
في هذا التوقيت المليء بالجراح والدماء والشتات، يخرج علينا من يلوّح بملف تسليم الرئيس السابق عمر البشير ومن معه إلى المحكمة الجنائية الدولية. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الآن؟
أهو وقت الحديث عن الماضي بينما حاضر الوطن ينزف؟ أم أن الهدف إشعال فتيل جديد في ساحة لم تنطفئ نيرانها بعد؟
إذا كانت العدالة هي المقصودة، فلتكن عدالة شاملة لا انتقائية. لماذا لم نرَ محاكمًا واحدًا لمن انتهك حقوق الإنسان في دول أخرى؟ أم أن العدالة تُطبّق فقط على من أراد الغرب معاقبته؟ إنها ازدواجية المعايير التي اعتدناها، حين تُستخدم العدالة كعصا سياسية لا كميزان حق.
ثم نسأل بصوت عالٍ: من الذي قتل أبناء دارفور؟
هل المؤتمر الوطني وحده؟ أم أن بعض أبناء دارفور أنفسهم ساهموا في تلك المأساة بحثًا عن السلطة والمكاسب؟
لقد تمزّق الوطن بين صراعات أبنائه، والنتيجة واحدة: دماء سودانية بأيدٍ سودانية.
أما جيش السودان العظيم، فهو ليس طرفًا في مهاترات الإعلام ولا في هرطقات القنوات التي تتلاعب بالعقول.
جيشنا خط أحمر، هو من بقي واقفًا حين انهارت المؤسسات، وهو من حفظ للبلاد هيبتها حين حاول البعض بيعها في المزاد العلني.
وهنا رسالة صريحة إلى الإعلامي أحمد طه:
كن محايدًا كما تدّعي، ودع ضيوفك يتحدثون كما تشاء لخصومهم.
لا تقاطع من يخالفك، ولا تمِل بميزانك وفق هوى فكري أو توجيه خارجي.
المشاهد ليس غبيًا، بل يقرأك كما تُقرأ الجملة، ويعرف متى تكون منصفًا ومتى تكون منحازًا.
ولكل من يلوّح بالسلام في توقيت الهزيمة نقول:
أين كنتم عندما اشتعلت الحرب؟
ألم تكونوا شركاء في إشعالها؟
اليوم، وبعد أن أدركتم أن الميدان لا يرحم، تتحدثون عن وقف القتال وكأن الوطن لعبة تفاوض!
نحن مع السلام، نعم…
لكن ليس مع من قتل ونهب وشرّد، وليس مع من يمد يده وفي الأخرى خنجر مغروس في خاصرة الوطن.
وأختم بسؤال موجّه لكل خائن وعميل:
كيف تنام وأنت تخون وطنك؟
كيف تهنأ وأنت تبيع دماء الأبرياء من أجل مكسب زائل أو وعد أجنبي؟
التاريخ لا ينسى، والوطن لا يغفر، والسودان باقٍ… مهما تآمر المتآمرون.





