علاء عماد الدين البدريمقالات الرأي
أخر الأخبار

من الأرض إلى المصنع هكذا نعيد بناء السودان ” حين يُحارب الإنتاج… لا تنتظروا النهوض” ✍️ : د . علاء عماد الدين البدري 

في وقتٍ نواجه فيه أزمة اقتصادية خانقة وتحديات سياسية وأمنية معقدة لا بد من التوجه بجدية نحو القطاعات الإنتاجية الحقيقية التي يمكن أن تُحدث فرقاً فعلياً في حياة المواطن السوداني وفي مسار الاقتصاد الوطني ومن بين هذه القطاعات يظل القطاع الزراعي بكل ما يحمله من إمكانات كامنة أحد أهم أدواتنا لتحقيق التعافي والنمو المستدام.

 

لقد تحدثت سابقاً عن أهمية إحياء النشاط الزراعي لا بوصفه خياراً تنموياً وحسب بل كضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل لكن لا يمكن لهذا النشاط أن يحقق غاياته المرجوة ما لم يُستكمل بسلسلة من الإجراءات الاستراتيجية في مقدمتها تفعيل الصناعات التحويلية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

 

من غير المقبول في هذا التوقيت أن نستمر في تصدير المنتجات الزراعية خاماً دون أي قيمة مضافة بينما تعاني البلاد من نقص حاد في العملات الصعبة وتزايد في معدلات البطالة إن بناء اقتصاد قوي يبدأ بتحويل الإنتاج الخام إلى منتجات مصنعة داخل البلاد ما يعني خلق فرص عمل تعزيز الصادرات وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

 

للأسف تم إغلاق عشرات المصانع التي كانت في السابق عماداً للصناعات الزراعية في مختلف الولايات بعضها هُجر بالكامل والبعض الآخر تآكل بفعل الإهمال والتدمير الممنهج لا يمكن الحديث عن تعطيل هذا القطاع دون الإشارة إلى الأثر الباقي من السياسات الاستعمارية التي لم تكن يوماً معنية ببناء اقتصاد وطني مستقل بل سعت لتكريس السودان كمصدر خام للمواد الأولية التي تُصنع في الخارج وتُعاد إلينا بأضعاف أسعارها هذا التوجه لا يزال يجد من يرعاه ويُعيد إنتاجه في ثوب جديد وبوسائل أكثر تعقيداً تُفرغ أي مشروع وطني من مضمونه.

 

ما قدمه الجيش في الميدان لم يكن بالأمر الهيّن وقد أثبت أن الإرادة موجودة حين يُطلب الحسم غير أن ما تحقق عسكرياً لا بد أن يُستكمل بإرادة سياسية واقتصادية مماثلة نحتاج إلى دولة قوية لا فقط بالعدة والعتاد بل قوية في التخطيط في الرؤية وفي الشجاعة على اتخاذ القرارات التي تضع مصالح الناس أولاً.

 

المرحلة التي نمر بها ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة أيضاً إن التكاتف الشعبي والوعي الجمعي ودعم المبادرات الوطنية الصادقة كلها عوامل يمكن أن تنقلنا من حال الركود إلى آفاق الأمل والتعافي علينا أن نعيد النظر في مفهوم “الأمن القومي” ليشمل الأمن الغذائي والاقتصادي وأن نعيد تشغيل المصانع المهجورة ونُعيد الاعتبار لفكرة الإنتاج المحلي بكل أبعاده.

 

فإن كنا قد تعلمنا شيئاً من السابق فليكن أن الاعتماد على الذات هو طريق النجاة أما إن أضعنا الفرصة مرة أخرى فـ”على الدنيا السلام”.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام