علاء عماد الدين البدريمقالات الرأي
أخر الأخبار

الدولة تعيد ترتيب صفوفها… والمواطن يبحث عن بداية جديدة ✍️ د. علاء عماد الدين البدري

في خضم الحراك السياسي والإداري الذي تشهده البلاد مؤخراً تبرز سلسلة من التعيينات الجديدة والإقالات في عدد من المواقع الحكومية الحساسة خطوات قد تراها الدولة ضرورية لإعادة ترتيب مؤسساتها وفق رؤية وتقديرات تراها مناسبة ومن منطلق السعي لتقوية الأداء العام وتحقيق إصلاحات طال انتظارها.

 

ومن المنطقي أن تقوم الدولة بمراجعة مواقعها التنفيذية وتحديث بنيتها الإدارية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة بل إن هذه التغييرات إن تمت وفق معايير الكفاءة والنزاهة تعتبر مؤشراً إيجابياً لإصلاح منظومة العمل العام.

 

لكن في المقابل لا بد من التوقف عند سؤال يفرض نفسه هل يملك المواطن الانتظار حتى تضع هذه الإدارات الجديدة خططها وتبدأ في تنفيذها؟ المواطن اليوم يعيش في ظرف غير عادي سنوات من الحرب خلفت وراءها أوجاعًا كثيرة من فقدان الأمان إلى التشريد والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية كثير من المواطنين خاصة في المناطق التي شهدت صراعات لا يزالون حتى هذه اللحظة يحاولون لملمة ما تبقى من حياتهم والبحث عن بداية جديدة في ظل واقع اقتصادي صعب لا يرحم.

 

هؤلاء المواطنون يطالبون بأبسط مقومات الحياة تضمن لهم كرامة العيش وبيئة مستقرة يستطيعون من خلالها بناء مستقبلهم ومستقبل أبنائهم من المؤسف أن تتكرر أخطاء الماضي حيث كانت التغييرات الإدارية تُستهلك وقتاً طويلاً في التجهيز والتخطيط دون أن يصاحبها أي أثر ملموس ينعكس على حياة الناس، المواطن الذي يعيش ويلات الغلاء ويفقد الأمل يوماً بعد آخر لا يريد شعارات أو خطابات بل يريد أفعالًا تعالج أزماته اليومية وتُعيد له شيئاً من الأمل.

 

وهنا تبرز أهمية إنشاء لجنة طوارئ اقتصادية ذات صلاحيات استثنائية ومهام عاجلة تعمل على بلورة حلول قصيرة المدى تخفف الأعباء عن المواطنين وتضع أسساً لمعالجات واقعية إلى أن تكتمل ترتيبات الدولة وتبدأ في تنفيذ رؤاها بعيدة المدى.

 

ندرك تماماً أن التحديات التي تواجه الدولة ليست سهلة من ملفات الأمن إلى العلاقات الدولية إلى إعادة الإعمار لكننا أيضاً لا يمكن أن نغض الطرف عن أن هناك تحديات أكبر في تفاصيل حياة المواطن اليومية وهي تحديات لا تحتمل التأجيل أو الانتظار.

 

من هنا فإن المطلوب اليوم هو موازنة دقيقة بين خطوات الإصلاح الإداري والاستجابة السريعة لمتطلبات الناس فكما تسعى الدولة لتثبيت دعائمها وإعادة ترتيب أوراقها فإن المواطن يسعى هو الآخر لأن يبدأ حياته من جديد بعد أن أرهقته الحرب وأتعبه النزوح وأفقدته كثيراً من الثقة التغيير والإصلاح أمران لا جدال فيهما ولكن لا يمكن اعتبارهما غاية بحد ذاتها بل وسيلة لتحقيق ما هو أهم راحة المواطن واستقراره وإيمانه بأن الدولة تقف إلى جانبه لا بعيداً عنه.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام