الخدمة المدنية في السودان ، ما لها وما عليها – قلم حر – ✍️ د. متوكل أحمد حمد النيل

من أسباب بناء الدولة الحديثة هي الخدمة المدنية، فهي الجهاز التنفيذي الذي يُعنى بتطبيق السياسات العامة للدولة وتقديم الخدمات للمواطنين ، وفي السودان، تُمثل الخدمة المدنية أحد أهم الأعمدة التي اعتمدت عليها الدولة منذ الاستقلال، إلا أنها واجهت خلال العقود الماضية تحديات عديدة أثّرت على فعاليتها وكفاءتها .
عن مفهوم الخدمة المدنية فهي الهيكل الإداري والتنفيذي الذي يُدير شؤون الدولة عبر الوزارات والمؤسسات الحكومية ويشمل ذلك تعيين الموظفين العموميين، تنظيم اللوائح الإدارية، وترقية الأداء الوظيفي، وفقًا لمبادئ الكفاءة، النزاهة، والحياد ، فتاريخ الخدمة المدنية كان في عام 1956م فنظام الخدمة المدنية يُعد من الأفضل في إفريقيا والعالم العربي، حيث تأسس على قواعد الخدمة البريطانية من حيث الانضباط والشفافية والجدارة إلا أن هذا النظام بدأ يتراجع نتيجة للظروف السياسية، وضعف التدريب والتأهيل .
إن التحديات قد تواجه أي جهاز في الدولة والخدمة المدنية جزء أصيل فمن التحديات التي تواجهه المحسوبية وضعف الكفاءة والتدريب أي تراجع مستوى الكفاءات بسبب قلة التدريب المستمر، وعدم وجود معايير واضحة للتوظيف والترقي بالإضافة إلى هجرة الكفاءات وبسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية، هاجرت أعداد كبيرة من الكوادر المؤهلة إلى خارج السودان، ما تسبب في فراغ وظيفي كبير.
وفي ظل هذه التحديات لابد من جهود لإصلاح هذا الجهاز المهم عن طريق إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية على أسس مهنية و تبني نظام شفاف للتوظيف يعتمد على الجدارة والكفاءة ، تدريب وتأهيل الكوادر البشرية بما يتناسب مع متطلبات العصر ، مكافحة الفساد الإداري من خلال قوانين فعّالة وهيئات رقابية مستقلة ، تبسيط الإجراءات وتحسين خدمات الحكومة الإلكترونية.
كلمة أخيرة…
نتمنى أن يكون السودان دولة القانون والمؤسسات لتحقيق التنمية الشاملة، واستعادة ثقة المواطن في دولته ولضمان نجاح هذا الإصلاح، لا بد وضع الشخص المناسب في المكان المناسب واختياره بمواصفات وشروط معينة عن كيفية التعامل مع الجمهور مثلًا والاجتهاد في العمل حسب الساعات الرسمية دون ( تلكؤ ) فمن أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل .





