علاء عماد الدين البدريمقالات الرأي
أخر الأخبار

من يتحكم في العرب؟ شيطان من الشرق ورجل من الغرب ” غزة تحترق… والعرب يقدمون المشورة ” ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

ما لفت الانتباه وربما أنظار العالم في أعمال قمة الأمم المتحدة الأخيرة لم يكن جدول الأعمال أو البيانات الروتينية بل ذلك المشهد الفاضح حين صعد ممثل كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى منصة الخطاب ليغادر عدد كبير من الوفود القاعة في موقف صريح وعلني برفضهم لهذا الكيان وما يرتكبه من جرائم بحق الأبرياء في غزة لقد كان هذا الانسحاب الجماعي تعبيرًا رمزيًا بالغ الأهمية يؤكد أن بعض الدول ما تزال تحتفظ ببوصلة أخلاقية سليمة وتملك الجرأة على قول “لا” في وجه الظلم.

 

لكن ما خيب الظن وأثار الاستياء هو بقاء بعض الوفود في القاعة مستمعين وربما مصفقين لكلمات ممثل الاحتلال ومن بين هذه الوفود وللأسف دول عربية في موقف يثير تساؤلات جدية حول جدوى الاصطفاف مع توجهات دولية لا تراعي الحق العربي ولا الإنساني بل تضرب به عرض الحائط.

 

أما الخطاب الأمريكي فقد حمل نبرة لا تخلو من الاستعلاء حين شكر “الدول العربية والإسلامية” على مشاركتها في جهود حل الأزمة في غزة وكأن القضية الفلسطينية مجرد أزمة عابرة تحتاج إلى “مشورة” تقنية لا أكثر لا إلى موقف مبدئي حازم يضع حدًا لمأساة تجاوزت حدود الكارثة الإنسانية الأسوأ من ذلك أن الإشارة لم تكن إلى جامعة الدول العربية كممثل جامع لموقف عربي موحد بل إلى مبادرات فردية متفرقة ما يعكس بوضوح تآكل الثقة في الجامعة ودورها.

 

هل يُعقل أن يُدار العالم العربي بين رجلين؟ أحدهما من أقصى الغرب يفرض رؤيته السياسية والاقتصادية والعسكرية بقوة الهيمنة والتأثير والآخر جاء إلى منطقتنا محمولًا على دبابات الاحتلال ليغتصب أرضًا مقدسة ويسفك دماء شعب أعزل ثم نجد من بيننا من يصفّق أو يصمت أو يبرر.

 

هل هذه هي العروبة التي تربينا عليها؟ هل هذه هي نخوة الإسلام التي تعلمناها؟ هل من المقبول بعد كل هذه العقود من الاستقلال الشكلي أن يظل القرار العربي مرتهنًا بين عواصم تتعامل معنا كمجرد أدوات في لعبة جيوسياسية كبرى؟ العروبة ليست شعارات ولا أناشيد في طابور الصباح بل موقف والإسلام ليس فقط عبادات بل نصرة للحق ووقوف في وجه الظالم مهما كان اسمه أو مكانه إن استمرار العالم العربي في هذا الوضع ليس قدرًا محتومًا بل نتيجة لصمتنا وتشرذمنا وقبولنا أن يتحدث الآخرون باسمنا وأن يُرسم مستقبلنا في عواصم غير عربية.

 

منذ تأسيسها كان يُفترض بجامعة الدول العربية أن تكون حاميًا لقضايانا وعلى رأسها القضية الفلسطينية لكنها بكل أسف تحولت إلى مؤسسة تصدر البيانات وتكتفي بالشجب والتنديد لا موقف موحد ولا تحرك فعّال ولا حتى قدرة على التأثير وهنا يحق لنا أن نسأل ما الجدوى من الاستمرار في مؤسسة عاجزة عن حماية جوهر وجودها؟

 

السودان اليوم يقف على مفترق طرق ونحن في أمسّ الحاجة إلى تحالفات حقيقية تُسهم في دعم مسيرتنا التنموية والنهوض بمقدراتنا الوطنية نتطلع إلى علاقات بنّاءة مع الدول العربية نمد أيدينا إليهم بصدق ولكننا لسنا بحاجة إلى أن نكون جزءًا من منظومة جامعة لا تنصر قضاياها ولا تنتصر لدماء الأبرياء آن الأوان لإعادة تقييم جدوى الانخراط في هكذا تحالفات لا تقف معنا إلا حين تتوافق المصالح وتتقاطع الخطابات.

 

لقد كشفت قمة الأمم المتحدة دون تجميل حقيقة مواقف كثيرة وبينما ينسحب الأحرار من القاعة رفضًا للعدوان يبقى البعض في مقاعدهم صامتين أو صانعين للسلام المزيف وبينما يتحدث الآخرون عن حلول نحتاج نحن أن نعيد تعريف مواقفنا وأن نختار من نثق به لا من يخذلنا في كل مفترق تاريخي.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام