علاء عماد الدين البدريمقالات الرأي
أخر الأخبار

العودة إلى الخراب: هل عاد النازحون ليواجهوا موتًا من نوع آخر؟ ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

شهد السودان خلال فترة الحرب موجة نزوح واسعة أجبرت آلاف الأسر على ترك مناطقها الأصلية بفعل النزاع المسلح والظروف الأمنية القاسية واليوم يعود عدد من هؤلاء المواطنين إلى ولاياتهم ومنازلهم المتأثرة بالحرب دون أن تكون هذه العودة نهايةً لمعاناتهم بل بدايةً لتحديات جديدة تفرض نفسها على أرض الواقع.

 

إذ أن هؤلاء العائدين ليسوا من أصحاب الدخول العالية ولا ممن أتيح لهم العمل في الخارج أو الادخار بل هم في الغالب مواطنون محدودو الدخل كانوا يعيشون من مرتبات شهرية بسيطة لا تكاد تفي بمتطلبات الحياة الأساسية وقد استُنزفت مدخراتهم المحدودة خلال رحلة النزوح وهم اليوم يواجهون صعوبات اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الإيجارات وشح فرص العمل في وقت تتزايد فيه الاحتياجات بشكل يفوق قدرة الفرد على التحمّل كما أن التحديات لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي فحسب بل تشمل كذلك الأوضاع الصحية حيث تفشي الأوبئة والأمراض في بعض المناطق ما يتطلب استجابة عاجلة ومدروسة من الجهات المعنية بشكل سريع وعاجل.

 

وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن الملف الاقتصادي والاجتماعي للعائدين لا يقع فقط على عاتق الدولة بل هو مسؤولية مشتركة تشمل القطاع الخاص أيضًا فالقطاع الخاص ممثلًا في الغرف التجارية ورجال الأعمال يمتلك دورًا محوريًا في هذه المرحلة ومن المهم أن نرى مبادرات حقيقية منهم في دعم الاستقرار المجتمعي سواء من خلال الإسهام في توفير السلع بأسعار معقولة أو دعم مشروعات صغيرة للعائدين كما أن على الدولة أن تقوم بدورها عبر تفعيل سياسات مرنة تُسهّل عملية الاستيراد وتوفر السلع الضرورية للمستهلك.

 

فالتحدي المعيشي الراهن لم يعد شأنًا اقتصاديًا فقط بل أصبح قضية إنسانية ووطنية تستوجب التحرك العاجل وهذا الملف يجب أن يوضع في مقدمة الأولويات ليس فقط لتخفيف الأعباء عن المواطن بل من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة إن المسؤولية في مثل هذه الظروف تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية ومن هنا فإن ما نأمله من الحكومة ليس تحقيق المعجزات بل التعامل الواقعي مع التحديات وتقديم الحلول القابلة للتنفيذ.

 

فالمواطن الذي صبر على النزوح والتشريد يستحق أن يُمنح فرصة حقيقية للعودة الآمنة والاستقرار وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة هو التزام وطني ينبغي العمل على تحقيقه ونأمل أن تكون الاستجابة على قدر التحدي وعلى قدر تطلعات المواطنين في العيش بكرامة وأمان.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام