
العولمة، كما يُروج لها في الأدبيات الغربية، تعني (انفتاح العالم على بعضه البعض) في مجالات الاقتصاد، السياسة، الإعلام، والثقافة، تحت مظلة نظام عالمي واحد تسيطر عليه قوى اقتصادية وسياسية كبرى. وهي تقوم على (نشر نموذج فكري وسلوكي غربي ) يُقدَّم باعتباره النموذج الأمثل للتطور والحداثة.
لكن من منظور استراتيجي وسياسي، العولمة ليست مجرد تبادل للمنافع، بل هي ( أداة هيمنة ناعمة) تُستخدم لاختراق المجتمعات، ( وإعادة تشكيل هويتها الفكرية والثقافية) لتتوافق مع مصالح الكيانات المسيطرة على النظام العالمي.
انحراف العولمة عن تعاليم الإسلام:
اولا: فصل الدين عن الحياة العامة: أحد أخطر أوجه العولمة هو ترويجها لفكرة العلمانية المطلقة، التي تفصل بين الدين والحياة، وتُقصي الشريعة من النظام العام، مما يتعارض جذريًا مع الرؤية الإسلامية التي تجعل الدين مرجعًا للحياة.
ثانيا: تفكيك الأسرة وتغيير مفهوم القيم: تُروَّج عبر العولمة مفاهيم مثل حرية العلاقات، وزواج المثل، وتحرير المرأة بطريقة تخلخل بنية المجتمع الإسلامي المحافظ، وتهدم أعرافه المتوارثة.
ثالثا: اقتصاد السوق الرأسمالي: العولمة تفرض نمطًا اقتصاديًا قائمًا على الربا والاحتكار والتبعية الاقتصادية، وهو أمر يناقض جوهر النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على العدالة والتكافل.
رابعا: التبعية الإعلامية والثقافية: من خلال سيطرة وسائل الإعلام العالمية على الرأي العام، يتم (فرض سردية ثقافية غربية)، مما يؤدي إلى طمس الهوية الثقافية والإسلامية للأمم المستهدفة.
ماذا نفعل؟
-الوعي الاستراتيجي: أول خطوط الدفاع هو إدراك أن العولمة ليست دائمًا “تقدمًا”، بل قد تكون غزواً فكرياً ناعماً.
-التمسك بالهوية والقيم: على المسلمين أن يتمسكوا بدينهم وثقافتهم، ويطوروها دون الذوبان في الآخر.
-بناء نموذج إسلامي حضاري: يمكن للعالم الإسلامي أن يتفاعل مع العالم وفق شروطه، لا بشروط غيره. العولمة لا تعني فقدان الهوية، بل يمكننا أن نُصدر نحن أيضًا قيمنا الأصيلة.
العولمة لفظ رنان بثوب جميل مضمونه هدم عاداتنا وتقاليدنا الدينيك السمحة ، انها بصيغتها الحالية عبارة عن ( أدوات الغرب لفرض رؤيته على العالم وخاصة السعي لمحو القيم والعادات الاسلامية ) ويجب على الأمة الإسلامية أن تتعامل معها (بوعي استراتيجي) يُميز بين ما هو نافع ومشترك إنساني، وبين ما هو (مُهدد للهوية والدين والثقافة) …





