صناعة التغيير الإيجابي؛ فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالفعل الملموس. وما فعله أزهري المبارك رسالة عملية بأن المبادرة لا تحتاج مليارات ولا مؤتمرات، بل تحتاج إرادة صادقة وحسًّا وطنيًا حيًا.
لقد كسب مناوي الجولة الإعلامية بدهاء، حين أبرز هذه المبادرة في وقت حساس. فالرجل يعرف أنّ النفوس منهكة، وأن الأمل شحيح، فجاءت اللفتة لتكون ومضة ضوء في نفق مظلم معتم، كما أنها دعوة غير مباشرة لرجال المال كي يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية بدل الانكفاء خلف جدران المصالح الضيقة.
وفي النهاية، سيبقى التاريخ شاهداً: أنّ الفعل الإنساني لا يُقاس بحجم الثروة، بل بحجم الموقف، وأنّ أزهري المبارك – رغم بساطة حاله مقارنة بغيره – قد رفع سقف التحدي أمام كبار الأثرياء الذين عليهم أن يدركوا أنّ الوطن اليوم لا ينتظر منهم بيانات شكر، بل ينتظر خطوات حقيقية تعيد الأمل وتكسر الحصار، الاخ الازهري وسع الله لك في مدك وبارك لك ذلك وجعل ذلك في ميزان حسناتكم، لقد اشعلت جذوة السخاء البذل والعطاء بمالك ونفسك.
اللهم انصر قواتنا المسلحة نصرك. الذي وعدت يارب العالمين





