تقريب الفاسدين وإبعاد المخلصين ✍️ دكتور الزبير حمزة الزبير

تُعد ظاهرة تقريب الفاسدين وإبعاد المخلصين من أخطر ما يصيب المؤسسات والدول، لأنها تمثل انقلابًا على القيم والمبادئ التي تقوم عليها العدالة والنجاح. فعندما يصبح معيار الترقية هو الولاء الشخصي لا الكفاءة، وعندما تُكافأ الخيانة ويُعاقب الإخلاص، يبدأ الانحدار الحقيقي.
المخلص هو من يعمل بإخلاص وصدق، يضع مصلحة الوطن أو المؤسسة فوق مصلحته الخاصة، ويتحمّل المسؤولية بأمانة. أما الفاسد فهو الذي يتسلق على أكتاف الآخرين، يلهث وراء المناصب والمكاسب، ولا يرى في المنصب إلا وسيلة للثراء والنفوذ.
حين يُقرَّب الفاسد، تُغلق الأبواب أمام الكفاءات، ويُصاب المجتهد بالإحباط، فيغيب الإبداع، وتتراجع الإنتاجية، وتتحول المؤسسات إلى أدوات تخدم أفرادًا لا أوطانًا. ويتسرب الظلم إلى النفوس حتى يصبح ثقافة عامة، فيفقد الناس الثقة في القيادة والعدالة والأنظمة.
إن إصلاح هذا الخلل لا يتم إلا بإعادة الاعتبار للمخلصين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومحاسبة كل من يستغل سلطته أو موقعه لمصالحه الخاصة. فالأوطان لا تُبنى بالمجاملات ولا تُدار بالولاءات، بل بالعدل والنزاهة والإخلاص.
ولذلك، فإن معيار النجاح الحقيقي لأي إدارة أو حكومة هو قدرتها على تمييز الصادق من المنافق، والمخلص من الفاسد. فإذا نجحت في ذلك، نهضت مؤسساتها وتقدمت، وإذا فشلت، تراجع كل شيء، حتى القيم التي كانت تُميزها.
دكتور الزبير حمزة الزبير





