علي الفاتح الزبيرمقالات الرأي
أخر الأخبار

حلفاية الملوك : حلفاية العبور (3) ✍🏻علي الفاتح الزبير الهاشمي

عامٌ مضى… لكنه ليس عاماً عادياً في دفتر الأيام، بل فصلٌ جديد في ملحمة حلفاية الملوك، مدينة العبور والوفاء، مدينة التاريخ والبطولة، ومدينة الجراح التي لا تندمل إلا بالحب والعمل والإرادة.

 

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، سطّرت قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها ملحمة العبور، وحررت الجسر والمدينة، لتفتح بوابة الأمل أمام شعبٍ أثخنته الحرب وجراح الفقد.

واليوم، بعد عام على ذلك النصر، نرى حلفاية الملوك تعود لتنهض، بخطواتٍ مثقلة بالوجع لكنها مفعمة بالأمل.

 

عاد أبناؤها من القاهرة ومن مدن الوسط والشرق والشمال، عادوا إلى بيوتهم التي هجرها النزوح، إلى الأزقة التي ما زالت تحتفظ برائحة الطفولة، وإلى الأرض التي تنتظر من يعيد إليها خضرتها.

عادت المواصلات تنتظم، والمستشفيات تستقبل الناس، والأسواق تعود لتملأ الشوارع بالحياة.

 

لكن وسط هذا البريق يظل التحدي الأكبر قائماً: الأوبئة والأمراض.

الباعوض الناقل لحمّى الضنك والملاريا يفتك بالناس بلا هوادة، ليذكّرنا أن معركة الصحة لا تقل قسوة عن معركة الرصاص. وأن التحرير الحقيقي، هو تحرير الإنسان من الألم والمرض و َالجوع، لا من العدو المسلح فحسب.

 

ومن هنا، فإن ذكرى التحرير يجب أن تتحول إلى مناسبة لشحذ الهمم، لا للاحتفال العاطفي وحده:

 

أن نحتفل بالقضاء على نواقل الأمراض.

 

أن يكون وعينا بخطورتها هو الدرع الأول للوقاية.

 

أن تتكامل الجهود الرسمية والشعبية في حملات رشٍّ وتطهير وتثقيف صحي.

 

أن نوفر العلاج مجاناً لكل محتاج، في الخرطوم وفي الولايات المحررة.

 

 

ولا ننسى – بل لا ينبغي أن ننسى – الدور الكبير الذي ظل يقدمه مجلس أمناء مركز صحي حلفاية الملوك، ومن هم خلفهم ممن لم تسعفنا الذاكرة بتدوين اسمائهم بقيادة نفرٍ عزيز من أبناء المنطقة:

 

الاخ الأستاذ عثمان طلحه

 

الدكتور الإنسان: جمال احمد موسى (حران)

 

الباشمهندس محمد حسن التوم (الجعلي)

 

البروفيسور الطيب إبراهيم الشوش

 

 

(رحمهم الله جميعاً).

هؤلاء الرجال الأوفياء، الذين نذروا وقتهم وجهدهم لخدمة إنسان حلفاية الملوك ، رحلوا جميعاً أثناء هذه الحرب اللعينة،فقط سبقهم بروفيسور الشوش قبل أعوام قليله،، رحلوا لكن ذكراهم لم ترحل. سيبقون نبراساً ينير دربنا، وأمانة في أعناقنا لنكمل ما بدأوه.

ومنهم ومعهم كان هنالك دور بارز للباشمهندس:

عصمت الهاشمي،ودكتورة بتول بادي،والأخ الاستاذ :مصطفى خوجلي احمد

والاستاذة الجليلة:

أميرة اسماعيل صالح

والاستاذة:

عائشه الأمين جبديك، ونفر كريم من أعيان ورجال ونساء حلفاية الملوك

فها هم ابناء حلفاية الملوك آلان يتقدمهم الأخ الفريق ركن:فهمي ضحوي

والأخ

العميد الركن م:محمد الفاتح نابري،، واستاذي الجليل:محمد مكي الهاشمي والاستاذ السنوسي

ومن الشباب الاستاذ:

ناظم ابوالفتح

وأبناء حلفاية الملوك في القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الدولة،، وكلهم قد تنادوا لخدمة إنسان المنطقة وما جاورها

بصوتٍ واحد نهتف معهم في العيد الأول لتحرير حلفاية الملوك والذي كان مفتاحاً لتحرير كامل ولاية الخرطوم

نهتف لنقول معهم:

يا حلفاية الملوك… يا مدينة التاريخ، يا جسر العبور من المحنة إلى المنحة:

عامك الأول بعد التحرير هو بداية الطريق، لا نهايته. طريقٌ نحو سلامٍ دائم، وصحةٍ شاملة، وبناءٍ يليق بأرضٍ أنجبت الملوك والعلماء والشعراء، وأهدت السودان بعضاً من أعظم رجاله ونسائه.

 

فلنكن على قدر الذكرى…

ولنجعل من احتفالنا بمرور عام على التحرير، احتفالاً بوعيٍ صحي، وحملةً وطنية، ووقفةً جماعية ضد الباعوض وكل نواقل الأمراض. فالنصر لا يكتمل إلا حين ينعم إنسان حلفاية الملوك وكل السودان بالعافية والسلام.

ولنبدأها بحلفاية الملوك

كما التحرير،، لينعم إنسان

السودان بما يستحق من خير وعافية وصحة.

 

عامٌ مضى… وأعوام قادمة سنكتبها معاً، بعرق المزارعين، وبجهد الأطباء، وبعزيمة الشباب، وبصبر النساء، وبدماء الشهداء.

لأن حلفاية الملوك كانت وما زالت… مدينة العبور.

 

يُتبع بإذن الله.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام