محمد تبيديمقالات الرأي
أخر الأخبار

فكُّ حصارِ الفاشر جواً… جيشٌ يكتبُ الملاحمَ وشعبٌ يكسرُ القيود – مسارب الضي – ✍️ د. محمد تبيدي

بسم الله الرحمن الرحيم

“وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ”

صدق الله العظيم

 

إنها آيةٌ عظيمةٌ تُسكبُ على القلوب برداً وسلاماً، وتمنحُ المقاتلَ ثباتاً، وتغرسُ في صدور الأهالي يقيناً بأنَّ معركةَ اليوم ليست مجرّد حربٍ على الأرض، بل هي امتحانٌ للإرادة، وصراعٌ بين الوفاء والخيانة، وبين التضحية والارتزاق.

 

وعلى حد قولي:

جيشُ العزائمِ في الفضاءِ مُحلِّقٌ

كالنجمِ يَسطعُ في الليالي الداجيةْ

 

ألقى المؤنْ، وأعادَ روحَ كرامةٍ

فأزاحَ عن وجهِ البلادِ الداهيةْ

 

يا فاشرَ العزِّ اصمدي متوثِّبةً

فالنصرُ يولدُ من دماءٍ زاكيةْ

 

في لحظةٍ مشهودةٍ من تاريخ السودان، ارتفعت راياتُ العزِّ فوق سماء الفاشر، حينما اخترقت طائراتُ جيشنا الباسلُ قيودَ الحصار، وأسقطت ما حملت من زادٍ وعتادٍ إلى أهالي المدينةِ المحاصرين وجنودِها الصامدين. فكان المشهدُ أبلغَ من كل بيانٍ، وأصدقَ من كل خطابٍ، وأرسخَ في ذاكرة الوطن من كل سجلٍّ. لقد كُسرت شوكةُ مليشيا آل دقلو المتمردة وداعميها، وتبدّدَ حلمُهم في تركيع المدينة، فإذا بالفاشرِ تنهضُ من جديدٍ، وتعلن أنَّ السودانَ لا يُركعُ، وأنَّ جيشه لا يُقهرُ.

 

ولئن تجاهل المجتمعُ الدوليُّ نداءاتِ المكلومين، وصمتت جامعةُ الدول العربية صمتاً يُشبه التواطؤ، وتحيَّز الاتحادُ الإفريقيُّ ميلاً نحو الباطل، وتعامت دولُ الجوار العربي والإفريقي عن الحقيقة الماثلة، فإنَّ الشعبَ السودانيَّ بوعيه الراسخِ، وبصيرته النافذة، كشف المخطّط الاستعماريَّ الإماراتيَّ للسودان، وفضح أجندةَ المرتزقةِ الذين باعوا الوطن بثمنٍ بخسٍ من مالٍ وسلاحٍ.

 

لم يكن ما جرى في الفاشرِ نصراً عسكرياً فحسب، بل كان موقفاً أخلاقياً وحضارياً إذ أثبتت قواتُنا المسلحةُ أنّ الدفاعَ عن الوطن لا يُقاسُ بالعتادِ وحده، بل يُقاسُ بصدقِ الإيمان، وطهرِ العقيدة، وإخلاصِ الرجال. وإنَّ التضحياتِ الجسام التي سطَّرها شبابُ الوطنِ، خلف جيشهم المُهاب، براؤونَ ودراعةً ومشتركة، إنّما هي عنوانُ ملحمةٍ وطنيةٍ سيحفظها التاريخُ على صفحاتٍ من ذهبٍ.

 

لقد علمت الفاشر، وعلم معها السودانُ أجمع، أنَّ النصرَ يولدُ من رحمِ الصبر، وأنَّ العزةَ تُستمدُّ من دماءِ الشهداء. فلتخسأ مؤامراتُ الداخلِ والخارجِ، ولتتكسّر على صخرة وعي هذا الشعبِ محاولاتُ الاستعمارِ الجديد، وليعلم الجميعُ أنَّ السودانَ لن يكون ساحةً للارتزاق ولا ميداناً لتمرير الأجندات.

 

إنَّ فكَّ الحصار عن الفاشر جواً ليس خاتمةَ المعركة، بل هو بدايةُ الانتصارات، وعنوانُ عهدٍ جديدٍ من الصمودِ والإباء. وإنّا ماضون في تحريرِ كلِّ شبرٍ من أرضنا الطاهرة، حتى نعيدَ للوطنِ سيادتَه وكرامتَه، ونُثبت للعالم أجمع أنَّ هذا الشعبَ عصيٌّ على الانكسار، وأنَّ جيشَه قلعةٌ من فولاذٍ لا تلين.

 

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

 

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام