شباب اليوم: مهندسو مدن الغد – رؤية استشرافية لمستقبل حضري مستدام – شئ وطن – ✍️ م.صلاح غريبة

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتحديات التنمية المستدامة التي تواجهها المدن، يأتي الاحتفال باليوم العالمي للموئل ليشدد على أهمية دور الشباب في صياغة مستقبل حضري أكثر إشراقًا. فالشباب، بحيويتهم وطاقاتهم الإبداعية، هم القوة الدافعة وراء التغيير الإيجابي. شعار هذا العام “إشراك الشباب لخلق مستقبل حضري أفضل” يعكس إدراكًا عميقًا لدورهم المحوري في بناء مدن المستقبل.
الشباب ركيزة أساسية في التنمية الحضرية المستدامة من خلال الوعي البيئي، فيمتلك الشباب وعيًا بيئيًا متناميًا، وهم أكثر حرصًا على تبني حلول مستدامة للتحديات البيئية التي تواجه المدن، مثل تغير المناخ والاحتباس الحراري، ويعتبر الشباب رواد التكنولوجيا، وهم قادرون على تطوير تطبيقات مبتكرة لتحسين إدارة الموارد، وتسهيل الحياة الحضرية، وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع، ويتميز الشباب بمرونة عالية وقدرة على التكيف مع التغيرات، وهم قادرون على تطوير حلول مبتكرة للتحديات المعقدة التي تواجه المدن، ويسعى الشباب إلى بناء مدن أكثر عدالة، حيث يتمتع الجميع بفرص متساوية، وتتوفر الخدمات الأساسية للجميع.
التحديات التي تواجه إشراك الشباب منها نقص المشاركة الفعالة، فعلى الرغم من أهمية دور الشباب، إلا أن مشاركتهم الفعالة في صنع القرارات الحضرية لا تزال محدودة في العديد من البلدان، وقد تكون هناك فجوة بين الأجيال في فهم التحديات الحضرية، مما يعيق التواصل والتعاون بين الشباب وكبار السن، ويواجه الشباب صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ مشاريعهم ومبادراتهم، ولا تزال هناك فجوة رقمية في العديد من المناطق، مما يحد من قدرة الشباب على الوصول إلى المعلومات والتواصل مع بعضهم البعض.
دور الحكومات والمؤسسات في تمكين الشباب من خلال توفير المنصات، فيجب على الحكومات والمؤسسات توفير منصات للشباب للتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم، والمشاركة في صنع القرارات الحضرية، ويجب بناء شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتعزيز مشاركة الشباب، ويجب توفير الدعم المالي والفني اللازم لتمكين الشباب من تنفيذ مشاريعهم ومبادراتهم، مع توفير برامج تدريبية للشباب لتطوير مهاراتهم في القيادة والابتكار والإدارة.
يمكننا تصور مدن المستقبل كمدن نابضة بالحياة والابتكار، حيث يكون الشباب شركاء أساسيين في صنع القرار. هذه المدن ستتميز ب البنية التحتية الذكية، حيث يتم استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين إدارة الموارد وتقديم الخدمات للمواطنين، وحيث تكون المساحات الخضراء حاضرة في كل مكان، مما يساهم في تحسين جودة الهواء والمياه، ويتم تشجيع استخدام وسائل النقل المستدامة مثل الدراجات والمشي والنقل العام، ويكون هناك تفاعل وتعاون بين أفراد المجتمع من مختلف الأعمار والأجناس والثقافات.
إن إشراك الشباب في بناء مدن المستقبل ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة ملحة. فالشباب هم قادة الغد، وهم الذين سيورثون هذه المدن لأجيال قادمة. من خلال الاستثمار في الشباب وتوفير الدعم اللازم لهم، يمكننا بناء مدن أكثر عدالة واستدامة ومرونة.





